افتتح اليوم الثلاثاء في متحف اللوفر
أبو ظبي، معرض “توابل وعجائب: رحلات عبر المحيط الهندي، الذي ينظمه
المتحف بالشراكة مع المتحف الوطني للفنون الأسيوية- غيميه في فرنسا.
ويضم المعرض الذي يستمر حتى 14 شباط المقبل، أكثر من 240 عملا فنيا من
24 مؤسسة دولية من 7 دول من منطقة الخليج العربي وجنوب شرق آسيا
وأوروبا.
ويشهد المعرض أكبر مشاركة لأعمال من مجموعة مقتنيات اللوفر أبوظبي منذ
افتتاح المتحف، ويعكس في مقتنياته رحلة تمتد لألف عام عبر ملتقى طرق
الملاحة والتبادل الثقافي.
وشكّل المحيط الهندي جسراً يربط بين القارات، انتقلت عبره السلع
النفيسة، وأسهم في رسم ملامح الثقافات وتحولاتها، وكانت الأراضي التي
تُشكّل اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة حلقة وصل استراتيجية ضمن
شبكة الطرق البحرية؛ إذ ربطت شبه الجزيرة العربية بمناطق المحيط الهندي
ومثّلت شرياناً لحركة التجارة والملاحة البحرية والتبادل الثقافي.
ويستكشف زوار معرض “توابل وعجائب” إسهامات إحدى أكبر شبكات التجارة في
العالم وأثرها في تشكيل الحضارات الممتدة عبر أفريقيا وشبه الجزيرة
العربية وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا وأوروبا، مثلما يتتبع تطور الملاحة
بعيدة المدى عبر المحيط الهندي.
ويسلط المعرض الضوء كذلك، على دور المجتمعات الساحلية في دولة
الإمارات ضمن هذه الشبكات التي استمرت على مدى قرون عديدة، والروابط
التي تشكلت وجمعتها بالتجار والبحارة والثقافات في مختلف أنحاء المنطقة.
ومن خلال أكثر من 240 عملا فنيا، تشمل المنسوجات والمشغولات المعدنية
والخزفيات والمنحوتات وأدوات الملاحة، يكتشف الزوار الكنوز التي تراكمت
على امتداد هذه الطرق البحرية، وثراء التبادلات المادية وغير المادية
التي أسهمت في تشكيل العالم الذي نعرفه اليوم.
وقال مدير إدارة المقتنيات الفنية وأمناء المتحف والبحث العلمي في
متحف اللوفر أبوظبي ومنسق المعرض الدكتور غيليم أندريه، في مؤتمر صحفي
عقد أمس بمناسبة افتتاح المعرض، إن معرض “توابل وعجائب” يجسد جوهر رسالة
اللوفر أبوظبي المتمثلة في إبراز القصص التي تربط بين الثقافات.
وأضاف أندريه إن هذا المعرض يعتبر ثمرة شراكة وثيقة مع متحف غيميه،
حيث يسلط الضوء على المحيط الهندي بوصفه أحد أبرز فضاءات التبادل
التجاري والثقافي عبر التاريخ، وعلى الدور التاريخي المهم لشبه الجزيرة
العربية ودولة الإمارات ضمن هذه الشبكات.
وبين أنه من سواحل الإمارات وموانئها، انتقل الناس والسلع والأفكار
عبر المحيط الهندي، ما أسهم في ربط المجتمعات في أفريقيا وشبه الجزيرة
العربية وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا وغيرها من المناطق.
كما بين أن المعرض يضم 6 أقسام موضوعية ترسم مسارا يبدأ بالتبادلات
التجارية والثقافية المبكرة في دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي،
وينتهي بتقديم رؤية معاصرة للمحيط الهندي بوصفه منظومة مترابطة نابضة
بالحياة.
واستهل حفل افتتاح المعرض بفيلم قصير من إبداع الشاعرة والفنانة
البصرية والمخرجة الإماراتية نجوم الغانم، وظّفت فيه صوراً أرشيفية
وسرداً حسياً لاستعراض الصلات بين دولة الإمارات والخليج العربي والمحيط
الهندي، من خلال التراث البحري، وتقاليد الغوص لصيد اللؤلؤ، وشبكات
التجارة.
