علي فريحات- ما يزال السماق البلدي حاضرا
في عدد من مناطق محافظة عجلون بوصفه أحد عناصر الموروث الغذائي المحلي
حيث تحافظ بعض الأسر على طرق جمعه وتجهيزه التي تناقلتها الأجيال بدءا
من قطفه من الأشجار وصولا إلى تجفيفه وطحنه واستخدامه في إعداد الأطعمة
الشعبية.
وقالت عايدة السيوف، إحدى السيدات المنتجات في عجلون إن إعداد السماق
البلدي ارتبط منذ سنوات بتفاصيل الحياة اليومية للأسر، مبينة أنها تعلمت
طرق جمعه وتجهيزه من خلال ما تناقلته العائلات من خبرات وعادات مرتبطة
بالموروث الغذائي المحلي.
وأشارت إلى إن تجهيز السماق يبدأ من قطفه من الشجرة ثم (تفريط) العروق
وتجهيزه للتخمير بالماء لمدة 24 ساعة قبل تجفيفه تحت أشعة الشمس لمدة
تتراوح بين 6 و7 أيام وبعد ذلك يتم تصفيته وغربلته تمهيدا لمرحلة الدق
والطحن.
وبينت السيوف، أنها تحرص على استخدام الطريقة التي تعلمتها من أهلها في
طحن السماق من خلال حجر قديم ورثته عن عائلتها يعود عمره إلى أكثر من
300 عام رغم توفر وسائل حديثة للطحن، مشيرة إلى أن هذه الأداة تحمل قيمة
تراثية وترتبط بطريقة إعداده التي توارثتها الأسرة.
من جهتها، قالت رئيسة جمعية سيدات وادي راجب موزة فريحات، إن السيدات في
الجمعيات والمجتمعات الريفية يضطلعن بدور مهم في الحفاظ على المنتجات
المحلية من خلال جمعها وتجهيزها والاستفادة منها ضمن مكونات المطبخ
المحلي، مبينة أن السماق البلدي يعد من المنتجات التي ترتبط بالخبرات
التي تناقلتها النساء عبر السنوات.
وأضافت إن سيدات الجمعية يعملن على تجهيز عدد من المنتجات الريفية
والاستفادة من الموارد المتوفرة في البيئة المحلية، مشيرة إلى أن عرض
هذه المنتجات في المعارض والبازارات والفعاليات يسهم في التعريف بها
وإبراز موروث المحافظة ويفتح مجالات أمام الأسر المنتجة للاستفادة منها.
بدوره، أكد الباحث في التراث الدكتور محمود الشريدة، أن السماق البلدي
يمثل جانبا من الموروث الغذائي المرتبط بحياة الأهالي في المحافظة،
مبينا أن النباتات البرية شكلت عبر السنوات جزءا من علاقة الإنسان
ببيئته ومصدرا لعدد من الاستخدامات الغذائية التي اعتمدت عليها الأسر.
وأضاف إن حضور السماق في المطبخ المحلي لا يرتبط باستخدامه كأحد مكونات
الطعام فقط بل بما يحمله من دلالات مرتبطة بالعادات والتقاليد وأساليب
المعيشة التي عرفتها المجتمعات الريفية، مشيرا إلى أهمية توثيق هذه
الممارسات باعتبارها جزءا من الذاكرة الثقافية للمجتمع ويمكن أن تسهم في
التعريف بالموروث الغذائي ضمن التجارب السياحية الريفية.
من جانبها، قالت عضو لجنة تنسيق العمل التطوعي والاجتماعي انتصار زيتون،
إن استمرار طرق جمع وتجهيز المنتجات البرية ومنها السماق البلدي يعكس
ارتباط المجتمع المحلي بموروثه الغذائي وتفاصيل حياته اليومية، مبينة أن
هذه الممارسات تحمل جانبا من ذاكرة الأهالي وعلاقتهم بالبيئة المحيطة.
وأضافت إن نقل هذه المعارف للأجيال الجديدة يحتاج إلى توثيق قصص أصحاب
التجربة وتشجيع المبادرات التي تهتم بالموروث المحلي، مشيرة إلى أن
مشاركة المجتمع في الحفاظ على هذه التفاصيل تسهم في تعزيز الهوية
الثقافية للمكان.
من ناحيته، أشار الناشط الشبابي وصانع المحتوى عواد الداوود، الى أن
توثيق تجربة السماق البلدي جاء بهدف إبراز جانب من الموروث العجلوني
ونقل تفاصيل طريقة إعداده التي ما تزال حاضرة لدى بعض الأسر، مبينا أن
الصورة والفيديو يقدمان وسيلة للوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور.
وأوضح أن المحتوى الرقمي يسهم في التعريف بقصص الناس والمنتجات المحلية
وربطها بالمكان الذي نشأت فيه، كما أن توثيق هذه التجارب يسهم في حفظ
تفاصيل من حياة الأهالي وتعريف الجمهور بهذا الجانب من موروث محافظة
عجلون.
()
ع ف/ ل ع/ أ أ
