" rel="stylesheet">
السبت، 31 تشرين الأول 2026 | 12:06 م | عمّان 20°C

خبراء: مبادرة البيانات الرقمية تؤسس لاقتصاد وطني قائم على المعرفة والابتكار

خبراء: مبادرة البيانات الرقمية تؤسس لاقتصاد وطني قائم على المعرفة والابتكار

عمان 31 تشرين الأول غادة حماد- أكد خبراء في تكنولوجيا المعلومات، أن توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد لإطلاق المبادرة الوطنية للبيانات الرقمية، تمثل تحولا سياديا في هندسة الاقتصاد الرقمي الوطني.

وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (جدارا نيوز)، إن البيانات الوطنية تشكل البنية التحتية الأساسية لتشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، مؤكدين أن ترؤس سموه للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، تزامن مع التطور الملحوظ في جودة الخدمات الإلكترونية، كما أن توجيهاته تمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو بناء اقتصاد أردني أكثر قدرة على الابتكار والمنافسة.

وكان سموه وجه خلال ترؤسه اجتماعا للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل لإطلاق مبادرة وطنية للبيانات الرقمية، تشمل جمعها والتأكد من جودتها ودقتها وانسيابها وتعزيز الاستخدام المسؤول لها، ما يسهم في تسريع التحول نحو اقتصاد رقمي قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.

وقال مستشار وخبير تكنولوجيا المعلومات، المهندس عبدالحميد الرحامنة، إن توجيه سمو ولي العهد، بإطلاق المبادرة الوطنية يمثل خطوة استراتيجية من شأنها إحداث نقلة نوعية في مسيرة بناء الأردن الذكي.

ولفت إلى أن جوهر هذه المبادرة يشمل بناء قاعدة بيانات وطنية مترابطة تحدث باستمرار وفقا لطبيعة كل خدمة وتتيح تبادل المعلومات بين المؤسسات الحكومية المعنية بسرعة وأمان، ضمن إطار قانوني واضح يحمي خصوصية المواطنين وينظم صلاحيات الوصول إلى البيانات.

وبين أن ذلك سيتيح للجهات الحكومية الاستفادة من المعلومات الموثوقة والمتاحة لدى بعضها بعضا، بما يختصر على المواطن عناء التنقل بين المؤسسات لاستكمال معاملاته التي يمكن إنجازها إلكترونيا، ويمكنه من إتمامها من منزله دون الحاجة إلى المراجعات المتكررة أو إهدار الوقت في إجراءات إدارية يمكن تبسيطها، الأمر الذي يجعل الخدمات الحكومية أكثر سهولة وسرعة وكفاءة.

وأوضح الرحامنة، أن المعلومات الدقيقة والمحدثة توفر لصانع القرار أدوات أكثر فاعلية للتخطيط وتحديد الأولويات، إذ تتيح تحديد المناطق الأكثر حاجة إلى المدارس والمراكز الصحية والمستشفيات، وتوجيه مشاريع الطرق والبنية التحتية وفقا للاحتياجات الفعلية للسكان.

وأضاف إن السجلات الحكومية الموثوقة يمكن أن تسهم في تطوير العمل الإحصائي والحد من الحاجة إلى بعض عمليات جمع البيانات الميدانية المكلفة، مع الاستمرار في تنفيذ التعدادات والمسوح اللازمة للتحقق من المؤشرات واستكمال البيانات التي لا تغطيها السجلات الإدارية.

وأشار إلى أهمية الاستفادة من تجربة القطاع المصرفي في تحديث المعاملات بصورة فورية، بما يضمن وصول التغييرات المتعلقة بالخدمات الحكومية إلى الجهات المعنية في الوقت المناسب، بدلا من انتظار تحديث السجلات على فترات متباعدة، مؤكدا أن المواطن الذي تطرأ تغييرات على بياناته أو يستكمل متطلبا معينا، ينبغي ألا يضطر إلى تكرار الإجراءات ذاتها لدى كل مؤسسة تتولى إنجاز معاملته.

وبين الرحامنة، أن هذه المبادرة، في إطار الرؤية المستقبلية لسمو ولي العهد، يمكن أن تشكل حجر الأساس لمرحلة متقدمة في بناء الحكومة الذكية، من خلال ترجمتها إلى خطة تنفيذية واضحة تتضمن مراحل زمنية محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يضمن تحويلها من طموح إلى نتائج ملموسة تنعكس إيجابا على حياة المواطنين.

