ناقش برنامج عين على القدس الذي عرضه
التلفزيون الأردني أمس الاثنين، الإرهاب الذي يمارسه الاحتلال
الإسرائيلي وعصابات المستوطنين على الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون،
وصمود أصحاب الزيتون في مواجهة سعي الاحتلال إلى الضغط عليهم ومحاولة
تهجيرهم من خلال استهداف مصادر رزقهم.
ووصف تقرير البرنامج موسم قطف الزيتون لهذا العام بأنه بدأ “مغموسا
بالدم والألم”، مشيرا إلى أن المخاطر المحيطة بموسم قطف الزيتون تتزايد
عاما بعد عام من شمال الضفة الغربية حتى جنوبها، في ظل تصاعد اعتداءات
المستوطنين المتطرفين على المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم.
وأشار التقرير إلى أن قرية دير أبو مشعل شمال غربي رام الله تجسد نموذجا
لما يجري من اعتداءات يشنها المستوطنون بمشاركة قوات الاحتلال
الإسرائيلية، حيث تعرض سكان القرية والمتضامنون معهم لإطلاق الرصاص الحي
والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع، بالتزامن مع هجوم المستوطنين على
المزارعين الذين قرروا التوجه إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون، ما أدى
إلى إصابة عدد منهم وحرمانهم من الوصول إلى أراضيهم.
وأضاف إن تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين هذا
العام بشكل ملحوظ، يأتي في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد البؤر
الاستيطانية التي أقيمت أخيرا بالقرب من الأراضي الزراعية الفلسطينية،
والتي ينطلق منها المستوطنون لسرقة ثمار الزيتون من أراضي الفلسطينيين.
ووثق التقرير مشاهد مصورة لمستوطنين وهم يسرقون الزيتون ويخفونه في بؤر
استيطانية مقامة على أراضي الفلسطينيين.
وقال رئيس مجلس دير أبو مشعل، جميل عطا، إن أهالي القرية مصرون على قطف
زيتونهم مهما كلف الأمر، ولو “خسروا مقابل كل نقطة زيت نقطة دم” ، لأنهم
يعتمدون على موسم الزيتون من أجل تأمين احتياجاتهم اليومية وتسيير
أمورهم الشخصية، كتعليم أبنائهم أو تزويجهم أو البناء، لافتا إلى أن
دولة الاحتلال والمستوطنين يريدون إفساد حياة الفلسطينيين في القرية،
حيث يسرقون ماشيتهم وزيتونهم وأراضيهم لدفعهم إلى الرحيل.
بدوره، قال مساعد مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، صالح الخواجا، إن
الفلسطينيين تعرضوا في الأيام الخمسة الأخيرة لأكثر من 128 اعتداء من
قبل المستوطنين، بالتزامن مع إطلاق الهيئة الحملة الوطنية من أجل مساعدة
المزارعين الذين يتعرضون للاعتداء ومنع الوصول إلى أراضيهم، لاسيما في
المناطق التي تسمى (ج)، مشيرا إلى أن هذه الاعتداءات مستمرة ولا تقتصر
على موسم قطف الزيتون فقط، وذلك ضمن استهداف الاحتلال مقدرات الشعب
الفلسطيني من أراض ومياه ومراع وغيرها من المقدرات.
وأوضح أن أكثر من مئة ألف عائلة فلسطينية تعتمد بشكل كلي على الزيتون
كمصدر رئيسي للرزق، فيما تعتمد أكثر من 300 ألف عائلة بشكل جزئي على
موسم قطف الزيتون.
وأضاف إن هذا الاستهداف يأتي بالتزامن مع تصاعد وتيرة وضع اليد على
الأراضي القريبة من المناطق “الأمنية والعسكرية” التي أسماها سموتريتش
“مناطق الغلاف الاستيطاني” ، حيث يحرم الفلسطيني اليوم من الوصول إلى
أرضه إذا كانت بعيدة عن المستعمرات والمناطق العسكرية بنحو 300 متر.
وأكد الخواجا تصاعد وتيرة اقتلاع أشجار الزيتون بحجة قربها من المناطق
العسكرية ولـ”دواع أمنية”، حيث تم هذا العام إصدار 55 قرارا بقطع أشجار
الزيتون في أكثر من منطقة في الضفة الغربية، مشيرا بهذا الصدد إلى قرار
أصدره الاحتلال باقتلاع أشجار الزيتون وكل النباتات على الأرض في بلدة
المغير، وتم خلال 72 ساعة اقتلاع أكثر من 10500 شجرة زيتون.
وأشار إلى عزل الاحتلال قرية «أم صفا» شمال غربي رام الله، وإحاطتها
بالمستوطنات وإغلاقها بالكامل بالبوابات العسكرية، ومحاصرة سكانها
البالغ عددهم 700 شخص، ومن ثم مصادرة أراضيهم بحيث لم يتبق لهم سوى 100
دونم فقط من أصل 4700 دونم كانوا يمتلكونها.
من جهته، أوضح المحلل السياسي والخبير في الشؤون الفلسطينية حمادة
فراعنة أن “الفريق الحاكم لدى المستعمرة الإسرائيلية” متمسك بمسألتين:
هما أن “القدس المستعمرة عاصمة للدولة الإسرائيلية”، وأن “الضفة
الفلسطينية ليست أردنية ولا فلسطينية ولا عربية”، بل هي “يهودا
والسامرة”، وأن حكومة الاحتلال قامت بإقرار خطة سموتريتش التي أسماها
“الحسم”، والتي تقوم على تصفية الريف الفلسطيني الذي يشكل 62 بالمئة من
الضفة من الفلسطينيين، بحرمانهم من السكن والزراعة والبناء.
كما تركز الخطة في محور آخر على “الهجوم على القرى الفلسطينية”، وترحيل
سكانها إلى المدن، واقتصار التجمعات الفلسطينية على المدن، وخلق بيئة
طاردة للفلسطينيين في كل المناطق الفلسطينية.
وشدد الفراعنة على أن سياسة الاحتلال تقوم على قتل الفلسطينيين
وإبادتهم، كما حدث في قطاع غزة، محذرا من أنه يحاول نقل تجربته في
استهداف البشر من غزة إلى الضفة الغربية، فيما وصفه بمحاولة محو الوجود
الفلسطيني في جميع الأراضي الفلسطينية، سواء بالقتل أو بالتهجير.
()
أ ن/ا ص/ب ط
