" rel="stylesheet">
الجمعة، 30 تشرين الأول 2026 | 01:24 م | عمّان 20°C

"العونة" في عجلون.. موروث اجتماعي يتجدد مع موسم قطاف الزيتون

"العونة" في عجلون.. موروث اجتماعي يتجدد مع موسم قطاف الزيتون

عجلون 30 تشرين الأول علي فريحات- تشكل "العونة" أحد أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي في الموروث الشعبي بمحافظة عجلون حيث يواصل الأهالي ممارسة هذه العادة في مختلف الأعمال والمناسبات لا سيما في موسم قطاف الزيتون.

وقال الباحث في التراث الدكتور محمود الشريدة إن العونة ارتبطت بطبيعة الحياة الريفية في عجلون، مشيرًا إلى أن محدودية إمكانات الأسر قديمًا والاعتماد على الأدوات البسيطة جعلا التعاون بين الأهالي ضرورة لإنجاز الأعمال التي تتطلب جهدًا ووقتًا كبيرين.

وأضاف أن العونة شملت حصاد القمح والشعير ودرس المحاصيل وحراثة الأرض وتجهيز البساتين ولم تقتصر على الزراعة بل امتدت إلى المساعدة في بناء البيوت وبعض المناسبات الاجتماعية.

وقال المؤرخ الدكتور خالد الجبالي إن العونة انتقلت بين الأجيال من خلال مشاركة الأبناء آباءهم في الأعمال الجماعية، مشيرًا إلى أن هذه المشاركة أتاحت للصغار التعرف إلى العادات المرتبطة بالعمل الزراعي واكتساب الخبرة من كبار السن.

وأضاف أن ممارسة العونة شهدت تغيرات مع تطور وسائل الزراعة وتوفر العمالة المأجورة، مبينًا أن مشاركة أفراد الأسرة والجيران في الأعمال المشتركة حافظت على حضور هذه العادة في المجتمع العجلوني.

وقال المزارع مصطفى البركات إن موسم قطاف الزيتون يشهد تعاون العائلات في إنجاز أعمال القطاف بدءًا من تجهيز الأدوات وفرش الأغطية أسفل الأشجار وصولًا إلى جمع الثمار وتعبئتها في الأكياس تمهيدًا لنقلها إلى المعاصر.

وأضاف أن الأهالي يتبادلون المساعدة خلال الموسم فيشارك أفراد من عدة أسر في قطاف أرض إحدى العائلات قبل الانتقال إلى أرض أخرى، مشيرًا إلى أن هذه الطريقة تساعد المزارعين على إنجاز القطاف خلال فترة أقصر وتخفيف الحاجة إلى العمالة المأجورة.

وقال مؤسس مبادرة "حكاية مكان" يوسف الصمادي إن توثيق العونة يتطلب جمع الروايات الشفوية من كبار السن الذين عايشوا ممارستها وتسجيل التفاصيل المرتبطة بتنظيم العمل والأدوار التي كان يؤديها المشاركون في المواسم الزراعية.

وأضاف أن توثيق هذه الروايات بالصور والتسجيلات وإتاحتها للأجيال الجديدة يساعد في التعريف بالعادات التي ارتبطت بحياة الأهالي في عجلون، مشيرًا إلى أهمية إشراك الشباب في جمع هذه المادة التراثية وحفظها.

المزيد من محافظات