شدد معنيون بالشأن الاقتصادي، أن دخول مشروعات صناعية جديدة إلى دائرة الإنتاج يعكس نجاحا لجهود الأردن الرامية لتحسين بيئة الأعمال وتسهيل إجراءات الاستثمار ضمن إطار رؤية التحديث الاقتصادي.
وأشاروا إلى أن الاستثمار المنتج يشكل ركيزة أساسية وحجر الأساس لبناء اقتصاد أكثر تنافسية وقدرة على مواجهة التحديات، وتحقيق التنمية الشاملة ورفع مستويات المعيشة وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام على المدى الطويل.
وقالوا ل إن ما يميز المرحلة الحالية هو تحول جزء متزايد من الاستثمارات نحو المشاريع الإنتاجية الموجهة للتصدير، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي الرامية لجعل الصناعة أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي.
وافتتح جلالة الملك عبدالله الثاني، الاثنين الماضي، مشروعين استراتيجيين لشركة البوتاس العربية وهما مشروع توسعة الملاحات الشمسية، ومحطة توليد الطاقة الكهربائية والبخار الجديدة.
ويهدف المشروعان إلى زيادة القدرات الإنتاجية وتأمين مصادر طاقة مستدامة لشركة البوتاس، وبلغت كلفتهما نحو 75 مليون دينار.
وخلال زيارة جلالة الملك إلى شركة برومين الأردن، افتتح جلالته مشروع نيبو، بحجم استثمار يقارب 40 مليون دينار، وأطلق مشروعي النسر ولافا، بحجم استثمار حوالي 4ر28 مليون دينار.
وكان رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، افتتح، 6 مصانع لشركة "جينشينج" الدولية في منطقة القطرانة بمحافظة الكرك، توفر 700 فرصة تشغيل لأبناء المحافظة والمناطق المجاورة لها، لتشكل نواة لمجمع صناعي متكامل.
وقالت وزيرة الاستثمار الأسبق، خلود السقاف، إن الجهود الكبيرة التي يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو الأمير الحسين ولي العهد في الترويج للأردن وتعزيز مكانته على المستويين الإقليمي والدولي، أسهمت بشكل فاعل باستقطاب الاستثمارات وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي مع مختلف دول العالم.
وأضافت أن اللقاءات المتواصلة مع قادة الدول وكبرى الشركات والمؤسسات الاقتصادية، أسهمت في إبراز المزايا التنافسية التي يتمتع بها الأردن وما يوفره من بيئة مستقرة ومحفزة للاستثمار، مشيرة إلى أن هذه الجهود الملكية انعكست إيجاباً على ثقة المستثمرين وزيادة الاهتمام بالفرص الاستثمارية المتاحة بالمملكة.
وأكدت أن المشروعات الصناعية التي بدأت عجلة الإنتاج تدور فيها خلال الفترة الأخيرة ليست مجرد استثمارات جديدة دخلت حيز التشغيل، بل هي انعكاس مباشر لنتائج الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارية التي تبنتها المملكة منذ إطلاق رؤية التحديث الاقتصادي.
وأوضحت أن إصدار قانون البيئة الاستثمارية الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ مطلع عام 2023، وما تبعه من أنظمة وتعليمات تنفيذية، أسهم في توفير بيئة استثمارية أكثر تنافسية ووضوحاً واستقرارا.
كما اسهمت الإجراءات التي اتخذتها وزارة الاستثمار في مجال الأتمتة والتحول الرقمي في تبسيط رحلة المستثمر وتسريع إنجاز المعاملات والخدمات، الأمر الذي عزز من سهولة ممارسة الأعمال ورفع جاذبية المملكة للاستثمار.
وأشارت إلى أن إطلاق منصة (استثمر في الأردن)، شكل أداة مهمة لتوفير المعلومات والخدمات للمستثمرين من خلال نافذة موحدة، فيما عززت استراتيجية الترويج للاستثمار التي أطلقتها الحكومة من قدرة الأردن على استقطاب الاستثمارات النوعية والتعريف بالفرص الواعدة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وقالت "إن دخول هذه المشروعات مرحلة الإنتاج يمثل انتقالا من مرحلة التشريع والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ وتحقيق النتائج على أرض الواقع، كما يؤكد أن مسار تطوير البيئة الاستثمارية بدأ يؤتي ثماره".
