عمان 4 تشرين الثاني فاز كتاب "عقول لا تُحاصَر"، الصادر عن دار جبل عمَّان ناشرون، من تأليف شيرين سبانخ وفكرة لينا أبو شعبان، بالجائزة الدولية لأدب الطفل العربي 2026 عن فئة "الكتاب ذو الفصول"، في إنجاز جديد يُضاف إلى مسيرة الدار في تقديم أدب نوعي للأطفال واليافعين. ويحمل فوز الكتاب في الدورة الثامنة عشرة من الجائزة دلالة خاصة، بوصوله إلى واحد من أرفع المنابر العربية المعنية بأدب الطفل، إذ يروي خمس قصص حقيقية لأطفال من غزَّة، استطاعوا تحويل الألم والتحديات التي فرضتها الحرب إلى إبداع وابتكار كما يؤكد هذا الفوز قدرة الأدب على حفظ الشهادة وصون الذاكرة، وعلى مخاطبة القارئ الصغير بصدق وجمال.
من جانبها، أشارت المؤلفة شيرين سبانخ إلى أن الكتاب يمثل رحلة للبحث عن السلام وخلق مساحة للمنطقة والعدل في وقت انقلبت فيه موازين الحق، مبينة أن الفوز بالجائزة، الذي يؤكد أن أصواتنا قادرة على العبور والوصول، هو إهداء لكل أطفال غزة الصامدين والشهداء ولكل من يرى في الأدب نافذة للتغيير.
وأكدت أن الكتاب يعد مشروعا توثيقيا بالدرجة الأولى، معربة عن سعادتها بالجائزة برفقة نخبة من المبدعين والمؤلفين.
ويتناول الكتاب الذي ولد من واقع غزة، قصص أطفالها الذين يعيشون الحرب والحصار ويرفضون الاستسلام، ويبحثون عن حلول مبتكرة لما يواجهونه من تحديات يومية، ليثبتوا أن الإبداع والأمل يمكن أن يولدا حتى في أحلك الأوضاع، ليقدِّموا نماذج ملهمة عن قوة الإرادة والتمسك بالحياة.
بدوره، أعرب الرئيس التنفيذي لدار جبل عمَّان ناشرون سنان صويص عن اعتزازه بهذه الجائزة المهمة، التي ستمنح قصص أطفال غزة فرصة أكبر في الوصول إلى القراء، وهو ما يحقق رسالة الدار في تقديم أدب يحفظ حكايات هذه الفئة ويحتفي بإصرارهم على الحياة وبقدرتهم على الابتكار.
وأوضح صويص أن توثيق قصص الأطفال يهدف إلى تعرف أقرانهم كيف يصنعون حلولا ويساندون عائلاتهم ومجتمعاتهم رغم قسوة الظروف، لافتا إلى أن أرباح الكتاب والجائزة خصصت لدعم تعليم أطفال غزة، متمنيا أن تتحول هذه القصص إلى فرص تعلم حقيقية تساعدهم على مواصلة تحقيق أحلامهم.
وشكر صويص القائمين على الجائزة وأعضاء لجنة التحكيم على تقديرهم لهذا العمل، ولجهودهم في دعم أدب الطفل العربي والاحتفاء بالأعمال التي تمنح الأطفال صوتًا وتفتح أمامهم آفاقًا للمعرفة والخيال ويأخذ الكتاب، الموجَّه إلى الأطفال من الفئة العمرية (9-12) عامًا، قرَّاءه في رحلة عبر حكايات إنسانية مؤثرة؛ من طفلة تعيد رائحة القهوة إلى بيت جدَّتها باستخدام أدوات بسيطة، إلى أطفال يوظِّفون الخردة والطاقة الشمسية لإضاءة الظلام ومساعدة من حولهم، وطفل يستخدم دراجته لإعادة تشغيل مَكَنة خياطة والده، وآخر يبتكر وصفات طعام من المكونات المتاحة في زمن الحرب. وتُظهر هذه القصص كيف يمكن أن تصنع العقول الصغيرة حلولًا كبيرة، وكيف يتحوَّل الإبداع إلى وسيلة للصمود ومساندة الآخرين.
وكان الكتاب قد أُطلق رسميًّا في حفل أقيم في متحف الأطفال في عمَّان، بحضور سمو الأميرة دينا مرعد، في مناسبة احتفت بقصص أطفال غزَّة وبقدرتهم على الإبداع والصمود، وسلَّطت الضوء على أهمية دور الثقافة والكتاب في إيصال أصوات الأطفال وقصصهم إلى العالم.
وأكدت سمو الأميرة دينا مرعد أن الكتاب يمثل عملا استثنائيا، الذي يتجاوز في مضمونه ورسالته حدود الكلمات والصفحات، مبينة أنه كُتب بأسلوب جميل وعميق التأثير، ليمنح صوتاً لأطفال غزة الذين استطاعوا، رغم قسوة ما عاشوه، أن يجدوا وسط الظلام فسحةً للحلم، وفي قلب المعاناة مساحةً للإبداع والابتكار، وبين ركام الألم بصيصاً من الأمل، حين بدا أن الأمل نفسه قد غاب.
ويأتي إصدار الكتاب ضمن مبادرة ثقافية وإنسانية تجمع بين القراءة والعطاء، حيث قرر فريق المشروع وجبل عمَّان ناشرون أنه سيتم التبرع بكامل أرباح هذا الكتاب والجائزة لدعم تعليم أطفال غزَّة، بالشراكة مع مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي وجمعية صمود، تأكيدا لأهمية تكاتف الجهود لدعم حق الأطفال في التعليم.
وتدعو الدار الأفراد والمؤسسات والمدارس إلى دعم هذه المبادرة باقتناء الكتاب والإسهام في نشرِ رسالته، ليصبح كل كتاب يُباع إسهامًا في دعم تعليم أطفال غزَّة، وفرصة لإيصال قصصهم الملهمة إلى مزيد من القرَّاء.
ويتوفر الكتاب للشراء عبر متجر جبل عمَّان ناشرون، ويمكن الاطلاع على تفاصيل الكتاب والمبادرة عبر الرابط: https://japublishers.com/gaza-book يشار إلى أن دار جبل عمَّان ناشرون تأسست عام 2007م، وهي دار نشر أردنيَّة مختصَّة بإصدار كتبٍ نوعيَّة ومبتكرة للأطفال واليافعين والكبار، تسعى بها إلى نشر المعرفة، وتنمية التفكير والإبداع، وإلهام القرَّاء لاستكشاف أفكارٍ وآفاقٍ جديدة. وتؤمن الدار بدَور الكتاب في إحداثِ أثرٍ ثقافيٍّ ومجتمعيٍّ إيجابيّ.
وتُعدّ الجائزة الدولية لأدب الطفل العربي، التي ينظّمها المجلس الإماراتي لكتب اليافعين برعاية «إي آند»، من أبرز المبادرات الثقافية المعنية بصناعة كتاب الطفل العربي. فمنذ انطلاقها عام 2009، أسهمت في تطوير هذه الصناعة وتحفيز المؤلفين والرسامين والناشرين على تقديم أعمال متميزة.
--(بترا) ع ط