بركات الزيود- 77 عامًا مرَّت على إنشاء دائرة
الإحصاءات العامة منذ تأسيسها عام 1949، قدَّمت خلالها البيانات الكمية
والنوعية بدقة وموضوعية ليتم صنع القرار ووصول التنمية إلى كل مناطق
المملكة بعدالة من قبل القطاعات كافة وتقديم الخدمات بناء على معلومات
دقيقة علميًا وعلى أعلى المعايير العالمية.
وتبدأ دائرة الإحصاءات العامة بالتعداد العام للسكان والمساكن بداية شهر
تشرين الأول من العام 2026، وهو التعداد السابع في تاريخها، حيث قامت
عام 1952 بإجراء أول تعداد للمساكن وقَدَّرت حينها الحسابات القومية
للمملكة وأصدرت الكتاب الإحصائي السنوي ثم تلتها ستة تعدادات كانت
للمساكن والسكان.
عادت وكالة الأنباء الأردنية () إلى أرشيف الدائرة وتبين أنها أجرت
التعداد الثاني عام 1961 والثالث عام 1979 والرابع عام 1994 والخامس عام
2004 والسادس عام 2015 والسابع سيتم عام 2026، لتحديث البيانات الشاملة
دعما للتخطيط والتنمية وصنع القرار في الظروف الحالية والمستقبلية.
وباشرت الدائرة عملها بموجب قانون الإحصاءات رقم 24 لعام 1950، والذي
حدد مسؤولياتها والصلاحيات المعطاة لها، وبدأت عملها الميداني والمكتبي
بعدد قليل من العاملين وتم خلال تلك الفترة توفير بيانات إحصائية
أساسية عن النواحي الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.
ونفذت الدائرة أول مسح للأسرة متعدد الأهداف عام 1961، وأصدرت عدة نشرات
في هذا العقد للمرة الأولى كالنشرة الزراعية، والتجارة الخارجية،
والدراسة الصناعية، ودراسة نفقات الأسرة وتركيب الأرقام القياسية
للمستهلك، واتخذت هذه البيانات في وضع برنامج السنوات السبع للتنمية
الاقتصادية والاجتماعية في الأردن والذي امتد بين عامي 1964-1971.
وركزت الدائرة خلال عقد السبعينيات من القرن الماضي وبعد 20 عامًا على
تأسيسها على إجراء التعدادات الزراعية والصناعية والقوى العاملة والسكان
والمساكن بالإضافة إلى المسوح بالعينة والتي شملت المجالات الأسرية
والديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، ونفذت للمرة الأولى مسح الخصوبة
الوطني ومسح القوى العاملة.
واستمرت الدائرة في توسيع نطاق عملها المبني على لغة الأرقام الموجودة
على الواقع حيث شهدت حقبة الثمانينات من القرن الماضي سياسة التغطية
الشاملة لمعظم الظواهر الاقتصادية كإجراء المسوح الزراعية بأنواعها،
ومسوح ذوي الإعاقة والهجرات العائدة والخارجية، وتطورت الإحصاءات
الاقتصادية المختلفة وفق الأسس والمعايير والتوصيات الصادرة عن الأمم
المتحدة والهيئات الدولية الأخرى، وأدخلت بعض المسوح الجديدة إلى أنشطة
الدائرة كمسوح الإنشاءات والخدمات والمنشآت التجارية.
وشهدت الفترة الممتدة بين عامي 1990 – 1999 تطورًا كبيرا في أنظمة
المعلومات وتقنياتها الفنية والآلية من اجل تسهيل عملية استخلاص
المعلومة الإحصائية واستخدامها والاعتماد عليها في رسم السياسات واتخاذ
القرارات والقيام بالأبحاث العلمية المتخصصة في شتى المجالات، وتفعيل
أوجه التعاون والتنسيق مع جميع المؤسسات الوطنية التي تعنى بجمع أو
استخدام البيانات الإحصائية توفيرا للوقت والجهد والمال، وإيلاء عملية
التحليل الإحصائي اهتماما خاصا إيمانا من الدائرة بعدم جدوى تداول
الأرقام الصماء غير واضحة الدلالة.
وعززت الدائرة بعد ذلك الوعي الإحصائي بين الجمهور والذي ينعكس إيجابا
على نوعية المنتج الإحصائي، والتواصل مع مستخدمي البيانات من خلال
استغلال كافة وسائل الاتصال المتاحة، بهدف بناء الثقة مع مستخدمي
البيانات لما لهذا العنصر من أهمية كبيرة في العمل الإحصائي.
واعتبرت الدائرة بموجب القانون هي الجهة الرسمية لجمع ونشر الإحصاءات
الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والزراعية، ودأبت وبشكل مستمر على
توحيد الرقم الإحصائي في الاردن وتطوير السجلات الإدارية من خلال عقد
مذكرات تفاهم ما بينها وبين الوزارات والمؤسسات الحكومية لتطوير النظام
الاحصائي في الأردن، حيث إن فائدة الرقم الإحصائي مهمة للحكومة لرسم
الخطط والبرامج وتقيمها أو للقطاع الخاص الذي بات يهتم بهذا الرقم
ويستخدمه بشكل موسع لغايات البحث والتحليل.
