علا عبيدات- أقام منتدى الجياد للثقافة
والتنمية، وجمعية أضواء الشرق السياحية، وجمعية نهر اليرموك للتنمية
والثقافة، وجمعية بيادر الخير للمحافظة على التراث، في مقر نادي
الفنانين في اربد مساء أمس، ندوة ثقافية بعنوان “مساهمة الأردنيين في
الحضارة الإنسانية والمحافظة على التراث”.
وخلال الندوة التي أدارتها الدكتورة حنين عبيدات، تحدث الباحث والكاتب
في مجال السردية والتراث الدكتور يوشع العمري من متحف الأردن، حول أهمية
قراءة التراث باعتباره مصدرا للمعرفة، وفضاء تتقاطع فيه الجغرافيا
والتاريخ والعادات والحكايات الشعبية والآثار، مؤكدا أن المحافظة على
التراث تعني إبقاءه حاضرا في الوعي، وقادرا على التواصل مع الأجيال
الجديدة.
وقدم مدير آثار اربد محمد العتوم رؤية مرتبطة بالمشهد الأثري والتاريخي
في المحافظة، وما تزخر به اربد ومناطقها من مواقع وشواهد تؤكد عمق
الحضور الحضاري للأردن عبر مراحل تاريخية متعددة، ما أسهم في ربط الجانب
الثقافي بالعمل الميداني المتصل بحماية المواقع الأثرية والتعريف بها
والمحافظة عليها.
وأكد الحضور في مداخلاتهم خلال الندوة أن الحديث عن مساهمة الأردنيين في
الحضارة الإنسانية لا ينفصل عن الحديث عن المكان الأردني نفسه، فهذا
البلد الذي تعاقبت على أرضه حضارات وشعوب وثقافات، تركت جميعها آثارا
وشواهد تشكل اليوم جزءا من الذاكرة الإنسانية، ومن هنا تصبح مسؤولية
المحافظة على التراث مسؤولية مشتركة لا تقع على المؤسسات الرسمية وحدها،
بل تشمل المثقف والكاتب والباحث والمؤسسة الثقافية والمجتمع المحلي،
وصولا إلى الأجيال الشابة التي ستتولى حمل هذه الذاكرة إلى المستقبل.
وخلصت الندوة الى أن التراث لا يعيش في الكتب والمتاحف وحدها، بل يعيش
في الذاكرة الشعبية وفي أسماء الأماكن وفي الحكايات وفي العمارة وفي
الموروث الشفهي، وفي كل تفصيل حافظ عليه الإنسان الأردني ونقله من جيل
إلى جيل.
وجاءت الندوة في سياق الاهتمام المتواصل الذي توليه المؤسسات الثقافية
المشاركة للتراث بوصفه جزءا أساسيا من الهوية، وليس مجرد شواهد مادية أو
حكايات من الماضي، فالتراث في جوهره ذاكرة حية تتناقلها الأجيال، وتعيد
كل مرحلة قراءته واكتشاف قيمته في ضوء الحاضر ومتطلباته.
()
ع ع/ب م/ب ط
