" rel="stylesheet">
الخميس، 29 تشرين الأول 2026 | 05:19 م | عمّان 20°C

المؤتمر الـ24 للمكتبات والمعلومات حول توثيق السردية الأردنية يواصل جلساته

المؤتمر الـ24 للمكتبات والمعلومات حول توثيق السردية الأردنية يواصل جلساته

عمان 29 تشرين الأول كرم مؤتمر جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية بدورته الـ24، تحت شعار «السردية الأردنية والثقافة الوطنية.. دور مؤسسات المعلومات في توثيق الذاكرة الوطنية وصون الهوية الثقافية»، عددا من المبادرات والمؤسسات التي شملت دارة الفنون - مؤسسة خالد شومان، ومتحف آرمات عمان، وديوان الدوق، ومجمع شارع الملك حسين.

وبدأ اليوم الثاني من المؤتمر بجلسة حملت عنوان «دور الإعلام والثقافة الرقمية في حفظ الذاكرة الوطنية»، شارك فيها أمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة، وأستاذ علم الآثار وعضو اللجنة الفنية الرئيسة في مشروع السردية الأردنية الدكتور عمر الغول، والباحث والأكاديمي الدكتور فيصل الغويين، وترأس الجلسة الدكتور عدنان الطوباسي.

ولفت النوايسة خلال الجلسة إلى التحديات التي تواجه المجتمعات في ظل التسارع الكبير في تكنولوجيا الاتصال وعالم الرقمنة، مبينا أن الأردن يتمتع بتنوع ثقافي يشمل التراث التاريخي والمادي وغير المادي، والعادات والتقاليد والحرف والفنون والموروث الشعبي والذاكرة الاجتماعية وقصص المدن والقرى وتجارب أهلها.

وأوضح أن هذا التنوع يمثل رصيدا ثقافيا يستحق التوثيق المنهجي، مؤكدا أن الثقافة الوطنية جزء أساسي من هوية المجتمع وذاكرته، وأن الحفاظ عليها يتطلب توثيق مكوناتها التاريخية والاجتماعية والثقافية، وإتاحتها للأجيال الجديدة بوسائل تتناسب مع اهتماماتها وأنماط تفاعلها.

وأوضح أن ذلك يتطلب نقل التراث إلى المنصات الرقمية بصورة تحافظ على أصالته، وتبرز معانيه وتعزز حضوره في الحياة اليومية، من خلال محتوى موثوق ومتكامل يربط محطات الماضي بتحولات الحاضر، ويعكس مسيرة الدولة الأردنية وهويتها وقيمها الوطنية، لافتا إلى أهمية توظيف الفيديوهات القصيرة والقصص الرقمية والصور والوثائق التاريخية والشهادات الحية في تقديم الثقافة الوطنية بأساليب تفاعلية تجعلها أقرب إلى فئة الشباب وأكثر حضورا في حياتهم اليومية.

وأكد دور وزارة الاتصال الحكومي في تعزيز الحضور الثقافي الوطني في الإعلام، من خلال دورها في تنسيق الاتصال الحكومي وتطوير المحتوى الإعلامي وإبراز المعلومات والإنجازات الوطنية وتعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام، مبينا أن هذا الدور يكتسب أهمية في تنظيم الجهود وتحديد الأولويات وإبراز مكونات الثقافة الأردنية بصورة متكاملة.

ولفت إلى أهمية تعزيز حضور السردية الأردنية في البيئة الرقمية، بوصفها توثيقا مهما لمسيرة الدولة الأردنية وتاريخها وهويتها وتجربتها الوطنية، بالاستناد إلى الحقائق والوثائق والمصادر الموثوقة، وبما يعكس إسهامات الأردنيين وتنوع مجتمعهم وتطور مؤسساتهم، مبينا أن ذلك يتطلب تقديم محتوى متكامل قادر على الوصول إلى الجمهور ومواكبة سرعة تداول المعلومات عبر المنصات الرقمية.

وتطرق إلى انتشار المعلومات غير الدقيقة واجتزاء الوقائع من سياقاتها، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج صور ومقاطع مصطنعة، لافتا إلى أن ذلك يستدعي تعزيز التحقق من المعلومات والرجوع إلى المصادر الأصلية، ومؤكدا أهمية بناء محتوى موثوق واستباقي لمواجهة المعلومات المغلوطة، وضرورة تعزيز قدرة الجمهور على تمييز المحتوى المضلل.

وبمناسبة الاحتفالات العالمية بأسبوع الدراية الإعلامية والمعلوماتية، أشار النوايسة إلى الاستراتيجية الوطنية للدراية الإعلامية التي تمتد لغاية عام 2029، وتهدف إلى خلق حالة وعي لدى جميع شرائح المجتمع حول ما يُنشر رقميا.

بدوره، أكد الغول ضرورة الوعي بأهمية توثيق كل شيء، وأهمية توثيق التاريخ من «الأسفل»، بمعنى من أنويته وتفاصيله الصغرى، داعيا جميع المؤسسات إلى الاهتمام بموضوع التوثيق.

وبين أن هناك تاريخا رسميا وآخر غير رسمي يتعلق بالناس والأفراد والأماكن، مؤكدا أنه لا يخشى على التاريخ الرسمي لكونه موثقا.

ودعا إلى تحصين الوعي لدى الأردنيين، وأن يكون الإعلام الأردني بكل صوره وأشكاله الذراع الأساسي للدولة، وضمن مشروع تنموي شامل يكون الإنسان والمجتمع بأوسع شرائحه عموده الفقري وغايته الأساسية.

كما دعا إلى توثيق الشهادات والتجارب الوطنية والوثائق التاريخية، وتحويلها إلى محتوى معرفي رقمي مستدام يضمن استمرارية الوصول إليها وسهولته للأجيال، ويسهم في صون الإرث الثقافي والتاريخي للأردن.

كما اشتملت جلسات اليوم الخميس على جلسة علمية بعنوان «الأوراق العلمية للمؤتمر»، ترأسها الدكتور محمد الشبول، وشارك فيها الدكتور بكر خازر المجالي بورقة عنوانها «السردية الأردنية: ضرورة وطنية»، والدكتورة أميمة المومني بورقة «دور البحث العلمي التربوي في تأصيل السردية الأردنية وتوجيه المناهج لصون الهوية وتطوير نواتج التعلم»، والدكتور عامر النوافلة بورقته «إدارة المعرفة واستدامة الذاكرة المؤس- النوايسة: توثيق الذاكرة الوطنية يعزز حضور السردية الأردنية رقمياسية: إطار تحليلي مقترح لدور مؤسسات المعلومات الأردنية في صون الذاكرة الوطنية»، والباحث سلطات الشياب بورقته المعنونة «السردية الأردنية: المفهوم والتأصيل.. دور التاريخ الشفوي في بناء السردية الأردنية».