رسمي خزاعلة – في ظل التحديات الاقتصادية التي
تواجهها العديد من الأسر، يبرز التعليم كمفتاح حقيقي للعبور نحو مستقبل
أكثر استقراراً وازدهاراً، من خلال بناء رأس مال بشري قادر على دفع عجلة
التنمية الوطنية.
وتبرز هنا محورياً المبادرات والمؤسسات الداعمة للتعليم، حيث تعمل
كشبكة أمان مجتمعية تحمي الطاقات الشبابية وتدعمها، وتفتح أمامهم آفاقاً
واسعة للتميز والريادة، حيث تلعب هذه المبادرات، دوراً رئيساً في تخفيف
حدة الأعباء المالية الملقاة على كاهل الأسر العفيفة وذات الدخل
المحدود.
ويشير مدراء للمؤسسات ومبادرات داعمة للطلبة في أحاديثهم لوكالة الأنباء
الأردنية ()، أنه عندما تتكفل الجهات الداعمة بتغطية الرسوم
الجامعية والدراسية للطلبة المتميزين والغير مقتدرين مالياً على تغطية
نفقات التعليم، تتاح للأسرة مساحة تنفس اقتصادية لتوجيه مواردها
المحدودة نحو تأمين الاحتياجات الأساسية الأخرى، مما يحمي الطالب من
خيارات قاسية كالتأجيل الإجباري للفصول أو الانقطاع النهائي عن مقاعد
الدراسة،ويعزز أيضاً مبدأ تكافؤ الفرص، وتمكين الشباب من التركيز
الكامل على تحصيلهم الأكاديمي، وتحويل الطموح الفردي إلى إنجاز مجتمعي
يرفد سوق العمل بكفاءات قادرة على الإنتاج والاستقلالية.
ويؤكد المدير التنفيذي لصندوق حياة للتعليم، خالد العالم، أن الظروف
الاقتصادية ينبغي ألا تشكل أبداً حائط صد أمام طموح الطالب في بناء
مستقبله، أو حرمانه من إكمال دراسته، مبيناً الصندوق يعمل جاداً على
توفير شبكة أمان للطلبة المتميزين من أبناء الأسر العفيفة، عبر المساهمة
الفاعلة في تغطية الرسوم الجامعية وتمكينهم من مواصلة مسيرتهم في
توقيتات حرجة تحميهم من خطر فقدان مقاعدهم الدراسية، وتنقذ مسارات
حياتهم، في سبيل دعمهم معنويا وماديا ليصبحوا رياديين يسهمون في صنع
المستقبل الأفضل لهم وأوطانهم.
وأشار إلى أن مثل هذه المبادرات والمؤسسات التي تسعى طوعاً لاستهداف
الطلبة في سبيل دعمهم، توفر للطالب إلى جانب تخفيف الأعباء الاقتصادية،
التمكين المتكامل، حيث تمنحه التوازن الفكري والقدرة على التركيز لتحقيق
نتائج أكاديمية أفضل.
“الأثر الاستراتيجي لدعم التعليم يتجاوز المستفيد المباشر ليصل إلى
أسرته ومجتمعه والاقتصاد الوطني ككل، فعندما نستثمر في تعليم طالب،
فإننا نبني رأسمال بشرياً قادراً على الإنتاج والمشاركة الفاعلة في
التنمية”.
ويبين، أن المؤسسات العاملة في هذا القطاع تسعى باستمرار لتطوير
أدواتها وبرامجها لتغطية أكبر شريحة ممكنة من المحتاجين في مختلف
محافظات المملكة، مشدداً على أن تكاتف الجهود بين مؤسسات المجتمع المدني
والقطاعين العام والخاص يظل الضمانة الأساسية لتحويل التحديات التعليمية
إلى فرص حقيقية تخدم مسيرة البناء والتحديث في الأردن.
وأكد العالم، أن هذه المبادرات تكتسب أهميتها الإنسانية والتنموية،
لأنها تستثمر في الإنسان، وتُسهم في إعداد جيل واعٍ وقادر على الإسهام
بفاعلية في تنمية المجتمع، ومن خلال تقديم الدعم الأكاديمي والمادي
والنفسي، وتشجيع الابتكار والإبداع، حيث تمنح الطلبة الثقة والدافعية
للاستمرار والنجاح، وتفتح أمامهم آفاقاً أوسع للتعلم والتطور، بما ينعكس
إيجاباً على الفرد والأسرة والمجتمع ككل.
