عاين روائيون علاقة المكان وحضوره في الرواية،
وذلك في ندوة بعنوان “الرواية وذاكرة المكان”، اقيمت مساء اليوم الجمعة
في قاعة الندوات بالمركز الأردني للمعارض الدولية بمكة مول في عمان.
وشارك في الندوة التي تأتي ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان
الدولي للكتاب بدورته ال25 تحت شهار”الاردن: الأرض والإنسان”،
الروائيون شريفة التوبي من سلطنة عمان، ومجدي دعيبس والدكتور نائل
العدوان من الأردن وقدمها الناقد الدكتور ليث الرواجفة.
وقالت التوبي إن علاقة الانسان بالمكان هي اكثر رسوخا في القلب، لافتة
الى انه لا يخلو نص أدبي من سيرة المكان والحنين اليه.
وأضافت، أن المكان من العناصر الأساسية في الرواية وهو ليس خلفية أو
إطاراً خارجياً أو فضاءً جغرافياً محايداً تدور فيه الشخصيات وتتحرك ،
ويسهم بشكل كبير في تشكيل السردية للعمل الروائي.
وأكدت، أنه كلما كان شعور الكاتب بالمكان قوياً، ينطق الحجر وتبوح له
الزوايا بأسرار المكان والزمان.
واستعرضت تجربتها في المكان من خلال روايتها ثلاثية “البيرق” حيث يحضر
المكان وتفاصيله فيها بقوة.
واعتبرت أن الإنسان ابن المكان والعلاقة ببنهما نفسية، قائلة إنه “حين
يكتب المؤلف عن المكان فهو يكتب عن الذاكرة والأكثر حضورا”، مشيرة إلى
أن أغلب الأماكن في الأعمال الأدبية السردية تكون حقيقية.
وبينت، أن المكان المقصود به هو المحيط الجغرافي أو الفضاء الذي تدور
فيه الأحداث وتتحرك فيه شخصيات الرواية.
ورأت، أن من ابرز العوامل التي تسهم بنجاح الرواية هي ان تحمل
شخصياتها ملامح المكان، مبينة ان سطوة المكان تبرز في اختيار أسماء
شخصيات الرواية،مشيرة إلى أن الكثير من الروايات العمانية اختارت أسماء
أمكنة حقيقية.
وبينت أن اختيار بعض الروائيين اسم مكان متخيل يتيح له حرية أكبر،
ولفتت إلى أهمية ذاكرة المكان والزمان المغيبة التي لم يتناولها احد.
من جهته قال دعيبس، إن المكان ليس إطاراً محايداً تجري داخله الأحداث،
بل هو عنصر مهم في الرواية، وتتشكل شخصياته ويصبح في روايات اخرى شخصية
فاعلة.
واستحضر روايات نجيب محفوظ حيث ينكشف التاريخ الثقافي الاجتماعي.
واستعرض حضور المكان في روايتيه “حكايات الدرج” و”اجراس القبار”،
لافتاً إلى قوة حضور ذاكرة المكان بأدق تفاصيله فيهما.
ورأى أن المكان شاهد على الأحداث والذاكرة، لافتاً إلى أن الصور في
الرواية تتحول إلى ذاكرة حسية.
بدوره رأى العدوان، أن موضوع ذاكرة المكان جدلي خاصة ما يتعلق بعلاقته
في الأدب، موضحاً أن المكان متعدد المزايا.
وأكد، أن التوثيق في الرواية ليس من وظيفة الكاتب وما يحدث في المكان
هو ما يخلق الرواية، وكل رواية تختلف في مضمونها عن غيرها، لاسيما أن
المكان يتغير بحسب الروائي او القاص.
وتطرق إلى حضور المكان في الأجناس الأدبية المختلفة ومنها القصة
والقصة القصيرة والشعر والرواية والفروقات والاختلافات في ذلك الحضور
وتأثيره، مؤكداً أن الروائي يمتلك التخييل ولا يرتبط عمله بالمكان.
()
م ت/م ق
