سيف العمري- تزخر محافظة اربد بما
تمتلكه من إرث تاريخي وثقافي وتنوع اجتماعي، بفرص واسعة لإطلاق أفكار
ومبادرات ثقافية تسهم في تنشيط الحراك الثقافي وتعزيز المشاركة
المجتمعية وإبراز المواهب الشابة، بما يرسخ مكانة المحافظة بوصفها إحدى
الحواضن الثقافية والفكرية البارزة في الأردن.
وتشكل الثقافة بمختلف أشكالها ركيزة أساسية في بناء المجتمعات وتعزيز
هويتها الوطنية، الأمر الذي يستدعي تطوير برامج نوعية تستجيب لاهتمامات
الشباب وتستثمر الطاقات الإبداعية لدى أبناء المحافظة، وتربط الأجيال
الجديدة بتراثها وتاريخها، مع الانفتاح على الفنون والأفكار المعاصرة.
وأكد أكاديميون ومختصون في الشأن الثقافي لوكالة الأنباء الأردنية
()، أهمية تنظيم أمسيات ثقافية وأدبية دورية في مختلف ألوية
المحافظة، تستضيف الشعراء والكتاب والأدباء والمثقفين وتوفر مساحة
للحوار وتبادل الأفكار، إلى جانب إقامة مهرجانات للفنون الشعبية
والموسيقى والتراث بما يسهم في إحياء الموروث الشعبي وتعريف الأجيال
الجديدة بالعادات والتقاليد الأردنية الأصيلة.
وقال الدكتور بجامعة البلقاء التطبيقية وائل الربضي، إن إطلاق مبادرة
“اربد تقرأ”، عززت نشر ثقافة القراءة من خلال إنشاء مكتبات مجتمعية
صغيرة في المراكز الشبابية والمرافق العامة وتنظيم نواد للقراءة ومناقشة
الكتب، وإقامة لقاءات تجمع القراء بالكتاب والأدباء، بما يعزز المعرفة
ويشجع على التفكير النقدي والحوار البناء.
وأشار إلى أن مشروع السردية الأردنية يفرض علينا أن نطبق مبدأ أساسيا في
تحقيق ذلك وهو التوثيق لتلك السردية عبر اتباع منهج البحث العلمي في
التوثيق للسردية الأردنية، الذي ينطلق من ثوابت وأسس تكمن في الدقة
والشفافية واعتماد المراجع والمصادر الموثوقة و الوثائق الرسمية
والموروث الاجتماعي والحضاري (التراث) والتصريحات المعتمدة، والشهادات
الموثقة من أصحابها بعد التحقق منها، مع الإشارة الواضحة إلى زمن الحدث
ومكانه والجهات المسؤولة عنه.
بدوره، أكد رئيس ملتقى “هوية وطن الثقافي” إبراهيم شديفات، أهمية
المبادرات التي تسلط الضوء على الذاكرة الشعبية والروايات الشفوية لكبار
السن وتوثق القصص المرتبطة بالحياة الاجتماعية والزراعية والتراثية في
المحافظة، إلى جانب جمع الصور القديمة والوثائق والحكايات التي تعكس
التحولات التي شهدتها المدن والقرى وتحويلها إلى مواد وأفلام وثائقية
ومعارض تفاعلية تحفظ هذا الإرث للأجيال المقبلة لتعزيز الهوية الوطنية
في نفوس الأجيال القادمة بنهج علمي توثيقي.
وأشار الى أن الفنون البصرية مثل التصوير الفوتوغرافي والرسم والخط
العربي، تحظى بفرص مهمة ضمن المشهد الثقافي من خلال تنظيم معارض مفتوحة
في الساحات العامة والجامعات والمراكز الثقافية وإطلاق مسابقات للشباب
تستلهم جمال الطبيعة في شمال الأردن والمعالم الأثرية والتاريخية
والحياة اليومية في الأسواق والقرى والأرياف.
من جانبها، أكدت رئيسة اللجنة الاجتماعية و الثقافية في تجمع لجان
المرأة باربد ناديا الزعبي، أن من الأفكار التي يمكن أن تحقق أثرا
مستداما و مميزا هو إنشاء منصة ثقافية رقمية لمحافظة، تتولى الإعلان عن
الفعاليات والأنشطة والتعريف بالمبدعين المحليين ونشر الأعمال الأدبية
والفنية وتوثيق المبادرات الثقافية، بما يتيح وصول المحتوى إلى جمهور
أوسع داخل المحافظة وخارجها.
وبينت أن نجاح هذه المبادرات يتطلب شراكة فاعلة بين المؤسسات الرسمية
والبلديات والجامعات والمدارس والمراكز الشبابية والجمعيات الثقافية
والقطاع الخاص، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في تحديد الأولويات
والبرامج، وتوفير الدعم اللازم للمبادرات القابلة للاستمرار.
من ناحيته، أوضح الدكتور فيصل أبو الشعر، أن المحافظة تزخر بالمواقع
التراثية والأثرية، في مقدمتها مناطق الحصن و أم قيس وبيت راس، إلى جانب
وسط المدينة وأسواقها القديمة، حيث أن هناك مساحات مناسبة لتنظيم جولات
ثقافية ومعارض فنية وأنشطة تعليمية تربط المعرفة بالتجربة الميدانية مع
ضرورة الحفاظ على المواقع التاريخية واحترام خصوصيتها وتعزيز الوعي
بقيمتها الحضارية والسياحية.
وأكد أهمية هذه الأفكار في ضرورة الانتقال من الفعاليات الموسمية
المحدودة إلى برامج ثقافية منتظمة، تتوزع على مختلف ألوية المحافظة
وتمنح المواهب الشابة فرصا حقيقية للتعبير والإنتاج والمشاركة، مع
الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير بيئة ثقافية دامجة تتيح للجميع
الاستفادة من الأنشطة.
وبين أبو الشعر، أن الثقافة تبقى استثمارا طويل الأمد في الإنسان
والمجتمع وتمتد إلى بناء الوعي وتعزيز الانتماء وتنمية الإبداع، لافتا
الى أن تبني أفكار ثقافية عملية ومستدامة في محافظة اربد سيفتح آفاقا
جديدة أمام الشباب والشابات ويحافظ على الموروث الوطني ويعزز حضور
المحافظة على خريطة الثقافة الأردنية.
()
س ع / ل ع/ أ أ
