أكد رئيس قسم الجمعيات الثقافية في مديرية ثقافة محافظة إربد الدكتور عبدالله حسين العزام، أن السردية الأردنية تقوم على رحلة متصلة تبدأ من الإنسان ومكانه، وتتطور مع تشكل المجتمع والدولة، وصولاً إلى الجيل الجديد الذي يحمل مسؤولية مواصلة مسيرة الوطن وصياغة مستقبله.
جاء ذلك خلال حوارية عقدت اليوم في مركز شباب وشابات الشونة الشمالية بعنوان “السردية الأردنية – حكاية وطن نكتب فصلها اليوم”، وذلك ضمن فعاليات معسكرات السردية الأردنية 2026، وبمشاركة عدد من شابات المركز، وبحضور مديرة المركز سائدة نصر الله.
وتناول العزام خلال حديثه فكرة «الحكاية» باعتبارها مدخلاً لفهم الوطن، موضحاً أن السردية لا تبدأ من الكتب وحدها، وإنما من الأماكن التي عاش فيها الناس، ومن تفاصيل حياتهم، ومن التجارب التي انتقلت بينهم جيلاً بعد جيل.
وبيّن، أن لكل منطقة في الأردن حكايتها الخاصة التي تشكل جزءاً من الحكاية الكبرى، مشيراً الى منطقة الشونة والأغوار وما تختزنه من ذاكرة مرتبطة بالأرض والزراعة والماء والعمل والحياة الاجتماعية، باعتبارها عناصر أسهمت في تشكيل شخصية المكان وسكانه عبر مراحل زمنية مختلفة.
كما أشار إلى أن استحضار ذاكرة المكان يمنح الشباب فرصة للنظر إلى مناطقهم بطريقة مختلفة، فلا تعود المنطقة مجرد مساحة جغرافية، وإنما تصبح حاملة لقصص وتجارب وتحولات يمكن قراءتها وتوثيقها وإعادة تقديمها للأجيال القادمة.

وتناول العزام مرحلة قيام الدولة الأردنية الحديثة بقيادة الهاشميين، موضحاً أن هذه المرحلة نقلت الأردن إلى طور جديد من التنظيم المؤسسي وبناء الدولة، وشهدت تطوراً متدرجاً في مجالات التعليم والإدارة والخدمات ومختلف جوانب الحياة العامة.
وأكد، أن الدولة الأردنية الحديثة تشكلت عبر مسيرة طويلة تداخل فيها دور القيادة مع جهود الأردنيين في مختلف مواقعهم، وأن صورة الأردن المعاصر هي حصيلة تراكم من التجارب والإنجازات التي صنعتها أجيال متعاقبة.
وأوضح العزام، أن الحديث عن الدولة لا ينفصل عن حياة المواطن، فالمؤسسات والتعليم والعمل والخدمات والطرق وغيرها من مظاهر التطور شكلت أجزاء عملية من تجربة بناء الدولة، وأسهمت في الانتقال بالمجتمع من مرحلة إلى أخرى.
كما تطرق إلى أهمية النظر إلى القيادة الهاشمية باعتبارها جزءاً من المسار السياسي والتاريخي للدولة الأردنية، مبيناً أن مسيرة الأردن الحديثة ارتبطت بمراحل متتابعة من البناء والتطوير، وأن استمرار الدولة وتطورها شكلا إحدى أبرز سمات التجربة الأردنية.
وتناول العزام مفهوم التضحية في مسيرة بناء الوطن، مشيراً إلى أن تاريخ الدولة الأردنية ارتبط بتضحيات أبناء القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، إلى جانب صور أخرى من العطاء الوطني التي قدمها الأردنيون في ميادين التعليم والعمل والزراعة والخدمة العامة، ومؤكداً أن بناء الوطن مسؤولية تتخذ أشكالاً متعددة، وأن لكل مواطن دوراً في استمرار مسيرته وتطوير منجزاته.
كما تناول العزام مفهوم الهوية الأردنية، باعتبارها نتاجاً لتفاعل الإنسان مع المكان والتاريخ والثقافة والقيم والتجارب المشتركة، مؤكداً أن الاعتزاز بالهوية لا يعني الانغلاق أو رفض الآخر، وإنما يبدأ من معرفة الذات واحترام التنوع، والحفاظ على القيم التي شكلت جزءاً من شخصية المجتمع الأردني عبر الأجيال.
وفي نهاية اللقاء أكد العزام أن السردية الأردنية تعني الحديث عن الإنجازات وحدها، وإنما تفتح المجال أمام طرح الأسئلة حول الحاضر والمستقبل، موضحاً أن الاعتزاز بالوطن لا يتعارض مع ذلك، وأن الأسئلة التي يطرحها الشباب تمثل في جوهرها مشاركة في صياغة مستقبل الأردن.
ويأتي اللقاء ضمن فعاليات معسكرات السردية الأردنية 2026 التي تنفذها وزارتا الشباب والثقافة، والتي تركز على إشراك الشباب في التعرف إلى مكونات الذاكرة الأردنية، وربط المكان بالإنسان والدولة، وفتح مساحة للتفكير في دور الأجيال الجديدة في مواصلة مسيرة الوطن وصناعة مستقبله.

() ع ع/ي م/م ق
