الطفيلة 2 تشرين الثاني أكد مختصون في مجالات الموارد الطبيعية والبيئة والزراعة والمياه في محافظة الطفيلة أن تأكيد جلالة الملك عبد الله الثاني، في خطاب العرش السامي، أن "المياه، المياه، المياه" أولوية وطنية، يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا الملف في ظل التحديات المائية والمناخية التي تواجه المملكة، ويضع حماية الموارد وضمان استدامتها في مقدمة المسؤوليات الوطنية.
وقالوا إن تأكيد جلالته أن الأردن لن يسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، وأنه "لا مجال للمساومة أو المهادنة" في الأمن المائي، يشكل دعوة لتسريع تنفيذ المشاريع المائية، وتبني خطط استباقية طويلة المدى، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد، بما يلبي الاحتياجات الحالية ويحفظ حقوق الأجيال المقبلة.
وأكد مدير محمية ضانا للمحيط الحيوي الأسبق رائد الخوالدة، أن تأكيد جلالة الملك أولوية الأمن المائي يستدعي وضع استراتيجية طويلة المدى تقوم على تنويع مصادر المياه، وتعزيز مشاريع المعالجة وإعادة الاستخدام، لا سيما في القطاعين الزراعي والصناعي، والاستفادة من فرص التمويل الدولي لمواجهة آثار التغير المناخي، وتطوير مشاريع تحد من الضغوط على المصادر التقليدية.
من جهته، قال مدير مديرية بيئة الطفيلة الأسبق المهندس هشام الخلفات، إن التحديات المائية تتفاقم في ظل تراجع مخزون السدود وجفاف بعضها، وتذبذب الهطول المطري، وارتفاع درجات الحرارة ومعدلات التبخر، والضغط المتزايد على المياه الجوفية، مبينا أن انعكاسات هذه العوامل تمتد إلى قطاعات الزراعة والبيئة والاقتصاد، ما يتطلب إدارة متكاملة للموارد وتعزيز جهود التكيف مع التغير المناخي.
بدوره، أكد الأكاديمي في جامعة الطفيلة التقنية والمتخصص في الجيولوجيا والموارد الطبيعية الدكتور رياض الدويري، ضرورة الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية في تطوير السياسات والخطط المائية، وتعزيز الرقابة على الفاقد المائي ومعالجته، والتوسع في مشاريع الحصاد المائي وحماية المياه السطحية، إلى جانب تسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية لتوفير مصادر جديدة، وفي مقدمتها مشروع تحلية مياه البحر الأحمر ونقلها من العقبة.
من جانبه، قال مدير إدارة مياه الطفيلة الأسبق المهندس مصطفى زنون، إن خطاب العرش وضع ملف المياه في موقعه الحقيقي باعتباره قضية أمن وطني واستقرار، وليس مجرد تحد خدمي، مؤكدا أهمية تطوير مصادر التزويد المائي، وصيانة الشبكات، والحد من الفاقد، وتحسين كفاءة التوزيع لضمان وصول المياه إلى المواطنين والقطاعات الحيوية بصورة مستدامة.
وأشار مدير زراعة الطفيلة المهندس بلال الهلول، إلى أن التوجيهات الملكية تتقاطع مع الحاجة إلى بناء منظومة وطنية متكاملة للحصاد المائي، وتعزيز الاستفادة من مياه الأمطار لدعم الإنتاج الزراعي، لا سيما في المناطق المتأثرة بتذبذب الموسم المطري. ولفت إلى أن المشاريع المنفذة في المحافظة وفرت كميات إضافية لري المزروعات، بلغت نحو 3 ملايين متر مكعب العام الحالي، مقارنة بنحو 500 ألف متر مكعب العام الماضي، وفق البيانات التي أشار إليها.