وانضم الأردن إلى اتفاقية نظام النشر الخاص (أس دي دي أس) كرابع دولة
عربية ينضم لها في عام 2010 وحقق عدة فوائد برامج الميد ستيت، وشهدت
نقلة نوعية خلال العامين الماضين عززت من دورها الدولي كجهاز إحصائي
ينافس على الريادة في مجال جمع البيانات الإحصائية ونشرها من خلال أفضل
الممارسات والمنهجيات الإحصائية المعتمدة.
وقامت الدائرة عام 2015 بتنفيذ التعداد العام للسكان والمساكن إلكترونيا
بكافة مراحله وهذا جعلها في مصاف الدول العالمية السباقة في التحول
الإلكتروني الشامل في جمع البيانات الإحصائية الميدانية، وكان لهذه
التجربة صدى غير منهجية تنفيذ التعدادات السكانية والدراسات والمسوح
الإحصائية في عدة دول، واعتبار التعداد نموذجاً ريادياً يكون مرجعية في
المؤتمرات وورش العمل والاجتماعات في المحافل الدولية الإحصائية، وأصبح
ركيزة وقاعدة أساسية لطريقة تنفيذ كل التعدادات والمسوح والدراسات التي
ستجريها الدائرة مستقبلياً نظراً لانعكاساته الإيجابية على دقة البيانات
والمراقبة الميدانية المباشرة الشاملة في جمع المعلومة وسرعة التنفيذ
واخراج النتائج.
ونفذت الدائرة الاستراتيجية الوطنية للإحصاء بالتعاون مع الشركاء
الرئيسين بين عامي 2018-2022 وهدفت الى تحسين جودة البيانات واستخدامها،
والتأكيد على دور التطوير المؤسسي للخروج بقرارات موضوعية تبحث في مختلف
الملفات منها إعادة الهيكلة وتعزيز قدرات الموارد البشرية العاملة
واستقطاب الكفاءات المؤهلة.
ووحدت المنهجيات والمعايير الإحصائية لكافة المؤسسات الشريكة التي تنتج
الرقم الإحصائي كما هدفت الاستراتيجية الحفاظ على جودة البيانات وتلبية
الحاجة إلى البيانات الإحصائية المتجددة في مختلف القطاعات والتي تشكل
تحدياً أمام التنمية الشاملة في الأردن وتحديد الأولويات وفقاً لتوافر
المخصصات المالية والقدرات الفنية في الدائرة، وتطوير السجلات الادارية
بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات الشريكة مما ساهم في الحصول على بيانات
دقيقة وتوفير الوقت والجهد، وتعزيز جانب التحليل الإحصائي.
وشهدت الدائرة خلال الأعوام الأخيرة نقلة نوعية في بنيتها وأدوارها، حيث
تمت إعادة هيكلتها في عام 2024، وصدر قانون الإحصاءات العامة الجديد رقم
(8) لسنة 2025 ويُعد هذا القانون خطوة متقدمة تعكس التزام الأردن بتطوير
النظام الإحصائي الوطني، وتعزيز دوره في دعم السياسات التنموية، بما
يعكس واقع المجتمع والاقتصاد بشكل دقيق، ويواكب المعايير الدولية في جمع
وتحليل ونشر البيانات، وإنشاء المركز الوطني للبيانات الإحصائية
التفاعلي ليكون منصة حديثة تدعم الشفافية والوصول إلى المعلومات لتكون
المرجعية الرسمية للأرقام والمؤشرات الإحصائية.
وأطلقت الدائرة الاستراتيجية الوطنية لتطوير النظام الإحصائي الأردني
2026-2030 والتي تهدف الى تأطير العلاقة بين دائرة الإحصاءات العامة
والمؤسسات المكونة للنظام الاحصائي الاردني وتحديد عمل الوحدات
الإحصائية التي سيتم إنشاؤها في المؤسسات الرسمية الشريكة والمكلفة
بمتابعة تجهيز وإعداد البيانات الاحصائية في تلك المؤسسات.
وانبثقت الاستراتيجية من رؤية التحديث الاقتصادي لتعزيز عملية صنع
القرار ووضع السياسات لتستند إلى البيانات والمعلومات بشكل أفضل، لتتطور
تلك العملية بما يضمن اتخاذ قرارات أكثر واقعية، وارتبطت بخارطة طريق
تحديث القطاع العام بهدف الاستباقية والجاهزية للمستقبل، والتركيز على
النتائج والأثر، والشفافية والمساءلة، والرقمنة والابتكار.
وتوافقت الاستراتيجية مع الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي بهدف
الاستمرار ببناء بنية تحتية رقمية متطورة تعتمد على التقنيات الحديثة،
والاعتماد على البيانات في التخطيط واتخاذ القرارات ورسم السياسات،
وأتمتة كل العمليات الإحصائية، وكذلك تطوير التطبيقات اللازمة لجمع
وتدقيق ومعالجة البيانات، وتطوير آليات الأرشفة والتخزين والنشر
الإلكتروني.
وأطلقت الدائرة أول نظام لمعلومات الأمن الغذائي الوطني واحتضان المرصد
الإقليمي للأمن الغذائي، مما يعزز مكانة الأردن إقليمياً ودولياً، بهدف
الارتقاء بترتيب الأردن في المؤشرات الدولية وترسيخ دوره كمرجع إحصائي
موثوق.
()
ب ص/س أ
