عمان 31 تشرين الأول علي العدوان- يعد الإنجاز العلمي الذي حققه الدكتور معاذ البلوي، خريج كلية الطب في الجامعة الأردنية، بتربعه على المركز الأول عالميا في امتحان البورد الأميركي، بعد حصوله على العلامة الكاملة 800 من أصل 800، غير مسبوق ويؤكد قدرة الطبيب الأردني على التميز والمنافسة عالميا.
وأكد عميد كلية الطب في "الأردنية" الدكتور حسام الحوري، لوكالة الأنباء الأردنية (جدارا نيوز)، أن الإنجاز العلمي الذي حققه الدكتور البلوي يعكس قدرة الكفاءات الطبية الأردنية على المنافسة في أرفع المستويات العلمية والمهنية، مشددا على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاحتفاء بالإنجازات الفردية فحسب، بل في تحويلها إلى نماذج مؤسسية مستدامة، تفتح أمام الأجيال المقبلة مسارات أوسع للتميز والابتكار والمنافسة العالمية.
وقال إن إنجاز البلوي يحمل رسالة إيجابية لطلبة الطب والأطباء الشباب ويؤكد أهمية التكامل بين الاجتهاد الشخصي والتأهيل العلمي الجيد، لافتا إلى أن الجامعة الأردنية تعتز بما يحققه خريجوها من نجاحات بوصفها امتدادا لرسالتها التعليمية ودورها في إعداد الكفاءات الطبية وتأهيلها علميا ومهنيا.
وأوضح أن التعليم الطبي الحديث لم يعد قائما على حفظ المعلومات واسترجاعها، بل على فهم المعرفة العلمية وربطها بالحالات السريرية وتوظيفها في اتخاذ القرارات الطبية المناسبة، مشيرا الى أن التكامل بين التعليم النظري والتدريب السريري يمثل الركيزة الأساسية في إعداد الطبيب، إلى جانب اعتماد أساليب تقييم تقيس الفهم والتطبيق والتفكير السريري وترسخ المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه المريض.
وبين أن المنافسة في الامتحانات المهنية الدولية تتطلب تحضيرا منهجيا وفهما دقيقا لمتطلباتها المعرفية والسريرية وتوفير الإرشاد الأكاديمي الذي يساعد الطلبة على التخطيط المبكر وتحديد احتياجاتهم واختيار مصادر التحضير المناسبة.مؤكدا أن جودة التعليم الطبي تشكل الأساس الذي يؤهل الطالب للنجاح في الامتحانات والممارسة المهنية على حد سواء.
وحول مواكبة الكلية لمتطلبات الامتحانات المهنية الأميركية والمعايير العالمية، أوضح الحوري أن التطور المتسارع في المعرفة الطبية والمعايير المهنية يجعل التحديث المستمر جزءا أصيلا من العمل الأكاديمي.
وأشار إلى أن البحث العلمي يؤدي دورا محوريا في بناء العقلية النقدية لدى الطبيب، ويعزز قدرته على التحقق من المعلومات وتقييم الأدلة العلمية والاستفادة من الدراسات الحديثة في اتخاذ القرارات السريرية.
وقال، إن القيمة الحقيقية لمثل هذه الإنجازات تتجسد في القدرة على استخلاص الدروس منها، والاستفادة من تجارب أصحابها ونقل خبراتهم إلى الأجيال الجديدة، مبينا أن تجربة البلوي يمكن أن تشكل فرصة تعليمية مهمة من خلال التعرف إلى أساليب دراسته ومصادره العلمية وكيفية تعامله مع التحديات، ومشاركة هذه الخبرات مع طلبة الطب بصورة عملية وواقعية.
وفي محور التحولات التكنولوجية التي يشهدها القطاع الطبي، أكد الحوري أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقا واسعة أمام تطوير التعليم والتدريب الطبي من خلال تسهيل الوصول إلى المعلومات وتحليل البيانات وتطوير أدوات التعلم.
وأضاف، إن المرحلة المقبلة تتطلب إعداد طبيب يجمع بين الكفاءة العلمية والاستخدام الواعي للتكنولوجيا والحكم السريري المستقل، مؤكدا أن التكنولوجيا تعزز دور الطبيب، لكنها لا تلغي مسؤوليته أو مركزية الإنسان في الرعاية الصحية.
وفي ما يتعلق بمتطلبات دعم الكفاءات الطبية الأردنية، دعا إلى تعزيز التكامل بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الصحي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات السريرية واحتياجات المؤسسات الصحية في تطوير المناهج والبرامج التعليمية والتدريبية.
وأوضح أن الأردن يمتلك كفاءات طبية قادرة على التعلم والتطور والعمل في بيئات مهنية مختلفة، مؤكدا أهمية توفير بيئة داعمة للبحث العلمي والتدريب والتطوير المهني وتمويل المشاريع البحثية المرتبطة بالأولويات الصحية وتوسيع فرص التعاون وتبادل الخبرات.
وأكد أن الشراكات البحثية الفاعلة قادرة على توجيه الدراسات العلمية نحو معالجة تحديات صحية حقيقية من خلال الجمع بين خبرات الباحثين الأكاديميين والأطباء العاملين في الميدان وتعزيز فرص التدريب والإشراف العلمي وتبادل المعرفة.
وأشار إلى أن تعزيز البحث العلمي والشراكات بين الجامعات والمؤسسات الصحية وتوسيع فرص التدريب النوعي والاستفادة من خبرات الأطباء الأردنيين في الداخل والخارج، تشكل مرتكزات أساسية لبناء منظومة تجعل التميز فرصة متاحة ومستدامة.
ووجه الحوري رسالة إلى طلبة الطب والأطباء الشباب الطامحين إلى تحقيق إنجازات علمية مماثلة، دعاهم فيها إلى منح أنفسهم الوقت الكافي للتعلم وعدم اختزال النجاح في المقارنة مع الآخرين أو السعي وراء النتائج الرقمية وحدها.
وقال إن الطب رحلة طويلة تتطلب الصبر والانضباط والفضول العلمي، والاستعداد للاعتراف بما لا نعرفه والعمل على معرفته، مؤكدا أهمية الجمع بين الطموح والخطوات الواقعية في بناء المسيرة الأكاديمية والمهنية.
وأضاف إن الطبيب المتميز لا يصنع في يوم واحد، بل عبر سنوات من التعلم والممارسة والتطوير المستمر، مشددا على ضرورة أن يكتشف الطالب المجال الذي يستطيع من خلاله تنمية قدراته، وأن يواصل السعي دون أن يفقد شغفه بالعلم أو حسه الإنساني.
ودعا المؤسسات الأكاديمية والصحية والجهات المعنية إلى التعامل مع اكتشاف المواهب الطبية ورعايتها باعتبارهما مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب توسيع الفرص وتطوير المسارات المهنية والعلمية وتهيئة البيئة الحاضنة للإبداع والابتكار.