علي فريحات- يشكل التراث الثقافي جزءا
أساسيا من هوية المجتمعات وذاكرتها، وفي محافظة عجلون ما يزال الموروث
الشعبي والعادات والتقاليد حاضرا بوصفه إرثا متوارثا يعكس عمق الهوية
الثقافية للمحافظة.
وأكد مدير ثقافة عجلون سامر فريحات، أن الهوية الثقافية تمثل أحد أهم
المرتكزات التي تسهم في الحفاظ على التراث وصونه من الاندثار، مشيرا إلى
أن المحافظة تمتلك إرثا ثقافيا وتاريخيا غنيا يعكس خصوصيتها ويشكل جزءا
من الهوية الوطنية الأردنية.
وأضاف إن المديرية تنفذ على مدار العام العديد من البرامج والأنشطة
الثقافية والتراثية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية وتسهم في تعزيز
الوعي بأهمية الموروث الثقافي وتشجيع الأجيال الجديدة على التفاعل معه
والمحافظة عليه.
من جهته، أوضح المؤرخ والأكاديمي الدكتور خالد الجبالي، أن الهوية
الثقافية ليست مجرد موروث مادي أو عادات اجتماعية بل منظومة متكاملة من
القيم والمعارف والخبرات التي تشكل الذاكرة الجمعية للمجتمع وتعزز
ارتباط الإنسان بمكانه وتاريخه.
وأضاف إن الحفاظ على التراث يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب توثيق الموروث
الثقافي ونقله للأجيال القادمة، بما يضمن استمرارية عناصر الهوية
الثقافية في مواجهة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
بدوره، قال الباحث في التراث الدكتور محمود الشريدة، إن عجلون ما تزال
تحتفظ بجزء كبير من موروثها الشعبي الذي يتجلى في العادات الاجتماعية
والحكايات المتوارثة والأمثال الشعبية التي شكلت عبر عقود طويلة جزءا من
هوية المجتمع المحلي، وإن الحفاظ على هذا الموروث وتوثيقه يسهم في نقل
صورة حقيقية عن حياة الأجداد ويعزز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخ
المحافظة وقيمها الاجتماعية الأصيلة.
من جانبها، بينت نائبة رئيس جمعية سيدات وادي راجب ابتسام فريحات، أن
المرأة العجلونية أسهمت عبر الأجيال في الحفاظ على العديد من عناصر
التراث المحلي من خلال نقل العادات والتقاليد والأكلات الشعبية والحرف
اليدوية التي ما تزال حاضرة في المناسبات الاجتماعية المختلفة.
وأضافت إن الجمعيات النسائية تعمل على إبراز هذا الموروث من خلال
المعارض والأنشطة المجتمعية التي تعزز حضوره لدى الأجيال الجديدة وتدعم
المحافظة عليه كجزء من الهوية الثقافية للمجتمع.
وقال رئيس متحف راسون للتراث الشعبي محمد الشرع، إن المتحف يضم العديد
من الأدوات والمقتنيات التراثية التي توثق جوانب من الحياة اليومية التي
عاشها أهالي عجلون في الماضي وتشكل شاهدا على تطور المجتمع المحلي عبر
السني، مؤكدا أن المتاحف التراثية تؤدي دورا مهما في حفظ الذاكرة
الشعبية وتعريف الزوار بتاريخ المنطقة وموروثها الثقافي بما يسهم في صون
التراث للأجيال المقبلة.
من ناحيته، أكد المهتم بالشأن الثقافي والتراثي يوسف الصمادي، أن وسائل
التواصل الاجتماعي أصبحت أداة فاعلة في التعريف بتراث عجلون وإبراز ما
تزخر به المحافظة من مواقع تاريخية وموروث ثقافي متنوع، مشيرا إلى أن
المحتوى الرقمي يسهم في الوصول إلى فئات أوسع من الشباب ويشجعهم على
الاهتمام بتراثهم المحلي والتفاعل معه والمحافظة عليه بوصفه جزءا من
هويتهم الوطنية والثقافية.
ع.ف/أ م/ أ أ
