علي العدوان- أطلقت منظمة “بيردلايف
انترناشونال” اليوم الجمعة، تقريرها الجديد (حالة طيور العالم) خلال
القمة العالمية لمسارات الهجرة والتي تعقد في نيروبي- كينيا بالشراكة مع
Nature Kenya، ويُعد هذا الإصدار، الذي يُنشر كل أربع سنوات، الأولَ من
نوعه المخصص بالكامل للطيور المهاجرة ومسارات الهجرة التي تعتمد عليها.
وبالتزامن مع إطلاق التقرير ستشهد القمة العالمية لمسارات الهجرة توقيع
عدد من الجهات الرئيسية من بينهم الحكومات، والعلماء، والمنظمات غير
الحكومية، والخبراء المعنيون بصون الطبيعة، والمؤسسات المالية على
“إعلان نيروبي لمسارات الهجرة”، معلنين التزامهم بتكثيف الجهود وتعزيز
التعاون لحماية الطيور المهاجرة وموائلها عبر الحدود.
ويأتي ذلك إلى جانب حشد أكثر من 6 مليارات دولار لتمويل جهود الصون من
قِبل بنوك التنمية منذ عام 2021، وتشكل هذه الإنجازات مجتمعةً نقطة تحول
فارقة ونقلة نوعية في الاستجابة العالمية المنسقة لصون مسارات الهجرة.
وتكشف نتائج تقرير حالة الطيور عن وضع مقلق؛ إذ تشهد 45% من أنواع
الطيور المهاجرة تراجعًا في أعدادها، فيما يواجه نوع واحد من كل تسعة
أنواع خطر الانقراض.
ففي عام 2025، أُعلن رسميًا انقراض طائر نهقة دقيقة المنقار (كروان
الماء)، حيث سُجّلت آخر مشاهدة مؤكدة له في إحدى البحيرات بالمغرب في
شباط 1995، ويعد هذا أول انقراض عالمي لطائر في البر الرئيسي لأوراسيا
وأفريقيا خلال القرون الأخيرة.
كما تأكد فقدان 6 أنواع أخرى من الطيور المهاجرة، أو يُشتبه في فقدانها،
خلال السنوات الـ 150 الماضية، حيث تواجه الأنواع التي تعتمد على
الموائل البحرية والغابات والأراضي الرطبة الساحلية أوضاعًا صعبة بصورة
خاصة، فيما تُعد الطيور البحرية وطيور الشواطئ من بين أكثر الطيور
تعرضًا للتهديد.
وعلى الرغم من هذا التراجع، فإن التقرير يرصد أيضاً جوانب تبعث على
الأمل، وبما إن تراجع أعداد الطيور يعود إلى عوامل معروفة جيدًا يسببها
الإنسان بشكل رئيسي، مثل الأنواع الدخيلة الغازية، والتوسع المكثف في
الزراعة، وتغير المناخ، وممارسات الصيد غير المستدامة، وعندما تتم
معالجة هذه العوامل، والعمل على تحسين ممارسات الزراعة والصيد وإدارة
الأراضي على امتداد مسار الهجرة بأكمله، بدلًا من التركيز على مواقع
محددة، تستجيب أعداد الطيور لهذه الجهود وتبدأ في التعافي، فعلى سبيل
المثال، أسهمت الجهود المنسقة بين عدة دول للحفاظ على طائر الرخمة في
وقف تراجع أعداد الجماعة المتكاثرة في منطقة البلقان.
ويقول الدكتور ستيوارت بوتشارت، وهو كبير العلماء في “بيردلايف
انترناشونال”، والمحرر الرئيسي لتقرير حالة طيور العالم: “تُعد الطيور
المهاجرة مؤشرات حية على سلامة البيئة، ويكشف تراجع أعدادها عن الضغوط
المتزايدة التي تتعرض لها النظم الطبيعية التي تعتمد عليها حياتنا، لكن
العلم يؤكد بوضوح أيضًا أن جهود الحفاظ على الطبيعة تحقق نتائج ملموسة؛
فالعمل المنسق يمكن أن يمنع انقراض الأنواع ويساعد أعدادها على التعافي.
والحلول موجودة بالفعل، وما نحتاج إليه الآن هو تنفيذها على مستوى
مسارات الهجرة بأكملها.”
لماذا تُعد مسارات الهجرة مهمة
ويسلط تقرير حالة طيور العالم الضوء على حقيقة أساسية مفادها، أن مسار
الهجرة ليس مجرد خط على الخريطة، بل هو شبكة واسعة ومترابطة من المواقع
الهامة والموائل الأساسية التي تدعم الطيور المهاجرة عبر القارات وعلى
مدار فصول السنة، وعندما ينقطع أحد الروابط في هذه الشبكة أو يضعف، تصبح
السلسلة بأكملها عرضة للخطر.
وانطلاقًا من إدراك هذه الترابطات، طورت “بيردلايف انترناشونال”، وهي
الشراكة العالمية الوحيدة المعنية بالحفاظ على الطيور وجميع أشكال
الحياة على كوكبنا، وتضم 125 شريكًا في 120 دولة، البرنامج العالمي
لمسارات الهجرة، وبدلًا من التركيز على مواقع أو أنواع محددة أو على
الحدود الوطنية، يهدف هذا النهج إلى حماية واستعادة مسارات الهجرة
بأكملها، من خلال عمل الشركاء معًا بدءًا من مناطق التكاثر، مرورًا
بمواقع التوقف، وصولًا إلى مناطق الشتاء.
