عمان الأول من تشرين الأول () رائف الشياب- حققت بورصة عمان خلال
2025 أداء استثنائيا توج بحصولها على جائزة أفضل بورصة عربية من حيث نمو
مؤشر الأسعار، بعدما ارتفع المؤشر العام بنسبة 45.1 بالمئة، من 2,488.8
نقطة في نهاية 2024 إلى 3,611.6 نقطة في نهاية 2025، مسجلا أعلى مستوى
له منذ 2007، مستفيدة من حزمة الإجراءات التي إخذتها الحكومة لتحفيز
السوق المالي.
وبالتوازي، ارتفعت القيمة السوقية بنسبة 50.1 بالمئة إلى نحو 26.5 مليار
دينار، وصعد حجم التداول بنسبة 80.6 بالمئة، فيما ارتفع متوسط التداول
اليومي من 4.4 مليون دينار إلى 8.8 مليون دينار، وارتفع مؤشر العائد
الكلي بنسبة 58.52 بالمئة.
وحصدت بورصة عمان جائزة اتحاد أسواق المال العربية السنوية لعام 2025
كأفضل بورصة عربية أداء بعد أن صنفتها وكالة بلومبيرغ كأفضل بورصة
عربية، وفي المرتبة الـ13 عالميا خلال العام الماضي.
وتسلم الجائزة المدير التنفيذي لبورصة عمان مازن الوظائفي، خلال انعقاد
أعمال الاجتماع والمؤتمر السنوي لاتحاد أسواق المال العربية – أبوظبي
2026 في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال الفترة 29-30 أيلول الماضي،
بالتعاون مع سوق أبوظبي للأوراق المالية.
ويأتي منح هذه الجائزة والتكريم تقديرا للأداء المتميز الذي حققته
البورصة خلال 2025، والذي أسهم في تصدرها البورصات العربية، واحتلال
المرتبة الـ13عالميا.
وقال الخبير المالي وجدي المخامرة لوكالة الأنباء الأردنية ()، إن
ارتفاع السوق خلال 2025 يعكس تحولا مهما في أداء بورصة عمان، إلا أن
قراءة هذا الصعود تتطلب التمييز بين ارتفاع أسعار الأسهم وبين التحسن
الفعلي في أداء الشركات والاقتصاد.
وأشار إلى أن هذا الارتفاع يعود إلى مجموعة عوامل مترابطة أبرزها:
الإجراءات الحكومية الداعمة للسوق المالي، وارتفاع أرباح الشركات
المدرجة، والتداول والسيولة وزيادة ثقة المستثمرين بالسوق والاقتصاد
الوطني، إضافة إلى إعادة تقييم عدد من الأسهم التي كانت تتداول عند
مستويات منخفضة مقارنة بأساسياتها.
كما ساهمت التوقعات الإيجابية للاقتصاد الوطني وتحقيقه معدلات نمو زادت
عن التوقعات، واستمرار الاستقرار النقدي والمالي، وتحسن الاحتياطيات
الأجنبية وأداء القطاعات الإنتاجية والخدمية والصادرات، في تعزيز أقبال
المستثمرين.
وبحسب المخامرة، فإن الارتفاع لم يكن مجرد موجة عابرة بل استند إلى تحسن
حقيقي في الأساسيات، إلا أن ارتفاع المؤشر بنسبة 45.1 بالمئة، وهو أكبر
بكثير من نمو الأرباح، يدل على أن التوقعات المستقبلية وإعادة تسعير
الأسهم كان لهما الدور ألاساسي.
وفي تقييم الأسهم، يؤكد أنه لا يمكن إصدار حكم موحد على السوق، إذ قد
تبقى بعض الأسهم جذابة بالنظر إلى أرباحها وتوزيعاتها وقيمتها الدفترية،
بينما تكون أسعار أسهم أخرى قد عكست جزءا كبيرا من التوقعات الإيجابية.
