من جهته، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب، خميس عطية، خلال ترؤسه
الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان “العلاقات البرلمانية بين الأردن
والاتحاد الأوروبي”، أن الأردن ينظر إلى الدبلوماسية البرلمانية
باعتبارها مساحة مهمة لتعميق الحوار وتبادل الخبرات وتقريب السياسات من
احتياجات المواطنين.
وأضاف إن الأردن ماضٍ في مسار الإصلاح السياسي والديمقراطي وتعزيز
المشاركة والحريات وحق التعبير وتمكين المرأة والشباب، معتبرا أن هذا
المسار ضرورة لبناء دولة أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
وأوضح عطية أنه يمكن للبرلمان الأوروبي ومجلس النواب الأردني تطوير
مساحة أوسع للحوار حول التشريع والرقابة والحياة الحزبية وتمكين الشباب
والمرأة وتبادل الخبرات في العمل البرلماني.
وأعرب عن اعتقاده بأن البرلمانات تستطيع أن تكون جسرا مهما بين السياسة
والمجتمع، وأن تجعل الشراكة الأردنية–الأوروبية أكثر اتصالا بالمواطنين
وأكثر قدرة على الاستجابة للتحديات المشتركة، مؤكدا أن تطوير العلاقات
البرلمانية يجب أن يكون جزءا أساسيا من تطوير الشراكة
الأردنية–الأوروبية الشاملة.
وفي الجلسة الثانية، التي جاءت بعنوان “العلاقات الثنائية بين الأردن
والاتحاد الأوروبي”، قال عطية إن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال
بالشراكة من الاتفاقيات إلى المشاريع والنتائج، مشيرا إلى أن الأردن
والاتحاد الأوروبي يرتبطان بعلاقة تراكمت على مدى عقود، بدأت باتفاقية
التعاون عام 1977، وتعززت باتفاقية الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ عام
2002، وصولا إلى الشراكة الاستراتيجية والشاملة التي اعتمدت عام 2025.
وأضاف إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة استثمار وإنتاج، وليس
تعاونا تجاريا فقط، لافتا إلى أن البيانات الرسمية تشير إلى أن صادرات
الأردن إلى الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 632.7 مليون دينار عام 2025،
مقابل مستوردات بلغت نحو 3.33 مليار دينار.
وأكد عطية، أهمية ملف المياه، قائلا إن الأردن من أكثر دول العالم
معاناة من شح المياه، ولذلك فإن التعاون الأوروبي في المياه والطاقة
والتكيف مع تغير المناخ يمكن أن يتحول إلى مشاريع استراتيجية لا تخدم
الأردن وحده، وإنما تسهم في استقرار المنطقة.
وقال إن “الأردن يريد أوروبا شريكا اقتصاديا وتنمويا طويل الأمد،
وأوروبا تستطيع أن تجد في الأردن شريكا مستقرا وموثوقا وبوابة مهمة
للتعاون مع المنطقة”.
وفي الجلسة الثالثة، التي عقدت بعنوان “دور الأردن والاتحاد الأوروبي في
مواجهة تهديدات السلام والأمن”، قال عطية إن الأردن، بقيادة جلالة
الملك، اختار دائما طريق الدبلوماسية والحوار والدفاع عن القضية
الفلسطينية وحماية القدس ومقدساتها والعمل من أجل أمن المنطقة
واستقرارها.
وأكد أن الأردن لن يكون ساحة لصراع الآخرين، مشيرا إلى تعرض المملكة
خلال الفترة الماضية لاعتداءات إيرانية استهدفت أراضيها وأجواءها، وقال
“موقفنا واضح: نرفض أي اعتداء على أرض المملكة أو انتهاك أجوائها أو
تعريض مواطنيها للخطر”.
وأشار إلى أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، وخاصة في غزة، واستمرار
الاحتلال والاستيطان والانتهاكات، يقوض فرص السلام ويعمق أسباب عدم
الاستقرار.
وأكد عطية ثبات الموقف الأردني، قائلا “لا للتهجير، لا للوطن البديل،
ولا لتصفية القضية الفلسطينية”، مشددا على أن الحل يتمثل في تمكين الشعب
الفلسطيني من حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة على أساس القانون
الدولي والقرارات الدولية، وعاصمتها القدس.
