سلوى صالح- في محطة سنوية تجسد اعتراف
المجتمع الدولي والإقليمي والوطني بدورها المحوري، يشارك الأردن العالم
يوم غد الخميس، 15 تشرين الأول، إحياء اليوم الدولي للمرأة الريفية،
الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 62/136 لعام
2007.
ويأتي اليوم العالمي للمرأة الريفية 2026، ليسلط الضوء على إسهاماتها
بوصفها قوة إنتاجية أساسية وشريكا رئيسيا في تحقيق الأمن الغذائي
والتنمية الزراعية المستدامة، تحت شعار “المرأة الريفية تواجه أزمة غلاء
المعيشة العالمية”، باعتبارها الركيزة الأساسية لمنظومة الأمن الغذائي،
ورافدا أساسيا في القطاعين الزراعي والإنتاجي، وعنصرا فاعلا لمكافحة
الفقر والبطالة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي الأردن، يتجلى تمكين المرأة في الريف من خلال دمجها في منهجية
“مدارس المزارعين الحقلية المراعية للمناخ”، التي تُعد أداة إرشادية
وتنموية تسهم في صقل مهارات المزارعات، ونقل المعرفة العلمية
والتكنولوجية الحديثة إلى الحقول وتحويلهن من عاملات تقليديات إلى
رائدات قادرات على إدارة الموارد المائية بفاعلية ورفع كفاءة الإنتاج
وتحسين دخل الأسرة والمجتمع المحلي.
وقال منسق برنامج التنمية الاقتصادية الريفية والتشغيل في المركز الوطني
للبحوث الزراعية، المهندس محمد أبوحمور، إن مدارس المزارعين الحقلية
تُعد من أبرز الأدوات الإرشادية والتدريبية التي يعتمد عليها المركز
لنقل المعرفة العلمية إلى الحقول وترسيخ مفاهيم الإدارة المستدامة
للموارد الطبيعية عبر منهجية تشاركية قائمة على التعلم بالممارسة
والملاحظة والتحليل.
وأشار أبو حمور، إلى أن برنامج المدارس الحقلية في المحافظات نُفذ من
خلال مشروع التنمية الاقتصادية الريفية والتشغيل، الذي تنفذه المؤسسة
الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية “جيدكو” بالتعاون مع المركز الوطني
للبحوث الزراعية على مرحلتين، إذ شملت المرحلة الأولى خلال الفترة من
عام 2017 إلى 2021، تنفيذ 125 مدرسة استفاد منها 2100 مزارع ومزارعة
بنسبة نساء بلغت 53 بالمئة، فيما شهدت المرحلة الثانية من عام 2021 إلى
2025 تنفيذ 159 مدرسة استفاد منها 2825 مزارعا ومزارعة بنسبة نساء بلغت
47 بالمئة.
وبين أن تمكين المرأة الريفية احتل مكانة محورية ضمن أنشطة المدارس
الحقلية، لا سيما مدارس التصنيع الغذائي التي وفرت للسيدات فرصا للتدريب
العملي على أساليب التصنيع والإنتاج وتطبيق متطلبات السلامة الغذائية
وتحسين جودة المنتجات وزيادة قيمتها المضافة، إلى جانب تهيئتهن لتطوير
مشاريع منزلية وإنتاجية صغيرة وربطها بالفرص التسويقية من خلال المشاركة
في المعارض والبازارات، للمساهمة في تعزيز دورهن في الأمن الغذائي
الأسري والمجتمعي.
بدوره، أكد ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” في
الأردن، الدكتور ثائر ياسين، التزام المنظمة بتمكين المرأة الريفية،
باعتبارها شريكا رئيسيا في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة وتعزيز
الأمن الغذائي وبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود.
وقال ياسين لوكالة الأنباء الأردنية () بمناسبة اليوم الدولي للمرأة
الريفية، إن المنظمة تدمج قضايا المرأة وتمكينها في مختلف مراحل تصميم
برامجها ومشاريعها وتنفيذها، مع الحرص على إشراك النساء الريفيات في
عمليات التخطيط وصنع القرار، بما يضمن الاستجابة لاحتياجاتهن وأولوياتهن
التنموية.
وأضاف أن المنظمة تتبنى نهجا تشاركيا قائما على الشراكة مع المجتمعات
المحلية من خلال تنظيم جلسات تشاورية وحوارية دورية مع مختلف فئات
المجتمع، مع التركيز على ضمان المشاركة الفاعلة للمرأة الريفية وإيصال
صوتها إلى مسارات التخطيط والتنفيذ.
