الخميس، 5 تشرين الثاني 2026 | 01:11 ص | عمّان 14°C

خبراء: اتفاق الحكومة وصندوق النقد شهادة دولية جديدة على كفاءة السياسات الاقتصادية الأردنية

عمان 4 تشرين الثاني عائشة عناني وغادة حماد- يمثل توصل الأردن إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي، بشأن المراجعتين السادسة والثالثة لبرنامجي الإصلاح الاقتصادي، شهادة دولية جديدة على متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع الصعوبات القائمة بالمنطقة.

وتوصلت الحكومة وبعثة صندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من اتفاق تسهيل الصندوق الممدد (EFF)، والمراجعة الثالثة لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة (RSF)، وذلك في ختام المباحثات التي عقدت في عمّان خلال الفترة من 21 تشرين الأول وحتى 3 تشرين الثاني 2026.

ويعكس توصل الحكومة وبعثة صندوق النقد الدولي إلى الاتفاق ثقة المؤسسات المالية والمستثمرين بالسياسات المالية والنقدية المتبعة في المملكة، ومواصلة تنفيذ الإصلاحات والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات.

وستتيح الموافقة على المراجعة السادسة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد إتاحة تمويل بقيمة نحو 133 مليون دولار، فيما ستتيح الموافقة على المراجعة الثالثة لبرنامج تسهيل الصلابة والاستدامة تمويلاً بنحو 161 مليون دولار، ليبلغ إجمالي التمويل المتاح نحو 294 مليون دولار.

وقال معنيون بالشأن الاقتصادي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الأداء الاقتصادي الوطني أظهر مرونة لافتة منذ بداية العام الحالي، مدعوما بمؤشرات قوية أبرزها تسجيل نمو بلغ 3 بالمئة بالربع الثاني من 2026، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية إلى 27.5 مليار دولار بنهاية تشرين الأول الماضي.

وأضافوا أن الاقتصاد الوطني يتمتع بمرونة عالية وإمكانات كامنة ظهرت بوضوح في ظل الضغوط والتحديات، وانعكست في تحقيق أداء اقتصادي جيد تجاوز في بعض مؤشراته توقعات الجهات الدولية.

وأكدوا أن التمويل المتاح بموجب الموافقة على المراجعتين يحمل أهمية استراتيجية كبيرة في مساندة الموازنة العامة لتجاوز الضغوط المالية، لا سيما كلف فروقات أسعار المشتقات النفطية بفعل تقلبات أسعار الطاقة عالميا.

وقال رئيس جمعية المصدرين الأردنيين العين أحمد الخضري، إن الاتفاق يعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو رغم التحديات والتوترات الإقليمية، لافتا للنمو الذي حققه الاقتصاد الوطني وقوة الدينار، مدعوما بالإجراءات التي تتخذها الحكومة والبنك المركزي للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والنقدي.

وأشار إلى أن الاقتصاد الوطني يواجه تحديات في ظل الأوضاع السياسية التي تشهدها المنطقة، والتي انعكست على أداء القطاع السياحي، إلا أن الصادرات الأردنية واصلت زخمها المعتاد وحافظت على مستوياتها رغم ارتفاع أجور الشحن والازدحام الذي شهده ميناء العقبة.

وأكد أن استمرار الصادرات عند مستوياتها يعكس قدرة القطاعات التصديرية على التعامل مع التحديات اللوجستية والإقليمية، مشيرا إلى أن ذلك أسهم في دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على معدلات النمو.

وأعرب العين الخضري عن تفاؤله باستمرار تحسن أداء الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة، في ظل مواصلة الإجراءات الحكومية والنقدية الداعمة للاستقرار وتعزيز النشاط الاقتصادي.

من جانبه، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان أن توصل الأردن إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي بشأن المراجعتين السادسة والثالثة للبرنامجين الاقتصاديين يعكس قدرة الاقتصاد الأردني على مواصلة الإصلاحات والحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي رغم التحديات الإقليمية، ويعزز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين بالاقتصاد الوطني.

وأوضح السرحان أن تسجيل الاقتصاد نمواً بنحو 3 بالمئة خلال الربع الثاني من العام الحالي، ووصول الاحتياطيات الأجنبية للمملكة إلى 27.5 مليار دولار بنهاية تشرين الأول الماضي، بما يغطي مستوردات المملكة لنحو 8.8 أشهر، يشكلان مؤشرين مهمين على قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية والمحافظة على الاستقرار النقدي، وهو ما يوفر بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والنشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن التمويل المتوقع إتاحته بقيمة 294 مليون دولار، بعد استكمال موافقات الصندوق، لا تقتصر أهميته على توفير موارد تمويلية، بل تمتد إلى تعزيز الثقة بالسياسات الاقتصادية للمملكة، مؤكدا إن استمرار الالتزام بالضبط المالي وخفض المديونية يجب أن يترافق مع حماية الإنفاق الرأسمالي والاجتماعي، وتحسين كفاءة الإنفاق العام دون إضعاف فرص النمو.

وبين أن التقدم في تنفيذ البرنامجين يمثل فرصة لتسريع الإصلاحات التي تخفض كلف ممارسة الأعمال، وتحفز الاستثمار الخاص، وترفع تنافسية القطاعات الإنتاجية، خصوصاً الصناعة والخدمات اللوجستية، بما يعزز الصادرات ويوسع فرص التشغيل أمام الأردنيين.

