عمّان 25 أيلول () صالح الخوالدة – أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى
الأردن بيير كريستوف تشاتزيسافاس اهمية الشراكة الأردنية الأوروبية،
مشيراً إلى مواصلة الاتحاد دعمه للمملكة في مجالات الاستقرار الاقتصادي
والاجتماعي والأمن والاستثمار، والتعامل مع تداعيات أزمة اللجوء السوري،
إلى جانب دعم السياحة والمجتمع المدني والإصلاحات السياسية.
وقال السفير، خلال لقاءه عدد من الصحفيين مساء امس ، إن العلاقات بين
الأردن والاتحاد الأوروبي تشهد تعاوناً واسعاً في ملفات عديدة، وإن
الاتحاد ينظر إلى المملكة باعتبارها شريكاً محورياً في المنطقة، خصوصاً
في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
وفيما يتعلق بزيارة وفد من أعضاء البرلمان الأوروبي إلى الأردن ، أشار
إلى أن الزيارة تأتي في إطار الاجتماع البرلماني المشترك بين البرلمان
الأوروبي ومجلس النواب، وشملت لقاءات مع مسؤولين ومؤسسات ومنظمات مجتمع
مدني، للاطلاع على التحديات التي تواجه المملكة ومسار التحديث السياسي،
إضافة إلى الموقف الأردني من التطورات الإقليمية.
وبين أن أعضاء الوفد سيعودون إلى بروكسل بصورة أوضح عن التحديات التي
يواجهها الأردن، بما فيها أزمة اللاجئين والتداعيات الأمنية والاقتصادية
للتوترات الإقليمية، والدور الذي يمكن أن تؤديه الشراكة الأردنية
الأوروبية في تعزيز استقرار المملكة.
وحول مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي، قال السفير إن التحضيرات تجري
بوتيرة متسارعة، وإن نحو 200 رئيس تنفيذي سجلوا للمشاركة حتى الآن، أكثر
من نصفهم من الشركات الأوروبية، إلى جانب مشاركة متوقعة لمسؤولين
ومفوضين ووزراء أوروبيين.
وأوضح أن المؤتمر، المقرر عقده في تشرين الثاني المقبل في البحر الميت،
سيبحث فرص الاستثمار في عدد من القطاعات، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة
والتقنيات النظيفة والاقتصاد الرقمي والصناعة والنقل والبنية التحتية،
ويهدف إلى تحويل الشراكة الأردنية الأوروبية إلى مشاريع واستثمارات
ملموسة.
وأشار إلى أن الأردن يواصل الترويج لمحفظته الاستثمارية التي تبلغ نحو
15 مليار دولار، من خلال جولات تستهدف القطاع الخاص الأوروبي، مبيناً أن
عدداً من الفرص في قطاعات الطاقة والرقمنة والنقل تحظى باهتمام
المستثمرين.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يعمل على حزمة دعم للمؤتمر تتضمن منحاً
وقروضاً وإمكانية دمج التمويل العام مع الاستثمار الخاص، مؤكداً أهمية
تطوير البيئة القانونية والإدارية وتعزيز ثقة المستثمرين بقدرة الأردن
على استقطاب الاستثمارات طويلة الأمد.
وتوقع الإعلان عن عدد من الصفقات خلال المؤتمر، خصوصاً في قطاعات
الرقمنة والطاقة المتجددة والنقل، مشيراً إلى أن مشروع المياه الوطني
يمثل أحد المشاريع الاستراتيجية القائمة، وأن الفرص المستقبلية يمكن أن
تربط بين قطاعات المياه والطاقة والكهرباء والنقل والرقمنة والذكاء
الاصطناعي.
وأكد أن نجاح المؤتمر لا يقاس فقط بعدد الصفقات والإعلانات، وإنما بمدى
تنفيذ التعهدات بعد انعقاده، مشيراً إلى أهمية وجود آلية واضحة لمتابعة
الاستثمارات وقياس ما يتم إنجازه فعلياً.
وأشار السفير إلى أهمية موقع الأردن الجغرافي، مؤكداً أن حجم السوق
الأردنية يجعل من الضروري النظر إلى المملكة باعتبارها جزءاً من منظومة
إقليمية أوسع.
وقال إن الاتحاد الأوروبي يعمل على تطوير الممرات التجارية والربط
الإقليمي، بما في ذلك ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا “IMEC”، مشيراً
إلى عقد لقاءات في عمّان بين مسؤولين وخبراء أوروبيين واللجنة الوزارية
الأردنية المعنية بالممر.
وأوضح أن الرؤية الأوروبية تتعامل مع الممرات باعتبارها شبكة متكاملة من
الطرق والموانئ ومسارات التجارة، وليس خطاً واحداً، مبيناً أن الأردن
يمكن أن يستفيد من موقعه في الربط بين البحر المتوسط والعراق وشبه
الجزيرة العربية، وصولاً إلى أسواق آسيا والمحيطين الهندي والهادئ.
وأضاف أن تعزيز الربط الإقليمي يمكن أن يفتح أمام الأردن فرصاً إضافية
في التجارة والنقل والخدمات اللوجستية والاستثمار، ويعزز دوره كمركز
إقليمي.