ويسلط القسم الأول من المعرض، الضوء على نشأة طرق التجارة عبر
المحيط الهندي، وبدايات هذه الطرق في العصور القديمة، متتبعا انتقال
النباتات والأحجار الكريمة واللؤلؤ، وحركة التبادل بين مناطق البحر
المتوسط والخليج العربي والهند.
أما القسم الثاني، فيضم خرائط قديمة، وقصص رحلات إلى مناطق مجهولة،
وحكايات مستكشفين، مثلما يتناول وصول قوى جديدة إلى المحيط الهندي.
ويتعرف الزوار في هذا القسم على إحدى مخطوطات ابن ماجد، الملاح
العربي من القرن الخامس عشر والمنحدر من إمارة رأس الخيمة، الذي أسهمت
مؤلفاته في توثيق المعارف البحرية وطرق الملاحة في المحيط الهندي، وهذه
المخطوطة مُعارة من المكتبة الوطنية الفرنسية.
أما القسم الثالث، فيستعرض ستة نماذج كبيرة لسفن من فترات تاريخية
مختلفة، من العصور الوسطى إلى بدايات العصر الحديث، مستوحاة من حطام سفن
تاريخية. وترافق هذه المعروضات عناصر تفاعلية ومقاطع فيديو تروي قصص
الملاحة عبر المحيط والمعارف المرتبطة بالإبحار.
فيما يركز القسم الرابع، على تصدير المواد الثمينة (مثل الذهب
والمجوهرات والعطور)، والسلع المُصنّعة، إضافة إلى تحويل المواد
المستوردة من خارج المنطقة وسبل إعادة توظيفها.
أما القسم الخامس، يستكشف دور المجتمعات المحلية في شبكات التجارة
وتأثيرها في الممارسات والعادات وأنماط الحياة اليومية. ويتناول القسم
السادس، محيط من المعتقدات والحكمة، انتشار الأديان والتقاليد الفنية
وتداولها عبر هذه الطرق، إلى جانب انتقال الأصوات والموسيقى.
كما تشتمل فعاليات المعرض على عمل تركيبي غامر من إبداع الموسيقي
والمؤلف سام نيستر يجمع بين الصوت والفيديو، ويعيد تصور مفهوم الإصغاء
عبر الشبكات البيئية للمحيط الهندي والخليج العربي.
وفي مختلف أرجاء المعرض، تتيح ست تجارب متعددة الوسائط للزوار خوض
رحلة حسية متعددة المستويات، يتكامل فيها الصوت والصورة وعبير العطور.
ومن جهتها قالت أمينة مجموعة الخزف الصيني في المتحف الوطني للفنون
الآسيوية – غيميه في باريس، ومنسقة معرض “توابل وعجائب” الدكتورة كلير
ديليري في المؤتمر الصحفي، إن المعرض يسلط الضوء على الدور الرائد
للبحّارة العرب في استخدام طرق الملاحة في أعالي البحار بين شبه الجزيرة
العربية والهند.
وبينت أن الإبحار عبر هذه الطرق اعتمد على فهم دقيق لدورات الرياح
الموسمية التي توجّه حركة الملاحة في المحيط الهندي، فضلاً عن مهارات
الاسترشاد بالنجوم لتحديد مسارات السفن وحساب خطوط العرض.
ويشارك اللوفر أبوظبي في هذا المعرض بأكبر عدد من الأعمال الفنية من
مجموعة مقتنياته الخاصة مقارنة بمشاركاته السابقة منذ افتتاح المتحف.
وبالتزامن مع المعرض، يقدّم اللوفر أبوظبي برنامجاً ثقافياً وتعليمياً
متكاملاً للعائلات واليافعين والأطفال، لتعزيز تفاعل الزوار مع الأعمال
الفنية المعروضة.
ويشار الى انه من المقرر إقامة النسخة الثانية من هذا المعرض المتنقل
في متحف غيميه في فرنسا خلال الفترة من 12 أيار إلى 6 ايلول لعام 2027.
()
م ت/ن ح
