عجلون 6 آب () محمد المومني – انطلقت أعمال مؤتمر عجلون الدولي
التاسع لنقابة الأطباء – فرع عجلون، اليوم الخميس، في مركز عجلون
الثقافي، تحت عنوان “تعزيز جودة الرعاية الصحية من خلال التكامل بين
القطاعات الطبية”، برعاية مدير عام الخدمات الطبية الملكية العميد
الطبيب سهل الحموري، وبمشاركة نخبة من الأطباء والاستشاريين
والأكاديميين من الأردن والدول العربية، لبحث أحدث المستجدات الطبية
وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات الصحية، بما يسهم في الارتقاء بجودة
الرعاية الصحية وترسيخ مكانة الأردن مركزاً إقليمياً للتميز الطبي.
وأكد الحموري أن المؤتمر يجسد نهجاً وطنياً راسخاً في ترسيخ ثقافة
التعليم الطبي المستمر، باعتباره ركيزة أساسية لتطوير الخدمات الصحية
والارتقاء بجودة الرعاية المقدمة للمواطنين، مشيراً إلى أن الطب يشهد
تطوراً متسارعاً في مجالات التشخيص والبحث العلمي، ما يستدعي الاستثمار
المتواصل في الكفاءات البشرية وتعزيز قدراتها العلمية والمهنية.
وقال إن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الحقيقي، وإن الطبيب المتميز
يشكل أساس نجاح المنظومة الصحية، لافتاً إلى أن الخدمات الطبية الملكية
تولي اهتماماً كبيراً بالتعليم المستمر والتدريب وتوفير بيئة تعليمية
متطورة للكوادر الطبية، بما يضمن إعداد خبرات وكفاءات تمتلك المهارة
والمعرفة وفق أفضل المعايير الإقليمية والدولية.
وأضاف أن تكامل الجهود بين مختلف المؤسسات الصحية يمثل السبيل الأمثل
لتطوير الرعاية الصحية، مؤكداً أهمية توسيع آفاق التعاون والتواصل بين
الخبرات المحلية والعربية والعالمية للاطلاع على أحدث المهارات والعلوم
الطبية، وأن الاستثمار في المعرفة والبحث العلمي لم يعد خياراً بل ضرورة
لضمان استدامة التطور في القطاع الصحي.
من جهته، أكد نقيب الأطباء الدكتور عيسى الخشاشنة أن صحة المريض
والمجتمع ستبقى في مقدمة أولويات الطبيب الأردني، مشيراً إلى أن استضافة
عجلون لهذا المؤتمر تعزز مكانتها محطةً علميةً للحوار وتبادل المعرفة
والخبرات.
وقال إن المؤتمر يسلط الضوء على أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات
الطبية العامة والخاصة والأكاديمية، وترسيخ التكامل والتنسيق بينها، بما
يسهم في الارتقاء بالمنظومة الصحية ومواكبة التطورات العلمية
والأكاديمية، مؤكداً أن تكامل الإمكانات والكفاءات الوطنية يشكل أساساً
للنهوض بالقطاع الطبي وحماية صحة الإنسان الأردني وتحقيق إنجازات طبية
عالمية بأيدٍ أردنية.
بدوره، أوضح رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر العميد الدكتور محمد الشواقفة
أن اختيار عنوان المؤتمر جاء انطلاقاً من التحديات الصحية المعاصرة التي
تتطلب توحيد جهود المؤسسات الصحية والعمل بروح الفريق، والاستناد إلى
الأدلة العلمية وبناء شراكات فاعلة للوصول إلى أفضل النتائج الصحية
للمجتمع.
وأشار إلى أن اللجنة العلمية حرصت على إعداد برنامج علمي يعكس التطور
المستمر في مجالات الرعاية الصحية، مبيناً أنها استقبلت 350 ورقة علمية،
تم قبول 329 منها بعد إخضاعها للتحكيم العلمي، بما يعكس المستوى العلمي
المتميز للمؤتمر.
وأضاف أن المؤتمر يؤكد أهمية التعاون بين نقابة الأطباء والخدمات الطبية
الملكية ومختلف مؤسسات القطاعين العام والخاص، ويبرز الجهود الإنسانية
والطبية التي يبذلها الأردن في التخفيف من معاناة الأشقاء في غزة وعدد
من الدول العربية، إلى جانب السعي لبناء نظام صحي أكثر كفاءة وقدرة على
مواجهة التحديات.
من جانبه، قال رئيس المؤتمر الدكتور سائد عناب إن المؤتمر يمثل ملتقى
للعقول والخبرات الطبية، ويؤكد أن العلم هو الوجه المشرق للوطن، وأن
خدمة الأردن رسالة تتجسد من خلال السعي المستمر لتنظيم فعاليات علمية
تجمع الخبرات الوطنية في مختلف المؤسسات الصحية.
وأضاف أن المؤتمر يشكل فرصة لتبادل الخبرات ومواكبة أحدث التطورات
العالمية في المجال الطبي، مؤكداً أن الطبيب الأردني أثبت حضوره سفيراً
لوطنه بعلمه وكفاءته وأخلاقه، وأن الأردن استطاع، بفضل الاستثمار في
العلم والمعرفة والإنسان، أن يرسخ مكانته مركزاً طبياً وعلاجياً متميزاً
على المستويين الإقليمي والدولي.
وقدم رئيس الجامعة الأردنية الأسبق الدكتور عبد الكريم القضاة، خلال
المؤتمر، المحاضرة التذكارية بعنوان “الأطباء والسياسة”، استعرض فيها
عدداً من المسارات التي تعزز تنوع الأدوار المهنية والعلمية للطبيب،
ودوره في الحياة العامة وصنع القرار.
وأشار إلى أن العديد من الأطباء تقلدوا مناصب قيادية ووزارية ورئاسية،
وأسهموا من خلال مواقعهم في تطوير القطاع الطبي إلى جانب إحداث أثر
إيجابي في مختلف مجالات العمل العام، مؤكداً أن مشاركة الأطباء في
الحياة السياسية والمجتمعية تعزز من قدرتهم على الإسهام في رسم السياسات
الصحية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبين القضاة أن الطبيب، بما يمتلكه من خبرة علمية وإنسانية، قادر على
الجمع بين التميز المهني وخدمة المجتمع، لافتاً إلى أن التجارب الناجحة
لأطباء شغلوا مواقع قيادية أثبتت أهمية توظيف المعرفة الطبية في تطوير
العمل المؤسسي ودعم مسيرة التنمية، بما يخدم المصلحة الوطنية ويعزز جودة
الرعاية الصحية.
()
م ها / ع ط
