عمان23 أيلول ()-صالح الخوالدة- ثمن السفير الفلسطيني في عمان،
عطا الله خيري، خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في الجمعية
العامة أمس الثلاثاء، أمام قادة وزعماء العالم.
ووصف الخطاب بالجريء والحكيم والواقعي والعقلاني، وأنه يعبر عن مصداقية
ووعي كبير وفهم حقيقي للأزمات والصراعات والنزاعات الدولية، ودراية
شاملة بآليات التعامل معها، ووضع الحلول المناسبة لها.
وقال خيري لوكالة الأنباء الأردنية () إن كلمة جلالة الملك أكبر من
خطاب وأكثر من رسالة وأبلغ من أي قول، فقد شرح جلالة الملك وفسر وفصل
مشاكل وأزمات العالم واسبابها ووضع الحلول والوصفات الدقيقة المناسبة
لحلها ومعالجتها، حيث كان خطابا شاملا وكافيا ووافيا، داعيا الجمعية
العامة للأمم المتحدة الى اعتماده كوثيقة رسمية وأساسية ضمن ملفاتها
الرئيسية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أوضح خيري أن جلالة الملك أكد في خطابه
مرة أخرى، أن القضية الفلسطينية مركزية وذات أولوية عربيا وإسلاميا
ودوليا وشدد على مبدأ حل الدولتين كخيار وحيد لإنهاء الصراع في المنطقة،
وأن جلالته كان واضحا ومباشرا في إدانة جرائم وسياسات وممارسات الاحتلال
الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال إن جلالة الملك جدد التأكيد على الاستمرار في حمل أمانة الوصاية
الهاشمية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات
الإسلامية والمسيحية في القدس، وإن هذه الوصاية تحافظ على الهوية
العربية الإسلامية للمدينة المقدسة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية،
وتصون تاريخها وحاضرها ومستقبلها، وتحمي حضارتها عبر التاريخ، وتشكل سدا
منيعا في وجه إجراءات الاحتلال غير المشروعة وغير القانونية في المدينة
المقدسة.
وبين أن جلالته في الوقت الذي يشدد فيه على الالتزام بالسلام كخيار
استراتيجي، يؤكد الاستمرار في دعم صمود الشعب الفلسطيني، وأن هذا الموقف
الثابت والصادق والمبدئي تجاه الشعب الفلسطيني يقابل بأعلى تقدير وتثمين
واحترام لجلالته وللأردن حكومة وشعبا.
وأشار خيري إلى أن تأكيد جلالته على دعم “الأونروا”، فيه رسالة واضحة
للعالم، بأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين غير قابلة للمساومة، وأن
“الأونروا” تعتبر العنوان الرئيسي لقضية اللاجئين الفلسطينيين، ولا يمكن
السماح بإنهاء وجودها ودورها، ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائما
وموجودا.
وأوضح خيري أن جلالة الملك، وضع الحكومة الإسرائيلية في الزاوية، واطلع
العالم على صفاتها ومواصفاتها وسلوكها ونهجها ورسم التقييم الحقيقي
والدقيق لها.
وقال خيري إن جلالة الملك أشار بوضوح، الى أن شعوب العالم، لم تعد تصدق
او تقتنع بالدعاية الإسرائيلية بعد اليوم، ومحاولاتها تشتيت انتباه
العالم عن عدوانها وسياساتها غير القانونية، بمعنى أنها أصبحت دولة
منبوذة ومعزولة وأن شماعة معاداة السامية، التهمة الجاهزة دائما، لم تعد
تجدي نفعا.
وأضاف إن جلالة الملك فند بالحجة القوية الصادقة ادعاءات إسرائيل
ومحاولاتها بتصوير الصراع على انه صراع أديان في إشارة واضحة بان
إسرائيل دولة توسعية وان احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية هو السبب
الرئيسي للصراع.
ولفت خيري الى دعوة جلالة الملك العالم الى التخلي عن الوهم الأخطر
المتمثل بالاعتقاد بأن الدول العربية لم تسعَ يوما للسلام، وأن جلالته
تحدث عن الجهود العربية ومبادرة السلام العربية والإرادة العربية لتحقيق
السلام، وتمكين شعوب ودول المنطقة من العيش بأمن واستقرار وازدهار.
وأضاف إن جلالته اطلق أمام قادة وزعماء العالم تحذيرا خطيرا، عندما قال
على العالم أن يتخلى عن وهم الاعتقاد بأن رفض القيادة الإسرائيلية
للدولة الفلسطينية هو موقف قابل للتغيير، وأن هذا التحذير يضع قادة
العالم أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والأدبية والإنسانية والقانونية في
العمل على إنهاء آخر احتلال على وجه الأرض.
وأشار إلى أن جلالة الملك، لم ينس معاناة الشعب الفلسطيني في الضفة
الغربية وقطاع غزة، جراء العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة الجماعية التي
تشنها إسرائيل على الشعب الفلسطيني، مبينا أنه حذر من سياسة التهجير
القسري التي تمارسها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة، وما يترتب على
ذلك من مخاطر على الشعب الفلسطيني وقضيته وحقوقه، ومن مخاطر إقليمية،
وأن ما يحدث في غزة محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد.
وأوضح أن جلالته نبه في خطابه للمجتمع الدولي، أن الحكومة الإسرائيلية
الحالية تستمر في تجاهل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتواصل هجماتها
وتدمر البنية التحتية المدنية وترفض الانسحاب وتحصر الفلسطينيين في ثلث
مساحة القطاع وأن هذه الاجراءات تنذر بنوايا إسرائيل ومخططاتها
التهجيرية الهادفة الى تفريغ قطاع غزة من سكانه بالكامل.
وقال خيري إن جلالة الملك وجه سؤالا مباشرا لقادة العالم، حول تطبيق
القانون الدولي فيما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي، عندما قال إن استمرار
أحد أطول فترات الاحتلال في العالم يفرض سؤالا جوهريا، إذا كان من
الممكن تجاهل القانون الدولي لعقود فماذا تبقى من قيمته، في إشارة واضحة
الى عدم تطبيق القوانين والقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية
والاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف إن جلالة الملك حذر من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي دون
حل، وانتقد جلالته سياسة ومواقف المجتمع الدولي من الصراع الفلسطيني
الاسرائيلي، الذي اختار احتواء الصراع بدلا من التصدي لحله، حتى تمادت
إسرائيل وواصلت احتلالها وعدوانها على الشعب الفلسطيني.
()
ص خ/ح.ب/ أ أ