وأكد أن الأردن يمتلك العقول والكفاءات القادرة على إنجاز هذا المشروع الوطني، وأن تحقيق أهدافه يتطلب توحيد الجهود وتكامل الأدوار وتعزيز الإرادة المؤسسية الكفيلة بتحويل الرؤية إلى واقع ملموس.

من جهته، قال المستشار في قضايا حوكمة وتنظيم التحول الرقمي وقوانين المنافسة والتجارة الإلكترونية، الدكتور حمزة العكاليك، إن توجيهات سمو ولي العهد لإطلاق المبادرة الوطنية للبيانات الرقمية، تمثل تحولا سياديا في هندسة الاقتصاد الرقمي الأردني، حيث تشكل البيانات الوطنية البنية التحتية الأساسية لتشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.

وبين أن الأهمية الاستراتيجية للمبادرة تكمن في إنهاء تجزئة البيانات بين مؤسسات الدولة، وتوحيد الأصول الرقمية السيادية ضمن بيئة آمنة تضمن سلامة البيانات ونزاهتها.

وأضاف أن هذا التكامل يوفر لمتخذي القرار وصانعي السياسات الاطلاع على صورة آنية تحاكي الواقع، بما يرفع كفاءة التخطيط الاقتصادي والرعاية الصحية ويدعم التنبؤ الاستثماري.

وأوضح أن ضمان التنفيذ الفعال للمبادرة يتطلب إرساء منظومة متكاملة لحوكمة البيانات، تستند إلى تطبيق أحكام قانون حماية البيانات الشخصية والالتزام بقواعد الأمن السيبراني، وتشمل هذه المنظومة تحديد مصفوفة لتصنيف البيانات (السرية العامة والسيادية) وتفعيل بروتوكولات الربط البيني من خلال سحابة حكومية مخصصة، مع ضمان الحصول على موافقة المستخدمين بصورة شفافة، والالتزام بالضوابط التنظيمية الناظمة لنقل البيانات.

وأضاف، إن المبادرة من المتوقع أن تسهم في تأسيس سوق محلية واعدة للحلول القائمة على البيانات، واستقطاب استثمارات تكنولوجية نوعية، إلى جانب تطوير خدمات حكومية مخصصة تلبي احتياجات المواطنين، بما يعزز مكانة المملكة مركزا إقليميا للابتكار في مجالي التكنولوجيا والبيانات.

بدورها، قالت مديرة مركز الابتكار والمشاريع الابداعية في الجامعة الهاشمية، الدكتورة هديل المعايطة، إن أهمية هذه المبادرة تكمن في تحويل البيانات إلى معرفة قابلة للتوظيف وقرارات أكثر كفاءة وحلول مبتكرة تستجيب لاحتياجات المجتمع والاقتصاد.

ولفتت المعايطة الى أن البيانات الدقيقة والموثوقة تشكل أساسا لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما تفتح آفاقا جديدة أمام رواد الأعمال والشركات الناشئة لتطوير منتجات وخدمات قائمة على احتياجات فعلية.

من جانبها، قالت عضو ومقرر لجنة سياسات الرقمنة والتكنولوجيا "المجلس الاقتصادي والاجتماعي" الدكتورة رهام الزغير، إن أهمية هذه المبادرة لا تقتصر على جمع البيانات وتوفيرها، بل تمتد إلى بناء منظومة وطنية متكاملة لحوكمتها تضمن جودتها ودقتها وتحديثها وتكاملها وانسيابها بين المؤسسات، مع ترسيخ مبادئ الخصوصية وحماية البيانات والأمن السيبراني والاستخدام المسؤول لها.

وأضافت الزغير، تبرز أهمية وجود إطار وطني واضح لحوكمة البيانات، كونه يحدد الأدوار والمسؤوليات والمعايير الفنية والتشريعية ويعزز التكامل وتبادل البيانات بين مختلف القطاعات، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات والمهارات الوطنية القادرة على تحليل البيانات وتحويلها إلى قيمة اقتصادية ومعرفية.

وأشارت إلى أن هذه المبادرة تمثل فرصة لتعزيز مكانة الأردن في الاقتصاد الرقمي والانتقال نحو نموذج تنموي تكون فيه البيانات أساسا للابتكار والإنتاجية والتنافسية، بما ينعكس إيجابا على جودة الخدمات وفرص العمل والنمو الاقتصادي المستدام.