وحول الدعم الأوروبي، أشار السفير إلى أن الشراكة الاستراتيجية والشاملة
بين الأردن والاتحاد الأوروبي مدعومة بحزمة مالية واستثمارية تبلغ 3
مليارات يورو للفترة 2025–2027، تشمل منحاً ومساعدات مالية واستثمارات
إضافية.
وقال إن الاتحاد الأوروبي يواصل تنفيذ هذه الحزمة، مؤكداً أن الهدف منها
تعزيز قدرة الأردن على مواجهة التحديات الاقتصادية ودعم الإصلاحات
والتنمية والاستثمار.
وأضاف أن المساعدات الأوروبية للأردن لا تقتصر على الدعم المالي، وإنما
تشمل أيضاً برامج في مجالات التنمية والطاقة والمياه والحكم الرشيد ودعم
اللاجئين والمجتمعات المستضيفة.
وفيما يتعلق باللاجئين السوريين، أكد السفير أن الأزمة لم تنته بعد، وأن
الاتحاد الأوروبي يدرك الأعباء التي يتحملها الأردن نتيجة استضافتهم منذ
سنوات.
وقال إن الاتحاد يريد استمرار الدعم للأردن إلى حين تهيئة الظروف
المناسبة للعودة الآمنة والطوعية للاجئين، مشيراً إلى أن استقرار سوريا
يمثل مصلحة للأردن وللاتحاد الأوروبي وللمنطقة.
وأضاف أن الأردن لا ينبغي أن يتحمل منفرداً أعباء أزمة اللاجئين، مؤكداً
استمرار الاتحاد الأوروبي في دعم المملكة والمجتمعات المستضيفة.
وفي مجال السياحة، أشار السفير إلى برنامج أوروبي بقيمة 10 ملايين يورو
لدعم المواقع السياحية وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، مبيناً أن
الاتحاد يعمل مع وزارة السياحة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مواقع
عدة، من بينها أم قيس وعجلون.
وقال إن الاتحاد يدعم كذلك تطوير القدرات في وزارة السياحة من خلال
برنامج التوأمة مع مؤسسات أوروبية، بهدف تبادل الخبرات وتطوير المنتجات
السياحية واستقطاب السياح.
وأشار إلى أهمية تسويق الأردن باعتباره وجهة سياحية مستقلة، وليس مجرد
جزء من حزم سياحية تشمل دولاً أخرى، مبيناً أن المملكة تمتلك مقومات
تمكنها من تقديم برنامج سياحي متكامل يشمل العقبة والبحر الميت والبتراء
ومادبا وجبل نيبو وموقع المعمودية والكرك وعجلون وجرش.
وأكد أهمية السوق الأوروبية بالنسبة للأردن، خصوصاً مع قرب المسافة
وعودة شركات الطيران، مشيراً إلى أن تعزيز الربط الجوي والترويج للأردن
كوجهة متكاملة يمكن أن يسهم في دعم القطاع السياحي والاقتصاد المحلي.
وبخصوص الوضع الإقليمي، قال السفير إن الاتحاد الأوروبي يأخذ في
الاعتبار استمرار التوترات في المنطقة وانعكاساتها على الأردن، مشيراً
إلى أن المملكة تتأثر بصورة مباشرة بالتطورات المحيطة بها، سواء من
الناحية الأمنية أو الاقتصادية أو في ملف اللاجئين.
وأضاف أن السيناريو الذي يأخذه الاتحاد الأوروبي في الاعتبار في ما
يتعلق بالحرب مع إيران يتمثل باستمرار أعمال عسكرية محدودة وعمليات رد
متبادلة في المنطقة، مع أهمية تجنب تحولها إلى مواجهة شاملة.
وأكد أن الاتحاد الأوروبي يواصل التركيز على علاقاته مع الأردن ودول
الخليج وشركائه في المنطقة، في ظل الحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار وعدم
السماح للتوترات الإقليمية بتقويض التعاون الاقتصادي والسياسي.
وأشار إلى أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة
للأمم المتحدة عكس، وفق تقديره، أهمية التمسك بالنظام الدولي والقانون
الدولي في ظل التحديات التي تواجه المنطقة والعالم، مؤكداً أن الاتحاد
الأوروبي يشاطر الأردن أهمية معالجة الأزمات من خلال الحوار
والدبلوماسية واحترام سيادة الدول.
وشدد على أن استمرار الحرب والتوترات الإقليمية، إلى جانب القضية
الفلسطينية والأوضاع في سوريا ولبنان، يجعل من استقرار الأردن أولوية
مهمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن الشراكة بين الجانبين تهدف،
إلى جانب التعاون الاقتصادي، إلى دعم قدرة المملكة على الصمود وتعزيز
الاستقرار في المنطقة.
وقال إن اجتماع مجلس الشراكة الأردني الأوروبي المقرر في كانون الثاني
المقبل سيشكل محطة جديدة لمراجعة مسار العلاقات وبحث عدد من الملفات
السياسية والاقتصادية والتجارية، بما يعكس استمرار العمل على تطوير
الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الجانبين.
()
ص خ/ ع ط