وقال إن “القدس بالنسبة للأردن قضية لا تقبل التجزئة، والوصاية الهاشمية
على المقدسات الإسلامية والمسيحية مسؤولية تاريخية مستمرة”، مؤكدا أن
الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ضرورة لحماية فرص
السلام ومنع التصعيد.
وأكد عطية أن لأوروبا قدرة على التأثير، ليس فقط من خلال المواقف
السياسية، وإنما أيضا من خلال دعم المسار السياسي وحماية المدنيين
والعمل من أجل وقف الحرب، واتخاذ خطوات عملية تجاه الاستيطان والأنشطة
المرتبطة بالمستوطنات، بما في ذلك الإجراءات الاقتصادية المناسبة.
كما لفت إلى الدور الذي تضطلع به القوات المسلحة الأردنية – الجيش
العربي والأجهزة الأمنية والمؤسسات الوطنية في حماية الحدود والمواطنين
وصون أمن المملكة وسيادتها.
وأشار كذلك إلى الدور الذي يضطلع به سمو الأمير الحسين بن عبدالله
الثاني ولي العهد، في تعزيز حضور الأردن في قضايا المنطقة وملفات الشباب
والتنمية والمستقبل، بما يعكس رؤية الأردن لبناء دولة قادرة على مواجهة
تحديات المرحلة المقبلة.
من جانبهم، أكد النواب: المساعد الأول والثاني لرئيس المجلس هالة الجراح
وميسون القوابعة، وآية الله فريحات، وهيثم الزيادين، وعثمان المخادمة،
وآمال الشقران، أهمية القضية الفلسطينية وتداعيات التطورات الجارية على
المنطقة، مشيرين إلى ما وصفوه بالانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.
وأشاد النواب بمواقف الشعوب والبرلمانات الأوروبية تجاه القضية
الفلسطينية، مؤكدين أهمية دور الاتحاد الأوروبي في دعم سيادة القانون
الدولي في التعامل مع أزمات ونزاعات المنطقة، مشددين على أن الحوار يمثل
وسيلة أساسية لمعالجة الأزمات.
كما أشاروا إلى الاهتمام الذي تحظى به المرأة الأردنية، والدور الذي
تضطلع به في مختلف المجالات، لافتين إلى حضورها في مواقع قيادية، وإلى
ما تضمنه قانون الانتخاب من أحكام تتعلق بتمثيل المرأة في القوائم
الانتخابية.
وقالوا إن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي قائمة على الاحترام المتبادل،
مشيرين إلى التحديات التي يواجهها الأردن جراء استضافة اللاجئين وتأثير
ذلك على قطاعات البنية التحتية والتعليم والصحة والمياه.
بدوره، أكد الوفد الأوروبي أن القضية الفلسطينية تمثل محورا رئيسا
للقضايا التي تواجه المنطقة، مشيرا إلى أن السياسات والإجراءات
الإسرائيلية على أرض الواقع لها تداعيات على المنطقة.
وقال الوفد إن تلك السياسات تهدد أمن المنطقة، مؤكدا حق الفلسطينيين في
إقامة دولتهم المستقلة وممارسة حقهم في تقرير المصير.
وأضاف الوفد إنه يرى مؤشرات على تراجع احترام الحقوق الإنسانية وسيادة
القوانين الدولية، مشيدا بالخطاب الملكي أمام الجمعية العامة للأمم
المتحدة، ووصفه بأنه كان واضحا في طرح الموقف الأردني تجاه قضايا
المنطقة.
وفي ختام اللقاء، قال عطية إن الأردن ينظر إلى الاتحاد الأوروبي “كشريك
حقيقي في هذه المنطقة، وليس فقط كشريك اقتصادي”.
وأضاف إن العلاقات بين الأردن والاتحاد الأوروبي انتقلت إلى مستوى
الشراكة الاستراتيجية والشاملة، وتوجت بعقد أول قمة أردنية–أوروبية في
عمان مطلع العام الحالي، معتبرا أن ذلك يوفر فرصة للانتقال من الحديث عن
الشراكة إلى تحويلها إلى مشاريع واستثمارات وفرص عمل وتعاون في الطاقة
والمياه والتكنولوجيا والنقل.