قادة العالم يوقّعون إعلان نيروبي لمسارات الهجرة
وخلال القمة العالمية لمسارات الهجرة، سيوقع عدد من القادة والعلماء
والمنظمات المعنية بالحفاظ على الطبيعة إعلان نيروبي لمسارات الهجرة، في
خطوة غير مسبوقة تعكس التزامًا بتعزيز جهود الحفاظ على الطيور المهاجرة
على نطاق مسارات الهجرة وبشكل منسق. ويؤكد الإعلان أن بقاء الطيور
المهاجرة، والتي تعبر الحدود والقارات، يعتمد على العمل المشترك الذي
يضطلع به مختلف أصحاب المصلحة على امتداد مسارات الهجرة بأكملها، وليس
على جهود وطنية منفصلة ومحدودة.
وتقول صاحبة السمو الإمبراطوري الأميرة تاكامادو، الرئيسة الفخرية
لبيردلايف انترناشونال:”نقف اليوم عند نقطة تحوّل نعترف فيها أن الطيور
المهاجرة لا تعرف حدودًا؛ فهي تعبر القارات، وتربط بين آسيا وأفريقيا،
وبين القطب الشمالي والمناطق الاستوائية. ويعكس إعلان نيروبي لمسارات
الهجرة هذه الحقيقة بوضوح، وأنا فخورة بأن أرى المجتمع العلمي ومنظمات
الحفاظ على الطبيعة والمؤسسات المالية متحدةٌ في دعم الجهود القائمة على
العلم والأدلة. لقد حانت اللحظة التي كنا ننتظرها.”
حشد مليارات الدولارات للحفاظ على مسارات الهجرة
شهدت القمة مشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من البنك الدولي وبنوك
التنمية الإقليمية، في مؤشر واضح على تنامي الالتزام المؤسسي بالحفاظ
على مسارات الهجرة، كما تعمل ثلاثة بنوك تنمية متعددة الأطراف على إدماج
الحفاظ على مسارات الهجرة ضمن أطر الإقراض والتمويل لديها، لترتفع بذلك
قيمة الالتزامات التي تم التعهد بها منذ عام 2021 إلى أكثر من 6 مليارات
دولار.
يخصص بنك التنمية الآسيوي 3 مليارات دولار على مدى العقد المقبل لحماية
ما لا يقل عن 50 موقعًًا من الأراضي الرطبة ذات الأولوية على امتداد
مسار الهجرة لشرق آسيا وأسترالاسيا، بما يدعم نحو 200 مليون شخص يعتمدون
على هذه النظم البيئية، أما بنك التنمية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر
الكاريبي، فيوفر ما بين 3 و5 مليارات دولار حتى عام 2050 لحماية أكثر من
30 موقعًا بريًا ومنطقة بحرية ذات أهمية، ويعمل البنك الدولي وبيردلايف
انترناشونال على توفير عدة مليارات من الدولارات لدعم جهود الحفاظ على
الطبيعة في أفريقيا وأوروبا وآسيا، على امتداد مسارات الهجرة التي
تستخدمها أكثر من ملياري طائر مهاجر.
وتتزايد أيضًا الجهود التي تقودها المجتمعات المحلية للحفاظ على
الطبيعة. ففي حزيران 2026، وافق المرفق البيئي العالمي على آلية برنامج
المنح لمسارات الهجرة العالمية، وهي آلية تمويل مخصصة لدعم جهود الحفاظ
على مسارات الهجرة واستعادة الموائل المهمة للطيور المهاجرة. وتوفر هذه
الآلية 8.97 مليون دولار في شكل منح مباشرة، إلى جانب 107 ملايين دولار
من التمويل المشترك، لدعم جهود الحفاظ على الأراضي الرطبة واستعادتها
على مساحة تبلغ 9 ملايين هكتار، بما يعود بالنفع على ما يُقدّر بنحو 330
ألف شخص.
إبراهيم خضر، المدير الإقليمي لبيردلايف الشرق الأوسط يقول:”يشكل الشرق
الأوسط جزءًا أساسيًا من مسار الهجرة الأفريقي- الأوراسيوي، وتعتمد
ملايين الطيور المهاجرة على أراضيه الرطبة وسواحله وموائله المهمة
لمواصلة رحلاتها، إن حماية هذه الطيور تتطلب تعاونًا عابرًا للحدود
وعملًا مشتركًا على امتداد مسار الهجرة بأكمله، ويمثل إعلان نيروبي
لمسارات الهجرة خطوة مهمة نحو تعزيز هذه المسؤولية المشتركة وتحويل
الالتزام إلى عمل ملموس.”
مارتن هاربر، الرئيس التنفيذي لبيردلايف انترناشونال: “تقرير حالة طيور
العالم واضح ولا لبس فيه ويظهر اننا نفقد الطيور المهاجرة بمعدل ينذر
بالخطر، لكن إعلان نيروبي والتعهدات التمويلية التي صدرت اليوم يؤكدان
حقيقة واضحة مفادها، انه عندما تكون الأدلة العلمية مقنعة، وعندما ننجح
في إيصال أهمية القضية، يتحرك العالم، فالحكومات تكثف جهودها، وبنوك
التنمية تستجيب لهذا التحدي. والآن، حان الوقت لتنفيذ هذه الالتزامات
على نطاق واسع.
()
ع.د/ي م/م ق