وأكد الدكتور السرحان أن أهمية الإشادة الدولية بالاقتصاد الوطني تكمن في تحويل الاستقرار المالي والنقدي إلى مكاسب تنموية ملموسة، مشيراً إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يتطلب ترجمة الثقة الدولية إلى استثمارات جديدة، ونمو أكثر قدرة على توليد فرص العمل وتحسين مستويات معيشة المواطنين.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي موسى الساكت، إن المراجعة السادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، تشكل مؤشراً على استمرار التقدم في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتعكس ثقة المؤسسات الدولية بمتانة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة الصعوبات والتوترات الإقليمية.

وأضاف الساكت إن التمويل المتوقع بنحو 294 مليون دولار، يعزز قدرة المملكة على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.

وأشار إلى أهمية البناء على هذه النتائج للانتقال من مرحلة المحافظة على الاستقرار إلى تحفيز النمو الاقتصادي، من خلال دعم الصناعة الوطنية، وزيادة الصادرات، واستقطاب الاستثمارات، وتحسين بيئة الأعمال.

وأكد الساكت أن نجاح الإصلاحات يقاس بقدرتها على توليد فرص العمل ورفع الإنتاجية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي حسام عايش أن أهمية المراجعة السادسة لبرنامج التسهيل الممدد، والمراجعة الثالثة لبرنامج الاستدامة والصلابة، تكمن في توقيتها، حيث تعكس تطور أداء الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع التوترات الإقليمية والدولية الضاغطة، في ظل التحولات والتغيرات التي تشهدها المنطقة.

وقال إن الأداء الاقتصادي للمملكة أظهر مرونة وقدرة على تجاوز التداعيات السلبية للمتغيرات الإقليمية والدولية، بل إن نتائجه جاءت أفضل من التوقعات التي وضعها صندوق النقد الدولي وعدد من المؤسسات الدولية، ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة وقدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الصدمات المختلفة.

وأضاف أن المراجعتين ستسفران عن حصول الأردن على نحو 294 مليون دولار، ما يشكل أهمية استراتيجية في ظل الضغوط التي تواجهها الموازنة العامة، لا سيما مع تحملها نحو 290 مليون دينار كفروقات ناجمة عن تسعير المشتقات النفطية.

وأوضح أن هذا الدعم من شأنه الإسهام في تحسين مستويات العجز وضبطه، وتعزيز الحيز المالي المتاح أمام الحكومة للتعامل مع الالتزامات والمتطلبات الإضافية التي تفرضها ظروف المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساتها على أسعار المشتقات النفطية ومختلف القطاعات الاقتصادية.

وأشار إلى أن نتائج المراجعتين تشكل شهادة على قدرة الأردن على الالتزام بالمؤشرات والأهداف المتفق عليها ضمن البرنامجين، وتجاوز الآثار السلبية الناجمة عن المتغيرات الإقليمية، بما فيها تداعيات توترات المنطقة.

ولفت إلى أن الاقتصاد الوطني تمكن من تحقيق معدلات نمو إيجابية، في وقت شهدت فيه اقتصادات كبرى في المنطقة، بما فيها اقتصادات دول خليجية مصدرة للنفط، تباطؤاً وانكماشاً في معدلات نموها.

وأكد أن هذه المؤشرات تعكس ثقة المؤسسات الدولية بالأداء الاقتصادي للبلاد، ومدى الالتزام بالبرامج المتفق عليها، وسلامة المسار الذي تنتهجه الحكومة في تنفيذ السياسات والإجراءات الاقتصادية، سواء فيما يتعلق بمعدلات التضخم، أو الاحتياطيات من العملات الأجنبية، أو النمو الاقتصادي، أو العجز الأولي، أو الفرضيات التي استندت إليها موازنة عام 2026، والتي أُعدت في ظل معطيات مختلفة عما شهدته المنطقة منذ بداية العام الحالي.

ولفت عايش إلى أن الاقتصاد الوطني يتمتع بمرونة عالية وإمكانات كامنة ظهرت بوضوح في ظل الضغوط والتحديات، وانعكست في تحقيق أداء اقتصادي جيد تجاوز في بعض مؤشراته توقعات الجهات الدولية.

وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي يلحظ، ضمن هذه المراجعة، الأهمية الاستراتيجية واللوجستية لميناء العقبة، ليس للأردن فحسب، وإنما للمنطقة عموماً، في ضوء دوره المتنامي في دعم سلاسل الإمداد والتوريد.

وأوضح أن التوترات الإقليمية الراهنة عززت أهمية ميناء العقبة ودوره اللوجستي، وأسهمت في زيادة الاهتمام بمشروعات الربط الإقليمي، وفي مقدمتها مشروع مد أنبوب النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة والأردن، إلى جانب تعزيز التنسيق بشأن تطوير سلاسل إمداد إضافية، واستحداث ممرات برية ومسارات نقل جديدة، بما فيها السكك الحديدية.

وبين أن نتائج المراجعتين تعكس تحسناً وتطوراً في أداء الاقتصاد الوطني، وتؤشر إلى وجود فرص واعدة أمامه، مؤكداً أن عودة الاستقرار إلى المنطقة ستتيح للأردن فرصاً ليكون ورشة اقتصادية على المستويين المحلي والإقليمي والدولي.

وأشار عايش إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تسريع تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها مشروعات الطاقة، والناقل الوطني للمياه، والسكك الحديدية، إلى جانب تعزيز مكانة الأردن مركزاً لوجستياً إقليمياً، بما يسهم في توسيع الفرص الاستثمارية ودعم النمو الاقتصادي.

--(بترا) س ص/سأ