وأوضح أن الأردن لا يريد من أوروبا أن تنظر إلى المنطقة من زاوية
الأزمات فقط، وإنما من زاوية الفرص أيضا.
وأشار عطية إلى خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة
للأمم المتحدة، قائلا إن جلالته وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته،
وتحدث بشفافية حول مستقبل المنطقة، انطلاقا من قناعة بأن الأمن لا يمكن
أن يبنى على القوة وحدها، وأن السلام لا يمكن أن يتحقق من دون عدالة،
وأن القانون الدولي يجب أن يكون مرجعية للجميع دون انتقائية.
وقال إن جلالة الملك كان واضحا في الأمم المتحدة كما كان واضحا في
الاتحاد الأوروبي، وتحدث عن أزمات المنطقة وتداعيات الحرب في غزة
والتطورات المرتبطة بإيران واليمن ولبنان وسوريا والسودان، إلى جانب
قضايا أمن المنطقة والطاقة والاقتصاد والهجرة.
وأشار عطية إلى أن الأردن يمتلك موقعا استراتيجيا ومؤسسات مستقرة وشبابا
قادرا على الإنتاج والإبداع، ويمكن أن يكون جسرا بين أوروبا والمنطقة
وشريكا في مواجهة تحديات الطاقة والمياه والغذاء والأمن الاقتصادي.
وعلى المستوى السياسي، أكد عطية أن الأردن واضح في موقفه بأن لا أمن ولا
استقرار في المنطقة من دون حل عادل للقضية الفلسطينية.
وقال إن ما يجري في فلسطين “لا يمكن أن يستمر بوصفه أزمة إنسانية فقط؛
إنه قضية سياسية وقانونية وإنسانية تتطلب حلا ينهي الاحتلال ويضمن للشعب
الفلسطيني حقوقه المشروعة، ويقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة
وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين”.
وتابع أن الأردن يؤكد أن أمنه الوطني وسيادته ليسا مجالا للمساومة،
مشيرا إلى أن ما شهدته المنطقة من تصعيد مرتبط بإيران وما نتج عنه من
مخاطر على دول المنطقة وأمن الطاقة والممرات الاقتصادية يؤكد أن الشرق
الأوسط لا يحتمل المزيد من الحروب المفتوحة، وأن المطلوب هو العودة إلى
لغة القانون والدبلوماسية والحوار، مع احترام سيادة الدول وعدم استهداف
أمنها.
وأشار إلى أهمية الدور الأوروبي، موضحا أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات
سياسية واقتصادية وإنسانية يمكن أن تسهم في تخفيف الأزمات ودعم
الاستقرار ومساندة الحلول السياسية وحماية القانون الدولي.
وفي ملف الطاقة، قال عطية إن الأردن بحاجة إلى شراكات طويلة المدى تضمن
أمن الطاقة وتنويع مصادرها والاستثمار في الطاقة النظيفة والمتجددة، بما
يخفف أثر الأزمات الإقليمية على اقتصادات دول المنطقة، مشيرا إلى قدرة
الأردن على أن يكون جزءا من هذه المنظومة، ولا سيما في مجالات الطاقة
المتجددة والتكنولوجيا الخضراء والمشاريع الإقليمية المشتركة.
وبخصوص الهجرة واللجوء، قال إن الأردن تحمل على مدى سنوات أعباء كبيرة
نتيجة أزمات المنطقة، واستضاف أعدادا كبيرة من اللاجئين، وقدم ما يستطيع
رغم محدودية موارده.
وأكد أن المسؤولية الدولية تجاه هذا الملف يجب أن تقوم على الشراكة
وتقاسم الأعباء، وليس على تحميل دول المنطقة وحدها نتائج أزمات لم تكن
سببا فيها، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي شريك مهم للأردن في هذا
الملف، وأن الشراكة بين الجانبين تتضمن التعاون في الهجرة وحماية
اللاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة.
وأكد عطية ضرورة استعادة الثقة؛ ثقة الشعوب بالمؤسسات الدولية، وثقة
الدول ببعضها، وثقة الإنسان بأن القانون يمكن أن يحميه.
()
م خ /ع س/ ن ح
