إربد 3 تشرين الثاني سيف العمري وأماني الحمزات - أكد مختصون في الشأن المائي، أن تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني، في خطاب العرش السامي، أولوية الأمن المائي، يعكس أهمية هذا الملف في حماية الأمن الوطني وتعزيز الاستقرار والتنمية، ما يستدعي مواصلة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وتطوير إدارة الموارد المتاحة.
وقال مدير مركز دبلوماسية المياه في جامعة العلوم والتكنولوجيا، الدكتور المتوكل عبيدات، إن جلالة الملك عبدالله الثاني وضع في خطاب العرش السامي، ملف المياه في صدارة الأولويات الوطنية، عندما أكد في الخطاب أن "المياه، المياه، المياه! أمننا المائي أولوية وطنية".
وأضاف إن الأردن يواجه تحديات مائية متزايدة بفعل محدودية موارده الطبيعية وارتفاع عدد السكان والظروف الجيوسياسية المحيطة، مشيرا إلى أن هذه التحديات تتطلب حلولا طويلة الأمد تتجاوز المعالجات الآنية.
وأوضح، في حديث لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن مشروع الناقل الوطني يشكل أحد المشاريع الاستراتيجية لتعزيز التزويد المائي وتوفير كميات إضافية، لافتا إلى أن انتظام التزويد وتحقيق العدالة في توزيع المياه يرتبطان بالاستقرار المجتمعي.
من جهته، قال أستاذ جيولوجيا المياه والبيئة والجيوفيزياء الاستكشافية في جامعة الحسين بن طلال، الدكتور محمد الفرجات، إن تأكيدات جلالة الملك عبدالله الثاني بشأن المياه في خطاب العرش السامي أمام مجلس الأمة حملت رسالة سياسية واستراتيجية عميقة، تعكس حجم التحدي المائي الذي تعيشه المملكة.
وأضاف إن التعامل مع الشح المائي يتطلب اعتماد التخطيط العلمي والاستفادة من التقنيات الحديثة في تقييم الموارد وحمايتها، مؤكدا ضرورة حماية الأحواض الجوفية، في ظل تجاوز معدلات الضخ العائد الآمن في عدد منها، وما يترتب على ذلك من تراجع مناسيب المياه وتدهور نوعيتها وارتفاع كلفة استخراجها.
وأكد الفرجات أهمية تنفيذ مشروع الناقل الوطني الذي يستهدف توفير نحو 300 مليون متر مكعب من المياه سنويا، داعيا إلى خفض الفاقد المائي، والتوسع في استخدام المياه المعالجة وحصاد مياه الأمطار والتغذية الاصطناعية للمياه الجوفية، إلى جانب مراعاة البصمة المائية للمشاريع الزراعية والصناعية والسياحية عند التخطيط للاستثمارات.
بدوره، قال أستاذ الهيدرولوجيا في قسم علوم الأرض والبيئة بجامعة اليرموك، الدكتور خلدون القضاة، إن تأكيد جلالة الملك أولوية الأمن المائي يحمل دلالات استراتيجية، ويؤكد ضرورة التعامل مع المياه باعتبارها قضية مرتبطة بالأمن الوطني والسيادة، وليست مجرد تحد خدمي أو بيئي.
وأضاف إن الدبلوماسية المائية تمثل محورا مهماً في حماية حقوق الأردن المائية، من خلال تعزيز التعاون الإقليمي والدولي ومواصلة العمل عبر القنوات والاتفاقيات ذات الصلة، بما يحفظ مصالح المملكة.
وبين القضاة أن مواجهة التحديات المائية تتطلب إدارة الطلب إلى جانب تنمية مصادر التزويد، من خلال توجيه السياسات الزراعية نحو المحاصيل ذات القيمة المضافة المرتفعة والاستهلاك المائي الأقل، والتوسع في تقنيات الري الحديثة والزراعة المائية الموفرة للمياه، وتعزيز حصاد مياه الأمطار عبر السدود الصحراوية والمبادرات المنزلية والمؤسسية.
--(بترا) س ع/ أ ح/م ش/أز