وأشار إلى أن المنظمة طورت مجموعة من الآليات المؤسسية التي تكفل دمج
المرأة في الأنشطة التنموية وتعزز دورها كمحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية
والاجتماعية والبيئية.
وأوضح أن الشراكة بين وزارة الزراعة و “الفاو” في الأردن تتجسد في مشروع
مدارس المزارعين الحقلية المراعية للمناخ، الذي يهدف إلى تعزيز قدرات
المزارعين والمزارعات على التكيف مع التغير المناخي وتحسين إدارة
الموارد الطبيعية، مع التركيز على تمكين المرأة الريفية ورفع مشاركتها
في القطاع الزراعي.
وبين أن نتائج المرحلة الأولى من المشروع أظهرت نجاحا ملحوظا في تعزيز
مشاركة النساء، إذ أدارت وزارة الزراعة 16 مدرسة مزارعين حقلية في
محافظات مادبا والكرك والطفيلة ومعان، خُصصت 6 مدارس منها للنساء و5
للرجال و5 مدارس مختلطة، وبلغ عدد النساء المشاركات 125 امرأة من أصل
240 مشاركا، بما يمثل 52 بالمئة من إجمالي المستفيدين، ما يعكس نجاح
وصول المشروع إلى النساء الريفيات وتعزيز دورهن في تبني الممارسات
الزراعية المستدامة.
وأضاف أنه مع انطلاق المرحلة الجديدة الممتدة من آب الماضي وتستمر حتى
آب 2027، يجري العمل على إنشاء 44 مدرسة مزارعين حقلية إضافية وتنفيذ 44
يوما حقليا في المحافظات المستهدفة، بما يرفع عدد المستفيدين المتوقع
إلى نحو 880 مزارعا ومزارعة، ضمن خطة تستهدف الوصول إلى أكثر من 4 آلاف
مزارع ومزارعة خلال فترة المشروع، والتوسع مستقبلا في إنشاء مدارس
إضافية بمناطق أخرى من المملكة.
وأشار ياسين إلى أنه لضمان وصول التدريب إلى النساء الريفيات بفعالية،
تم تطوير منهجية المدارس الحقلية بما يراعي الاعتبارات الاجتماعية
والنوعية، من خلال تدريب ميسرين وميسرات متخصصين في قضايا النوع
الاجتماعي وتنظيم الأنشطة في مواقع قريبة من التجمعات السكانية وتوفير
بيئة تدريبية ملائمة تشجع النساء على المشاركة والاستفادة من البرامج
الإرشادية والتطبيقية.
وقال إن النساء المشاركات حققن نتائج في مجال التكيف المناخي والإدارة
المستدامة للموارد المائية، من خلال تبني التقنيات الزراعية الحديثة، من
بينها الزراعة المائية والزراعة في المساحات المحدودة، ما أسهم في تحسين
كفاءة استخدام المياه وتعزيز الإنتاج الزراعي المنزلي وتوفير مصادر دخل
إضافية للأسر.
وأضاف أن تقنيات الري التكميلي والأغطية العضوية وغيرها من الممارسات
الزراعية الذكية، أسهمت مناخيا في رفع كفاءة استخدام المياه وتعزيز قدرة
المزارعين والمزارعات على مواجهة التحديات المناخية.
وأكد ياسين أن “الفاو” ووزارة الزراعة عملتا بالتوازي على الاستثمار في
بناء القدرات الوطنية لضمان استدامة الأثر التنموي للمشروع، مشيرا إلى
ارتفاع مشاركة النساء ضمن كوادر الإرشاد الزراعي المؤهلة لتطبيق منهجية
المدارس الحقلية، بما ساهم في تعزيز نقل المعرفة والخبرات إلى المجتمعات
المحلية ورفع مستويات المعرفة والمهارات الزراعية لدى المشاركين بصورة
ملموسة.
وأضاف أن “الفاو” اعتمدت في إطار نهجها الشامل لتمكين المرأة الريفية،
على بناء شراكات استراتيجية مع الجمعيات النسائية المحلية، باعتبارها
مؤسسات مجتمعية قادرة على الوصول إلى النساء وتمثيل احتياجاتهن ومن أبرز
هذه المبادرات مشروع استهدف 120 سيدة و6 جمعيات نسائية في محافظات
البلقاء وجرش وعجلون، بهدف تعزيز صمود النساء الريفيات وتحسين سبل
عيشهن.
وأكد أن الاستثمار في المرأة الريفية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن
الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر قدرة على
الصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية.
()
س ص/ب ق/م د/س أ
