" rel="stylesheet">
الجمعة، 30 تشرين الأول 2026 | 05:13 م | عمّان 19°C

بالتزامن مع اليوم العالمي للمدن.. خطط وطنية واستراتيجيات واعدة لنماذج حضرية مستدامة

بالتزامن مع اليوم العالمي للمدن.. خطط وطنية واستراتيجيات واعدة لنماذج حضرية مستدامة

عمان 30 تشرين الأول رسمي خزاعلة- يحيي العالم يوم غد السبت اليوم العالمي للمدن الذكية وسط تركيز متزايد على تحديات التحضر المستدام وأزمة السكن العالمية، تحت شعار هذا العام "تجديد المدينة: سكن ملائم للجميع"، مسلطاً الضوء على أهمية التجديد الحضري التشاركي، وكيفية إيجاد أحياء شاملة وقادرة على الصمود في وجه التغير المناخي.

وأكد مختصون معنيون بهذا الجانب في أحاديثهم لوكالة الأنباء الأردنية (جدارا نيوز)، أن الأردن يمتلك الخطط والاستراتيجيات نحو ترسيخ نماذج مستدامة للمدن الذكية التي تكتسب أهميتها الاستراتيجية من قدرتها على إعادة صياغة مستقبل التنمية الحضرية والاقتصادية للدول، حيث تتجاوز المدن الذكية كونها مجرد تحديث تقني لتصبح منظومة متكاملة لتعزيز كفاءة إدارة الموارد وتخفيف الضغط المتزايد على البنية التحتية الناتج عن النمو السكاني المتسارع. وأشاروا إلى أن المدن الذكية تسهم في مواجهة التحديات المناخية الملحة من خلال تبني حلول استدامة تقلل الانبعاثات وتدعم كفاءة الطاقة والمياه، وتعزز الشفافية والحوكمة المؤسسية وتوفر بيئة جاذبة للاستثمار والابتكار، مما ينعكس بشكل مباشر على الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين وتحقيق جودة حياة مستدامة للأجيال القادمة.

وتحقيقاً لهذه الغايات وضعت المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري معايير وأسس لإنشاء مدن المستقبل، ضمن البرنامج التنفيذي الأول لرؤية التحديث الاقتصادي (2023-2025) لقطاع التنمية الحضرية، وأعدت منهجية شاملة تعتمد على الحوكمة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال جلسات حوارية وعصف ذهني للخروج بنظرة قائمة على التقنية والاستدامة.

وأكدت المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري، المهندسة جمانة العطيات، أن التخطيط العمراني في المملكة يتجه بخطى حثيثة نحو بناء مدن مستدامة وذكية قادرة على الصمود أمام تغير المناخ، وتوفير البيئة السكنية الملائمة للجميع، بالتزامن مع اليوم العالمي للمدن الذكية وشعار هذا العام "تجديد المدينة: سكن ملائم للجميع".

وأضافت أن المؤسسة أطلقت فكرة ابتكارية تمثلت في المؤشر الخاص لتقييم مدن المستقبل الأردنية (JUDH-FCI)، ليكون نموذجاً معيارياً يقيس قدرة المدن القائمة والجديدة على معالجة التحديات الحضرية وتطبيق مفاهيم المدن الذكية بالتشارك مع المجتمعات المحلية.

وأشارت العطيات إلى أن المؤسسة أعدت مسودة دراسة وأسس لمعايير التخطيط الحضري الحديثة استجابة للبرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي (2026-2029)، بهدف تحويل التخطيط التقليدي إلى نموذج ذكي يركز على جودة الحياة ومواجهة التغير المناخي.

ولفتت إلى أن الدراسة استندت إلى مراجعة التشريعات واستطلاع آراء المواطنين والخبراء، وإسقاط مفاهيم عالمية مثل "مدينة الـ 15 دقيقة" والتنمية الموجهة بالنقل، مؤكدة ضرورة بناء منظومة حوكمة متكاملة تسد الفجوة بين التخطيط والتنفيذ.

من جانبها أكدت المديرة التنفيذية لمديرية المدينة الذكية في أمانة عمان الكبرى المهندسة لبنى الحنيطي، أن الأمانة ماضية نحو ترسيخ نموذج ريادي للمدينة الذكية والمستدامة، مستندة إلى رؤية استراتيجية متكاملة توازن بين مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة والمحافظة على الهوية التاريخية والثقافية العريقة للعاصمة عمان.

وأوضحت الحنيطي أن مسار التحول الذكي، الذي انطلق بخارطة طريق مؤسسية عام 2019 وصولاً إلى إقرار استراتيجية "عمان مدينة ذكية" من قبل مجلس الأمانة، لا يقتصر على إدخال التكنولوجيا البحتة أو توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، بل يشمل تطوير منظومة إدارة المدينة، وتحقيق التكامل بين القطاعات المختلفة، وتوظيف البيانات في التخطيط واتخاذ القرار لترشيد الموارد وتعزيز الشفافية والحوكمة.

وبينت الحنيطي أن استراتيجيتها ترتكز على محاور أساسية تستهدف تطوير الخدمات البلدية والتحول الرقمي لتسريع إنجاز المعاملات، وتحسين جودة الحياة عبر تعزيز قنوات التواصل والمشاركة المجتمعية، إلى جانب رفع مرونة المدينة وقدرتها على مواجهة التحديات البيئية والمناخية، وتحقيق الاستدامة البيئية من خلال إدارة النفايات الصلبة، وكفاءة الطاقة، وتطوير حلول النقل المستدام كالحافلات سريعة التردد، وتحسين انسيابية المرور.

وقالت الحنيطي إنه وعلى صعيد الإنجازات والاعتراف الدولي، سجلت أمانة عمان الكبرى حضوراً عالمياً نوعياً بحصولها في أيار 2026 على علامة الجودة البريطانية (BSI Kitemark) للمدن والمجتمعات الذكية وفق المعيار الدولي (ISO 37106)، لتصبح بذلك أول عاصمة في العالم تحقق هذه الشهادة المستقلة مما يعكس نضج منظومتها المؤسسية والتزامها بأفضل الممارسات العالمية في إدارة المدن ووضع احتياجات السكان في صميم التخطيط. كما تأهلت العاصمة إلى المرحلة النهائية من الدورة الأولى لجائزة مدينة الابتكار لعام 2026 التي تنظمها المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، تتويجاً لمبادراتها في دعم الابتكار المفتوح وتمكين الكفاءات وتوفير بيئة حاضنة لريادة الأعمال.

وأشارت إلى أن الأمانة تؤكد دوماً أن الإنسان يظل محور التنمية وهدفها الأساسي، حيث تسعى المشاريع والمبادرات كافة إلى تسخير التكنولوجيا والمعرفة لخدمة المجتمع، وتلبية تطلعات المستقبل، وتحقيق التناغم المستدام بين أصالة المكان وحداثة التطوير الحضري.