وأضافت إن هذه التطورات تعكس مستوى متقدماً من النضج في المنظومة الاستثمارية الأردنية، وتعزز الثقة بقدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية تسهم بخلق فرص العمل، وزيادة الصادرات، وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام.
بدوره، أكد رئيس غرفة التجارة الأوروبية في الأردن المهندس محمد الصمادي، أن ما يشهده الأردن خلال الفترة الأخيرة من بدء التشغيل الفعلي لعدد من المشاريع الصناعية الجديدة لا يمثل مجرد توسع استثماري تقليدي، بل يعكس مرحلة أكثر نضجاً في مسيرة الاستثمار الوطني، وانتقالاً من التركيز على استقطاب الاستثمارات إلى التركيز على تحقيق الأثر الاقتصادي الحقيقي لهذه الاستثمارات.
وأوضح أن المؤشر الأهم لنجاح أي بيئة استثمارية لا يكمن في عدد الرخص الممنوحة أو حجم الاستثمارات المعلن عنها، وإنما في قدرة تلك المشروعات على الوصول إلى مرحلة الإنتاج والتشغيل والتصدير وتوفير فرص العمل المستدامة، وهو ما بدأنا نلمسه بشكل واضح من خلال المشروعات الصناعية التي دخلت حيز الإنتاج خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أن الأردن يمتلك اليوم العديد من المقومات التي تجعله وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية النوعية، بمقدمتها الاستقرار والموقع الاستراتيجي، واتفاقيات التجارة الحرة التي تربط المملكة بالعديد من الأسواق العالمية، إضافة إلى الكفاءات البشرية المؤهلة والبنية التحتية الصناعية التي شهدت تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الماضية.
وبين أن ما يميز المرحلة الحالية هو تحول جزء متزايد من الاستثمارات نحو المشاريع الإنتاجية الموجهة للتصدير، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي الرامية إلى جعل الصناعة أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل خلال السنوات المقبلة.
وأوضح الصمادي أن المستثمر العالمي اليوم لا يبحث فقط عن الحوافز المالية أو الإعفاءات الضريبية، بل ينظر إلى عوامل أكثر استدامة تشمل وضوح التشريعات، وسرعة الإجراءات، وكفاءة الخدمات الحكومية، واستقرار السياسات الاقتصادية، وتوفر البنية التحتية القادرة على دعم التوسع والنمو على المدى الطويل.
وقال إن المصانع التي بدأت عجلة الإنتاج تدور فيها اليوم تمثل أكثر من مجرد مشروعات جديدة؛ فهي رسالة ثقة بالاقتصاد الأردني، ودليل على قدرة المملكة على استقطاب الاستثمارات وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة وفرص عمل وصادرات حقيقية، وهو ما يعكس مرحلة أكثر نضجاً في رحلة الاستثمار والتنمية الاقتصادية.
وأضاف إن هذا التطور يُعد إشارة إيجابية على تحسن نسبي في بيئة الاستثمار الصناعي، من حيث جذب استثمارات جديدة أو إعادة تشغيل مشروعات لكنه لا يعني بالضرورة أن رحلة الاستثمار أصبحت "ناضجة بالكامل".
وبين أن النضج الاقتصادي يُقاس بالاستمرارية، وارتفاع الإنتاجية، وتوسع الصادرات، وتنوع القاعدة الصناعية، إضافة إلى استقرار التشريعات وتنافسية الكلفة، مؤكدا "هو تقدم ملموس، لكنه جزء من مسار أطول نحو نضج استثماري مستدام".
وأوضح أن هذا التطور يأتي في ضوء السياسات الاقتصادية بالمملكة، التي ركزت على تحفيز القطاع الصناعي عبر تحسين بيئة الاستثمار، وتسهيل الإجراءات، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص، مشددا على ضرورة استمرار معالجة التحديات التي لا زالت تواجه القطاعات الاقتصادية وبمقدمتها كلف الإنتاج.