من جانبه، قال رئيس جمعية آفاق للتعليم الدكتور إحسان حمادة، إن الدعم
الذي يُقدم للتعليم لا يمكن اعتباره مجرد مساعدة مؤقتة تُقدم لطالب
محتاج، بل هو استثمار استراتيجي طويل الأمد في الإنسان وفي مستقبل الوطن
بأسره، “عندما نمنح شاباً أو شابة فرصة لاستكمال التعليم، نحن لا نغيّر
مساره الأكاديمي فحسب، بل نمنحه فرصة حقيقية ليصبح عنصراً منتجاً
وقادراً على الاعتماد على نفسه وخدمة أسرته ومجتمعه”.
وبين، أن الجمعية تمكنت خلال مسيرتها الممتدة لنحو عشرين عاماً، من
الوصول بدعمها إلى أكثر من 42 ألف طالب وطالبة، وأن هذه الأرقام تؤكد
قدرة المبادرات التعليمية على صناعة أثر عميق يتجاوز الفرد ليمتد إلى
الأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني.
وأكد حمادة، أن الأردن يمتلك طاقات شبابية لديها القدرة والطموح لكن
الظروف الاقتصادية تقف عائقاً أمام العديد منها، حيث تبرز هنا أهمية
المبادرات الداعمة للطلبة والتعليم على حد سواء، لتقديم الدعم الشمولي
للمنح التعليمية، والقرض الحسن، وربط الطلبة بالتخصصات والمهارات التي
يتطلبها سوق العمل، مع التركيز على التعليم المهني والتقني ودراسة
احتياجات الطلبة عبر الاعتماد على البيانات الرسمية والجهات الوطنية
المختصة، في سبيل ضمان وصوله إلى فرصة حقيقية في الحياة.
وبين أن هنالك توجهاً لربط التعليم بالتمكين والتشغيل لدى هذه المؤسسات
والمبادرات، وأن الجمعية تطمح في عام 2027 إلى إطلاق مشروع لتقديم 500
منحة دبلوم مهني وتقني للشباب والشابات في تخصصات تلبي احتياجات سوق
العمل مباشرة، إلى جانب توسيع الشراكات مع الجامعات والمؤسسات الوطنية
والقطاع الخاص لتأسيس صناديق تعليمية مستدامة، مؤكداً أن شعار “خيرك
دوّار” الذي تنهجه الجمعية، يختصر فلسفة تحول كل منحة تعليمية إلى قصة
نجاح وأثر مستدام.
وقال عميد شؤون الطلبة في جامعة عجلون الوطنية الدكتور ياسين القضاة،
إن دعم الطلبة مادياً يُعدّ من أهم أوجه المسؤولية التي تقع على عاتق
المؤسسات الوطنية والمجتمعية، فالكثير من الطلبة يمتلكون الطموح والقدرة
على النجاح، إلا أن الظروف الاقتصادية قد تشكل عائقاً أمام استمرارهم في
التعليم، مؤكداً أن هنالك جهداً ملموساً للأثر المباشر والإيجابي للعديد
من المبادرات التي وُجّهت لدعم الطلبة والتعليم، حيث أسهمت هذه
المبادرات في مساعدة طلبة واجهوا تحديات مالية صعبة على الاستمرار في
دراستهم وعدم التخلي عن تخصصاتهم وأحلامهم.
وبين، أن هنالك طلبة تمكنوا، بفضل هذا الدعم، من تجاوز ظروفهم
الاقتصادية، والاستمرار في مسيرتهم الجامعية، والوصول إلى مراحل متقدمة
من دراستهم، وهو ما يؤكد أن الاستثمار في الطالب هو استثمار حقيقي في
مستقبل الوطن، مؤكداً أن عمادات شؤون الطلبة والجامعات بشكل عام تؤمن أن
كل طالب يستحق فرصة عادلة للوصول إلى التعليم وإكمال مسيرته الأكاديمية.
وأكد القضاة، أن استمرار هذه المبادرات وتوسيع نطاقها يمثل رسالة وطنية
وإنسانية مهمة، تؤكد أن التعليم مسؤولية مشتركة، وأن دعم الطلبة اليوم
هو مساهمة مباشرة في صناعة جيل قادر على بناء مستقبل أفضل
–()
رخ/م ق
