احتفلت أمانة عمان الكبرى، من خلال مديرية
مشاريع أحياء عمان والمسارات السياحية ودائرة المرصد الحضري، بالتعاون
مع وزارة السياحة والآثار- مديرية سياحة العاصمة، ومحافظة العاصمة، بيوم
السياحة العالمي في الساحة الهاشمية، تحت شعار «الأجندة الرقمية والذكاء
الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة» و «عمان حكاية لا تنتهي – السياحة جسر
يصلنا بالعالم»، تم خلاله استعراض مسيرة تطوير المسارات السياحية في
العاصمة وتوظيف منصة مستكشف عمان الرقمية.
وأكد الدكتور صالح الكيلاني في كلمة ألقاها مندوبًا عن محافظ العاصمة،
أن يوم السياحة العالمي يشكل مناسبة لتأكيد الدور المتنامي للسياحة في
دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعزيز التواصل بين
الشعوب والحضارات، مشيرًا إلى أن الأردن يمتلك ثروة من المقومات
التاريخية والثقافية والطبيعية التي تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد
الوطني.
وقال، إن عمّان تختزن تاريخًا ممتدًا وإرثًا حضاريًا متنوعًا، وتجمع بين
أصالة الماضي وروح المدينة الحديثة، مستشهدًا بما تزخر به من معالم
بارزة، وفي مقدمتها جبل القلعة والمدرج الروماني ووسط البلد وساحة
المسجد الحسيني، إلى جانب منظومة واسعة من المواقع التراثية والثقافية
في محافظة العاصمة.
وشدد الكيلاني على أن تطوير القطاع السياحي يتطلب شراكة فاعلة بين
المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، بما يضمن استدامة
التنمية السياحية، ويعزز انعكاسها على الاقتصاد المحلي، ويفتح آفاقًا
جديدة أمام الشباب والرياديين وأصحاب المشاريع السياحية والإبداعية.
وثمّن جهود وزارة السياحة والآثار، ومديرية سياحة العاصمة، وأمانة عمّان
الكبرى، ودائرة الآثار العامة، ومختلف المؤسسات والجهات العاملة في
القطاع السياحي، في حماية الموروث الحضاري والترويج للمقومات السياحية
وتعزيز مكانة الأردن وعمّان على الخارطة السياحية.
من جانبه، أكد مدير دائرة المرصد الحضري في أمانة عمّان الكبرى، المهندس
أكرم خريسات، أن السياحة في العاصمة ليست نشاطًا منفصلًا عن المدينة،
وإنما جزء أصيل من تكوينها الحضاري وذاكرتها وهويتها، مشددًا على أن
تطوير السياحة يبدأ من حماية المكان وصون الذاكرة وتعزيز هوية عمّان،
إلى جانب تقديمها بصورة تليق بتاريخها ومكانتها.
وأوضح أن أمانة عمّان تتعامل مع المدينة باعتبارها منظومة حضرية
متكاملة، تتداخل فيها الشوارع والمباني التراثية والأسواق والمواقع
الأثرية والفضاءات العامة، مبينًا أن الأمانة وثقت أكثر من 1600 موقع
تراثي منذ عام 2009، إلى جانب تعزيز حضور التراث في التخطيط الحضري،
وحماية النسيج العمراني، وتأهيل المواقع والساحات، وتطوير التعليمات
الناظمة، وإنشاء وحدة مختصة بالتراث العمراني ولجان فنية متخصصة.
وبيّن خريسات، أن الأمانة عملت على تطوير 13 مسارًا سياحيًا في عمّان،
إلى جانب إعداد مسارات نوعية جديدة، في توجه يستهدف الانتقال من مفهوم
زيارة الموقع المنفرد إلى تجربة سياحية متكاملة تربط بين التاريخ
والثقافة والدين والطبيعة، وتمنح الزائر فرصة لاكتشاف المدينة من زوايا
متعددة.
وفي إطار التحول الرقمي، أكد خريسات أهمية توظيف التكنولوجيا في تطوير
التجربة السياحية، موضحًا أن «مستكشف عمّان» يشكل أداة رقمية لتوثيق
المسارات والمواقع وإتاحة المعلومات المتعلقة بها، بما يسهل وصول الزائر
إلى المعلومة، ويعزز قدرته على التخطيط لتجربته واكتشاف معالم المدينة،
داعيًا المواطنين والزوار إلى زيارة منصة مستكشف عمان للاطلاع على كافة
المسارات السياحية التي نفذتها مديرية مشاريع أحياء عمان والمسارات
السياحية.
وعرض المدير التنفيذي لمديرية مشاريع أحياء عمان والمسارات السياحية
المهندس محمد أبو زيتون، استراتيجية أمانة عمان الكبرى للمسارات
السياحية الذكية، التي ترتكز على التحول الرقمي وربط المواقع التراثية
والأثرية بمنظومة خدمات ذكية وتفاعلية عبر منصة مستكشف عمان، مؤكداً أن
الاستراتيجية تهدف إلى تحويل المنتج السياحي من منتج تقليدي إلى تجربة
سياحية متكاملة ومستدامة.
