وأكد المصري، أن مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد يأتي استجابة
للتوجيهات الواردة في كتاب التكليف السامي، وانسجاما مع مخرجات منظومة
التحديث السياسي والإداري والاقتصادي، بهدف إعادة بناء منظومة الحكم
المحلي وتعزيز كفاءة البلديات وقدرتها على خدمة المواطنين وتحقيق
التنمية المحلية المستدامة.
وقال إن البلديات في الأردن شهدت خلال العقود الماضية تقلصا تدريجيا في
العديد من مهامها الأساسية، بعد نقل مسؤوليات المياه والكهرباء والتعليم
والرعاية الصحية الأولية والدفاع المدني والنقل العام إلى جهات متخصصة،
إلا أن البلديات لم تتمكن حتى اليوم من أداء دورها الحالي بالكفاءة
المطلوبة بسبب التحديات المالية والإدارية التي تواجهها.
وأوضح أن الواقع المالي للبلديات يفرض تحديات كبيرة، إذ تستهلك الرواتب
والنفقات التشغيلية الجزء الأكبر من الموازنات، فيما لا يتجاوز الإنفاق
المخصص للخدمات والتنمية نسبا محدودة، مشيرا إلى أن العديد من الرسوم
البلدية لم تعد تعكس الكلفة الحقيقية للخدمات المقدمة، ما أثر على قدرة
البلديات في تحقيق الاستدامة المالية.
وأضاف أن مشروع القانون يهدف إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة من خلال
الفصل الواضح بين الأدوار والمسؤوليات، بحيث يتولى المجلس البلدي رسم
السياسات وإقرار الخطط والموازنات ومراقبة الأداء، فيما تتولى الإدارة
التنفيذية إدارة العمل اليومي وتنفيذ البرامج والمشاريع وفق أسس مهنية
ومؤسسية.
ولفت إلى أن التنمية المحلية تشكل جوهر عمل البلديات، مبينا أن القانون
يمنح المجالس البلدية أدوات أفضل لبناء اقتصادات محلية قادرة على خلق
فرص العمل وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، من خلال تطوير
الاستثمار البلدي وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص.
وشدد على أن العديد من الأصول البلدية غير المستغلة تمثل فرصا استثمارية
واعدة يمكن أن تسهم في زيادة الإيرادات وتحسين الخدمات، مؤكدا أن
الشراكة مع القطاع الخاص أصبحت خيارا أساسيا لتطوير قطاعات مثل إدارة
النفايات والطاقة والنقل ومواقف المركبات والخدمات البلدية المختلفة.
وأوضح أن الوزارة تعمل بالتوازي على تنفيذ برنامج شامل للتحول الرقمي
وأتمتة الخدمات البلدية، بما يشمل الأنظمة المالية والإدارية وإجراءات
الترخيص والاستملاك والخدمات الإلكترونية، بهدف تسهيل الإجراءات على
المواطنين وتعزيز الشفافية والكفاءة التشغيلية.
وفيما يتعلق بمجالس المحافظات، بين المصري أن التعديلات المقترحة تهدف
إلى تعزيز البعد التنموي في عمل هذه المجالس، وربط أولوياتها بالخطط
الوطنية والقطاعية، بما يسهم في تنفيذ مشاريع تنموية أكثر فاعلية
واستدامة على مستوى المحافظات والأقاليم.
وبدوره، أكد أبو صعيليك، أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة اصلاح شاملة
لمنظومة الإدارة المحلية، بما يعزز كفاءة البلديات ويرفع مستوى الخدمات
المقدمة للمواطنين، ويضمن مزيدا من الشفافية والمساءلة والاستدامة
المالية.
وقال إن مشروع قانون الإدارة المحلية محطة مهمة وإصلاحية لإعادة بناء
منظومة الحكم المحلي وتمكين المجالس البلدية من القيام بدورها التنموي
والخدمي بكفاءة أكبر، نظرا لما تمثله البلديات من ارتباط مباشر بحياة
المواطنين اليومية.
وأشار إلى أن الدستور الأردني منح المجالس البلدية والمحلية دورا محوريا
في إدارة الشؤون المحلية وفق قوانين خاصة، مؤكدا أن التجربة الأردنية
استقرت على نموذج اللامركزية الإدارية الذي يمنح المجالس المحلية
استقلالية في اتخاذ القرار مع خضوعها لرقابة قانونية وإدارية تضمن حسن
الأداء وحماية المال العام.
ولفت إلى أن تحدي الموازنات البلديات التي تذهب للرواتب والأجور يفرض
البحث عن حلول مستدامة لزيادة الإيرادات الذاتية وتحسين كفاءة الإنفاق،
إضافة إلى مراجعة رسوم بعض الخدمات البلدية بما يحقق التوازن بين الكلفة
الفعلية للخدمة والإيرادات المتأتية منها.
وأكد أن ضعف قدرة العديد من البلديات على التمويل الذاتي وبطء تحصيل
مستحقاتها المالية يتطلبان إعادة هندسة الإجراءات وتطوير آليات العمل
والخدمات المقدمة للمواطنين، بما ينعكس إيجابا على جودة الخدمات
والاستدامة المالية للبلديات.
وأشار أبو صعيليك إلى أن التجارب الدولية في اختيار رؤساء البلديات
تختلف بين الانتخاب المباشر وغير المباشر، مؤكدا أن الأهم من شكل
الاختيار هو بناء منظومة حكم محلي فاعلة وقادرة على تحقيق التنمية
المحلية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي ختام الجلسة، دار حوار موسع بين الحضور، تناول عددا من القضايا
المرتبطة بمستقبل الإدارة المحلية، وآليات تعزيز الاستقلال المالي
والإداري للبلديات، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين، ودور التحول
الرقمي والشراكة مع القطاع الخاص في رفع كفاءة العمل البلدي وتحقيق
التنمية المحلية المستدامة.
م ف/ع س/ ر ق
