وقالت وزيرة التنمية الاجتماعية رئيسة اللجنة الوزارية لتمكين المرأة وفاء بني مصطفى، في كلمتها خلال فعاليات اطلاق المبادرة، أنه منذ بدايات تأسيس الدولة، كانت المرأة حاضرة في المشهد العام، عبر حقب تاريخيّة بارزة، تمثلت بمرحلة المأسسة والتنظيم في الأربعينيات، التي شهدت بامتياز البدايات التنموية والاجتماعية، حيث تشكلت "جمعية التضامن النسائي الاجتماعي" عام 1944 كأول لبنة مؤسسية، لتثبت أن المرأة الأردنية رأت في العمل العام واجباً وطنياً قبل أن يكون مطلباً حقوقياً، وفي مرحلة الخمسينيات، انتقلت السردية من الرعاية الاجتماعية إلى الوعي السياسي المطالب بالحقوق الدستورية، حيث قدمت في العام 1952 أول عريضة رسمية للحكومة تطالب بالحقوق السياسية. تلا ذلك محطة فارقة عام 1954 بتأسيس "اتحاد النساء الأردني" بقيادة الرائدة إميلي بشارات، حيث بدأت المرأة الأردنية بصياغة خطابها كـ "مواطنة".

كما تناولت في المرحلة التي تبعتها في عقد السبعينيات الانجازات السياسية والتشريعية، التي توجت بنيل المرأة الأردنية حقها في الانتخاب والترشح رسمياً عام 1974، ودخولها مجالس بلدية ومجالس وطنية استشارية، لتدخل المرأة رسمياً إلى عمق صناعة القرار السيادي والسياسي، وتلاها مرحلة المأسسة الوطنية والتمكين، التي شهدت هذه المرحلة قفزة نوعية في تنظيم الخطاب النسوي الأردني؛ فتأسست اللجان والاتحادات الرسمية والمدنية، وشهد عام 1992 تأسيس "اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة" برئاسة سمو الأمير بسمة بنت طلال كآلية وطنية رائدة، ثم دخول أول امرأة للبرلمان الأردني بالتنافس عام 1993 (توجان فيصل)، كأحد اللجان المستدامة في مجلس الوزراء عام 2014 مما نقل السردية إلى مأسسة التشريعات وإدماج المرأة في خطط التنمية.
وذكرت، أن المرحلة الخامسة من تطور دور المرأة، تمثلت بمرحلة الريادة السيادية والعالمية، حيث دخلت المرأة الأردنية الألفية الجديدة،عهد جلالة الملك عبدالله الثاني وهي تقتحم مجالات غير تقليدية؛ من إدخال نظام الكوتا عام 2003 لضمان تمثيلها البرلماني، إلى قيادة المنظومات الأمنية والعسكرية، وتفعيل قرار مجلس الأمن 1325 (المرأة والأمن والسلام)، وصولاً إلى بروز العالِمات الأردنيات في المحافل الدولية، لتتحول السردية من مطالبة بالحقوق إلى شريكة كاملة في بناء "الدولة الحديثة".
وأشارت بني مصطفى إلى تأسيس اللجنة الوزارية لتمكين المرأة كأحد اللجان المستدامة في مجلس الوزراء 2017، وليس انتهاء بالنص صراحة على مكانة المرأة ودورها في تعديلات 2022.
من جهته، قال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة إن المرأة الأردنية كانت وما تزال في صميم السردية الوطنية، حارسة للتراث المادي واللامادي، وراوية لحكايات الأرض والإنسان، وشريكاً أساسياً في بناء الدولة الأردنية وإنجازاتها.

وأشار إلى أن مشروع السردية الأردنية لا يقتصر على توثيق الأحداث التاريخية، بل يتناول مختلف التحولات الإنسانية والحضارية التي شهدتها الأرض الأردنية، بما في ذلك الدور المحوري للمرأة في مجالات الثقافة والفن والتنمية والتعليم والعمل الوطني.

كما يسعى إلى مناقشة التحديات المرتبطة بالصور النمطية والخطابات المنفرة، والخروج بتوصيات عملية تسهم في بناء سردية اردنية أكثر شمولاً وتمثيلاً لتجارب النساء الأردنيات.
ع ع/ع ط