واستعرض أبو زيتون أهم مشاريع الأمانة التي سيتم تنفيذها خلال المرحلة
المقبلة في مجال تطوير المنتج السياحي وتأهيل المواقع التراثية
والأثرية، وتشمل تأهيل وتطوير ساحة فيصل ومسار درب عمان التراثي، وإعادة
تأهيل عدد من البيوت التراثية وتوظيفها كمراكز للزوار والحرف اليدوية،
وتأهيل أدراج ومسارات وسط البلد التاريخية، إلى جانب إطلاق حزمة من
المسارات التفاعلية الجديدة المدعومة بتقنيات الواقع المعزز و QR Code
لتعزيز تجربة الزائر وإطالة مدة إقامته في المدينة.
وأشار إلى أن مسار ممشى عمّان يمثل أحد النماذج المهمة في هذا التوجه،
إلى جانب المسارات الرومانية والدينية ومسارات الكهوف والمواقع
الطبيعية، بما يعيد تقديم عمّان بوصفها مدينةً مفتوحةً للاكتشاف، تتكامل
فيها المعالم مع الأسواق والحرف والخدمات والفعاليات والمساحات العامة.
وشدد على أن المسارات السياحية «ليست خطوطًا على الخرائط»، وإنما أدوات
لإعادة قراءة المدينة وتنشيط الحركة السياحية وربط المواقع بالأسواق
والحرف والخدمات والفعاليات الثقافية، وإشراك المجتمع المحلي في التجربة
السياحية والعائد التنموي الناتج عنها، فضلًا عن خلق فرص جديدة أمام
الشباب والمشاريع الصغيرة والقطاع الإبداعي.
وتُعد مديرية مشاريع أحياء عمان والمسارات السياحية الجهة المعنية في
أمانة عمان الكبرى بالتنسيق مع الشركاء والمعنيين بتأهيل الأحياء
القديمة وإعادة إحيائها وتطويرها بما يتوافق مع متطلبات السلامه العامة
واستراتيجية المسارات السياحيه الذكيه، حيث تعمل على تنفيذ المخطط
الحضريه لوسط المدينه وحول المواقع الاثرية والتراثية من خلال توثيق
المسارات السياحيه وتأهيل المواقع الأثرية والتراثيه وترميم الواجهات
الحجرية والحفاظ على الطابع العمراني الأصيل، وتحسين البنية التحتية من
أرصفة وإنارة وأدراج، وتأهيل الساحات والفضاءات العامة، وإزالة التشوهات
البصرية، وربط الأحياء بمسارات مشاة آمنة ومؤهلة تتيح للزائر التنقل
بسهولة بين المعالم التراثية والأسواق والحرف التقليدية، وبما يضمن عودة
الحياة للأحياء وتحويلها إلى وجهات سياحية نابضة تحافظ على ذاكرة المكان
وتواكب احتياجات السياحة الحضرية الحديثة.
وتضمن الاحتفال عرضًا تقديميًا حول المسارات السياحية في العاصمة من
خلال «مستكشف عمّان»، استعرض أبرز المسارات والمواقع وآليات توظيف
التكنولوجيا في التعريف بها وتطوير تجربة الزائر، إلى جانب عرض فيديو
وثائقي حول تاريخ العاصمة عمّان وتطورها الحضري والحضاري
كما اشتمل برنامج الاحتفال على فقرات فنية قدمتها فرقة ليالي القمر
والفنان إبراهيم زيادات، في ختام فعالية جمعت بين السياحة والثقافة
والتراث والفن، وأكدت أهمية التكامل بين هذه المكونات في تقديم صورة
متكاملة عن العاصمة.
وأكد المشاركون أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات المعنية
بالسياحة والتراث، والبناء على ما تحقق من جهود في تطوير المسارات
السياحية، بما يسهم في تحويل الإرث التاريخي والثقافي لعمّان إلى تجارب
سياحية قابلة للاكتشاف، وتعزيز الاقتصاد المحلي، ودعم فرص الشباب
والقطاع الإبداعي، والحفاظ في الوقت ذاته على هوية المدينة وذاكرتها
للأجيال القادمة.
ويأتي الاحتفال بيوم السياحة العالمي في وقت تتجه فيه عمّان نحو تعزيز
مفهوم السياحة الحضرية الذكية، وربط تاريخ المدينة ومواقعها التراثية
بالحلول الرقمية الحديثة، بما يرسخ حضورها كوجهة تجمع بين عمق التاريخ،
وحيوية الحاضر، وآفاق المستقبل.
()
ع س/ي م/م ق