وبين الساكت أن المشروعات التي بدأت الإنتاج تعكس أيضاً نجاحا باستقطاب استثمارات في قطاعات ذات قيمة مضافة مثل الصناعات الهندسية والدوائية، والتعدين والطاقة، مؤكدا أن هذه القطاعات تعد مؤشراً مهماً لأنها ترتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي وفرص التصدير.
وأضاف أن الانتقال من الترخيص والتخطيط لمرحلة التشغيل يعني أن رؤوس الأموال بدأت تتحول إلى مصانع ومنشآت منتجة توفر فرص عمل وتولد قيمة مضافة للصادرات والناتج المحلي الإجمالي، مبينا أن هذا التطور يشير كذلك إلى درجة أعلى من النضج في البيئة الاستثمارية الأردنية، فالمستثمر لا يضخ أمواله بمرحلة الإنتاج إلا عندما يلمس استقراراً تشريعياً وإدارياً وقدرة على الوصول إلى الأسواق وتوافر البنية التحتية المناسبة.
ولفت إلى أن تسارع دخول مشروعات جديدة إلى دائرة الإنتاج يعكس نجاحاً نسبياً في الجهود الحكومية الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال وتسهيل إجراءات الاستثمار ضمن إطار رؤية التحديث الاقتصادي.
وأوضح أن الحكم على نضج رحلة الاستثمار في المملكة لا يقاس فقط بعدد المصانع التي بدأت الإنتاج، بل بقدرتها على الاستمرار والتوسع وزيادة التشغيل والتصدير خلال السنوات المقبلة.
وأشار التل إلى أن نجاح هذه المشروعات في تحقيق النمو والاستدامة وتحولها لقصص نجاح اقتصادية، سيكون دليلاً واضحاً على أن الأردن انتقل من مرحلة استقطاب الاستثمارات لمرحلة بناء قاعدة إنتاجية أكثر قوة وقدرة على دعم النمو الاقتصادي طويل الأمد.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي المدادحة، أن المشروعات الصناعية تمثل إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها الاقتصاديات الحديثة، واصفا الاستثمار الصناعي بأنه "المحرك الرئيسي" لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، ورفع مستويات الإنتاجية، وتحسين المعيشة، نظراً لما يمتلكه القطاع من قدرة على توليد قيمة مضافة عالية وتنشيط القطاعات الرديفة.
وأوضح أن المشروعات الصناعية تشكل العمود الفقري للاقتصاد من خلال عدة محاور استراتيجية، أبرزها: تعظيم القيمة المضافة عبر تحويل المواد الخام إلى منتجات نهائية أو نصف مصنعة، ما يرفع الناتج المحلي الإجمالي، التشغيل المباشر وغير المباشر من خلال استيعاب العمالة بمختلف مستوياتها الفنية والإدارية للمساهمة في خفض معدلات البطالة.
وبيّن أن الاستثمار في هذا القطاع يُعد أداة فاعلة لتوسيع الطاقة الإنتاجية للدولة وتحفيز الاستثمارات المكملة في قطاعات النقل، الطاقة، اللوجستيات، التمويل، والتأمين، مشيرا الى أن التوجه نحو التصدير يسهم مباشرة في رفد خزينة الدولة بالعملات الأجنبية، وتحسين الميزان التجاري، وتحقيق التنويع الاقتصادي الذي يحمي المملكة من الاعتماد على قطاعات أحادية ويجعلها أكثر مرونة في مواجهة الأزمات العالمية.
وشدد على أن الأثر التنموي للمشروعات الصناعية ينعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات الحكومية وتنمية المحافظات والمناطق المختلفة لدعم مفهوم "الاعتماد على الذات"، مشيرا لبعض التحديات التي لا زالت تواجه المستثمرين، وبمقدمتها كلف الإنتاج والطاقة ونقص التمويل والمنافسة الخارجية ونقص العمالة الماهرة بالتخصصات الدقيقة وموجات التضخم العالمية.
س ص/ا ص/ب ط
