صالح الخوالدة – أكدت وزيرة الخارجية وشؤون
المغتربين اليمنية، الدكتورة أفراح عبد العزيز الزوبة، عمق العلاقات
الأخوية والتاريخية التي تجمع الأردن واليمن، وحرص البلدين على تعزيز
التعاون والتنسيق المشترك في مختلف المجالات، بما يخدم مصالحهما
المشتركة.
وقالت وزيرة الخارجية اليمنية، في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية
()، إن هذه الزيارة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بين البلدين، ولا
سيما في ظل المرحلة الراهنة التي يمر بها اليمن والمنطقة، وما تفرضه من
تحديات وتطورات متسارعة.
وأضافت أن الأردن واليمن اتفقا على تفعيل آلية المشاورات السياسية بين
وزارتي الخارجية، بموجب مذكرة التفاهم الموقعة عام 2022، إلى جانب بحث
ترتيبات عقد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا الأردنية اليمنية
المشتركة.
وأشارت إلى أن المباحثات التي أجرتها مع نائب رئيس الوزراء ووزير
الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي تناولت مستجدات الأوضاع في اليمن
وتداعيات التصعيد على أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكدة أن تقييمها
لمستوى العلاقات الأردنية اليمنية يستند إلى ما قدمه الأردن من مساندة
فعلية لليمن في المجالات السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية،
فضلاً عن جهود بناء القدرات ودعم مؤسسات الدولة.
وفي مجال التعاون الثنائي، قالت الزوبة إن اليمن يرى فرصاً واسعة لتعزيز
التعاون مع الأردن في أربعة مجالات رئيسية، تشمل الصحة، والتعليم
العالي، والتدريب وبناء القدرات، إلى جانب تشجيع الاستثمار وتعزيز
التعاون بين القطاع الخاص في البلدين، بما يتيح توسيع مجالات الشراكة
عند تهيؤ الظروف المناسبة.
وأوضحت أن الأردن يمثل مركزاً علاجياً يقصده اليمنيون، وأن بلادها تتطلع
إلى تطوير ترتيبات التحويلات الطبية وتسهيل العلاج، إلى جانب تجديد
البرنامج التنفيذي بين البلدين في مجال التعليم العالي وتوسيع المقاعد
والمنح الدراسية، والاستفادة من الخبرة الأردنية في تأهيل كوادر الدولة
وتطوير الأداء المؤسسي.
وأضافت أن الحكومة اليمنية تسعى إلى ترجمة هذه الأولويات إلى برامج
عملية بجداول زمنية وميزانيات محددة وآليات للمتابعة، من خلال تفعيل
المشاورات السياسية وأعمال اللجنة العليا المشتركة.
وبشأن الجالية اليمنية في الأردن، قالت إن السفارة اليمنية في عمّان
تتابع مع الجهات الأردنية المختصة المسائل المتعلقة بالإقامة والرسوم
وتسوية الأوضاع، مثمنة ما تلمسه لدى الأشقاء في الأردن من تفهم لهذه
المسائل، ومعربة عن تطلعها إلى مواصلة التعاون لتذليل الصعوبات وتيسير
شؤون أبناء الجالية، امتداداً للمواقف الأخوية الأردنية التي تحظى
بتقدير اليمن، حكومة وشعباً.
وبخصوص التطورات الأمنية الإقليمية والاعتداءات التي تعرضت لها دول
عربية، ومن بينها الأردن، أكدت الزوبة أن موقف اليمن يقوم على مبدأ
سيادة الدول وحرمة أراضيها وأجوائها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أو
استهداف المدنيين، ورفض تحول أي دولة عربية إلى ساحة لصراع غيرها.
وقالت: “نتضامن مع الأردن الشقيق فيما تعرض له، ومع كل دولة عربية طالها
اعتداء على سيادتها، من أي جهة كانت”.
وفي الشأن الاقتصادي والإنساني، قالت الزوبة إن أولويات الحكومة اليمنية
تتمثل في “الراتب، والغذاء، والدواء، والكهرباء، والماء”، إضافة إلى
الاستجابة لموجة النزوح الناجمة عن التصعيد العسكري لمليشيا الحوثي،
المتواصل منذ يوليو الماضي.
وأشارت إلى أن عدد النازحين الجدد المسجلين حتى أواخر ايلول اقترب من
200 ألف شخص، ما يضاعف الحاجة إلى توفير الإيواء والمساعدات العاجلة
للأسر النازحة ومساندة المجتمعات المضيفة، مبينة أن الحكومة أقرت بدل
غلاء معيشة ومعالجة للتسويات والعلاوات المتوقفة، وأن التنفيذ جار لكل
ذلك.
وأكدت أن اليمن يحتاج من الأشقاء والمجتمع الدولي، إلى جانب المساعدات
الإنسانية، إلى دعم مؤسسات الدولة، بما في ذلك الموازنة والبنك المركزي
والقطاعات المنتجة مشيرة إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية لهذا العام ما
تزال تعاني فجوة كبيرة بين قيمة التمويل الفعلي والقيمة المأمولة.
وفي الشأن الفلسطيني، أكدت الزوبة ثبات موقف اليمن في تأييد الحقوق
المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة
دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها
القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وثمّنت للأردن دوره، وما يحمله جلالة الملك عبدالله الثاني من أمانة
الوصاية الهاشمية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في
المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
()
ص خ /ع ط