وأكد رئيس جمعية البيئة والحفاظ على المنظومة الطبيعية أحمد السعود، أن خطاب العرش حمّل مختلف القطاعات مسؤولية المحافظة على الموارد المائية والتوسع في مشاريع الحصاد المائي، مشيرا إلى أن آثار التغير المناخي وتراجع الهطول المطري تستدعي تعزيز الزراعة المستدامة، وتوظيف التقنيات الحديثة، والتوسع في استخدام الطاقة البديلة في المشاريع الزراعية والصناعات المرتبطة بها.
وفي ذات السياق، أعرب القطاع الشبابي في الطفيلة عن اعتزازه بمضامين خطاب العرش السامي، الذي ألقاه جلالة الملك عبد الله الثاني خلال افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، مؤكدين أنه حمل رسائل واضحة بشأن مواجهة الإرهاب، وصون أمن الأردن واستقراره، وتعزيز وحدة الجبهة الداخلية، ومواصلة مسيرة البناء والتحديث.
وأشار منسق هيئة شباب كلنا الأردن في الطفيلة أمجد الكريميين، بمشاركة أعضاء الفريق الشبابي في الهيئة، إلى أن خطاب العرش أكد أن الأردن، بقيادته وشعبه ومؤسساته، ماض في حماية أمنه واستقراره، وأن الاعتداء الإرهابي في الكرك لن يضعف إرادة الدولة أو يزعزع وحدة الأردنيين، بل يعزز التفافهم حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
وأضاف أن وصف جلالة الملك منفذي العمل الإرهابي بـ"الخوارج"، وتأكيده أنهم ليسوا جزءا من الأسرة الأردنية، يحمل دلالات وطنية وفكرية واضحة في رفض التطرف ونزع أي غطاء أو مبرر عن مرتكبيه، مشيرا إلى أن عبارة جلالته "فلا مكان لهم بيننا لا اليوم ولا غدا" تجسد موقفا حازما تجاه كل فكر يستهدف قيم المجتمع وهويته الجامعة.
وأكد الكريميين أن قول جلالة الملك إن "دماء شهداء الكرك عهد في أعناقنا" يعبر عن الوفاء لتضحيات الشهداء، ويضع مسؤولية مشتركة في صون أمن الأردن ومواصلة المسيرة التي ضحوا بأرواحهم دفاعا عنها، لافتا إلى أن دعوة جلالته للوقوف دقيقة صمت على أرواحهم جسدت وحدة مؤسسات الدولة والتضامن مع أسر الشهداء.
وبين أن الخطاب أكد الدور المحوري للشباب في حماية الجبهة الداخلية، من خلال تعزيز الوعي والانتماء الوطني، ونشر ثقافة الاعتدال والحوار والتسامح، والتصدي للأفكار المتطرفة، إلى جانب دور المؤسسات الشبابية في احتضان الطاقات وتوجيهها نحو العمل التطوعي والمبادرات المجتمعية والمشاركة في مسارات التحديث والتنمية.
وثمن الفريق الشبابي تأكيد جلالة الملك أن أمن الأردن واستقراره يرتكزان إلى وعي شعبه وتماسكه ويقظة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشددين على أن الوحدة الوطنية ستبقى صمام الأمان في مواجهة الأزمات والتحديات.
كما أشاروا إلى أهمية ما أولاه جلالة الملك لملف المياه، وتأكيده أن الأمن المائي أولوية وطنية لا تقبل المساومة، باعتباره أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تتطلب مواصلة تنفيذ المشاريع المائية، وحماية المصادر، ووضع خطط استباقية تضمن استدامة الموارد وحقوق الأجيال المقبلة.
وأكدوا أن خطاب العرش رسم ملامح مرحلة عنوانها صون أمن الوطن ومواجهة الإرهاب وتعزيز التماسك الوطني، بالتوازي مع مواصلة التحديث الاقتصادي والسياسي وتطوير الخدمات، مشددين على أن الشباب سيبقون شركاء فاعلين في مسيرة البناء، وحراسا لقيم الانتماء والاعتدال والمسؤولية الوطنية.