وبين أن المرحلة المقبلة تتطلب اعتمادا أكبر على التحليل الأساسي، من
خلال متابعة نمو الأرباح، والمديونية، والتدفقات النقدية، والتوزيعات،
ومضاعفات الربحية والقيمة الدفترية، بدلا من الاعتماد على حركة المؤشر
وحدها.
واعتبر أن التحدي الأساسي أمام البورصة هو الانتقال من ارتفاع الأسعار
إلى سوق أعمق وأكثر سيولة واستدامة، عبر زيادة التداول، وتوسيع قاعدة
المستثمرين المؤسسيين، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية طويلة الأجل،
وزيادة الإدراجات في قطاعات مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتعدين
واللوجستيات والسياحة والصناعات التصديرية.
ودعا إلى تطوير أدوات مالية جديدة، وتعزيز الإفصاح والحوكمة وحماية حقوق
المستثمرين، وتشجيع الشركات الخاصة والعائلية الكبيرة على التحول إلى
شركات مساهمة عامة وإدراجها في السوق.
وحدد المخامرة 5 عوامل رئيسية ستؤثر في اتجاه السوق وهي: نمو أرباح
الشركات، وأسعار الفائدة والسياسة النقدية، والتطورات الاقتصادية
المحلية، والتطورات والتوترات الإقليمية، وتدفقات المستثمرين الأجانب
والسيولة المحلية.
من جانبه، رأى الخبير المالي الدكتور عمر الغرايبة، أن صعود بورصة عمان
خلال 2025 لم يكن انعكاسا آليا لنمو الأرباح، بل كان أقرب إلى إعادة
تسعير واسعة للسوق جمعت بين تحسن أداء الشركات وارتفاع السيولة وتغير
شهية المستثمرين.
وأشار إلى أن ارتفاع المؤشر ترافق مع ارتفاع القيمة السوقية 50.1
بالمئة إلى نحو 26.5 مليار دينار، وقيمة التداول 80.6 بالمئة إلى نحو
2.2 مليار دينار.
كما ارتفعت أسعار 106 شركات من بينها 90 شركة بأكثر من 10 بالمئة، مع
مكاسب بارزة في الصناعات الكهربائية والتعدين والاستخراج والبنوك، لكن
الفارق بين ارتفاع المؤشر ونمو الأرباح يبقى محوريا، فأرباح الشركات
المدرجة بعد الضريبة ارتفعت 12.9بالمئة فقط، مقابل 45.1 بالمئة للمؤشر.
وبين أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود مبالغة في التقييمات، لكنه يعني أن
المستثمرين سعروا توقعات مستقبلية إلى جانب النتائج الحالية، مشيرا إلى
أن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الأرباح والتدفقات النقدية
والتوزيعات على اللحاق بالأسعار، لأن استمرار نمو القيمة الاقتصادية
للشركات سيعزز قدرة السوق على دعم مستوياتها الجديدة.
ولفت إلى تركز السوق، إذ شكلت مناجم الفوسفات نحو 28.4 بالمئة من القيمة
السوقية، والبنك العربي 16 بالمئة، والبوتاس العربية 11 بالمئة في أيلول
2025، ما يجعل المؤشر حساسا لحركة عدد محدود من الشركات رغم اتساع قاعدة
الشركات الرابحة.
وعلى المستوى الإقليمي، بلغ مكرر الربحية في بورصة عمان نحو 11.5 مرة في
كانون الثاني الماضي، مقابل 18.3 مرة في السعودية و19 مرة في الإمارات
و8.5 مرة في مصر، ما يضع السوق الأردنية في موقع متوسط، ويعكس في الوقت
نفسه محدودية السيولة وضيق قاعدة الشركات مقارنة بالأسواق الأعمق.
وأكد الغرايبة أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع قاعدة الشركات المدرجة،
خصوصا في التكنولوجيا والتكنولوجيا المالية والطاقة واللوجستيات والصحة
والسياحة، وزيادة الأسهم الحرة وتعميق قاعدة المستثمرين المؤسسيين،
وتحويل المشاريع الجديدة إلى شركات قادرة على الإدراج والتمويل من
السوق.
()
ر ش/أ م/ ر ق
