عماد العبادي- ناقشت ندوة حوارية بعنوان ”
استراتيجية مواجهة التضليل الموجه ضد الأردن عبر وسائل التواصل
الاجتماعي”، استضافتها دائرة المكتبة الوطنية، بالتعاون مع معهد عمان
للتحديث والدراسات السياسية، اليوم الاثنين، بهدف بناء وعي مجتمعي قادر
على التحقق من المعلومات والتعامل مع الأخبار الزائفة.
وتحدث في الندوة وزير الداخلية الأسبق حسين هزاع المجالي، واللواء الركن
المتقاعد عزام الرواحنة، فيما أدارها الوزير الأسبق الدكتور أمين
مشاقبة، بحضور مدير عام دائرة المكتبة الوطنية الدكتور فراس الضرابعة،
وعدد من الشخصيات الرسمية والضباط المتقاعدين والمهتمين ووسائل الإعلام.
وقال المجالي، إن الأزمات المحيطة بالأردن تشكل بيئة خصبة للتضليل
الموجه، الذي يتخذ أشكالاً متعددة، من بينها الأخبار المضللة والحسابات
الوهمية وإعادة نشر مقاطع فيديو قديمة مشيرا إلى أن أخطر أشكال التضليل
يتمثل في التضليل المقصود والمبرمج والممنهج، ولا سيما مع توظيف تقنيات
الذكاء الاصطناعي، ومنها تقنيات التزييف العميق.
ولفت المجالي إلى أن القارئ والمستمع يشكلان عاملاً حاسماً في التعامل
مع الأخبار الزائفة، داعياً إلى بناء استراتيجية وطنية لتوعية المواطنين
بمخاطر التضليل، باعتبار المواطن خط الدفاع الأول، من خلال تعزيز معرفته
بنظام الدولة وثوابتها، وعدم ترك فراغ معلوماتي يمكن أن تستغله جهات
أخرى.
وأكد أهمية سرعة الاستجابة للمعلومات المضللة وتقديم المعلومات الصحيحة،
إلى جانب دور الأسرة والمدرسة والمسجد والكنيسة في بناء الوعي، وكذلك
صناع المحتوى والمؤثرين في كشف الحملات الوهمية والحسابات التي تستخدم
لنشر المعلومات المضللة.
وقال إن المعركة الحقيقية تتمثل في بناء مواطن واعٍ ومدرك لأساليب
التضليل، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا السياسية والوطنية، مؤكداً أن
الوطن للجميع وليس حكراً على جهة معينة.
من جهته، قال الرواحنة إن التضليل الإعلامي والأخبار الزائفة ليست ظاهرة
حديثة، مشيراً إلى أن أدواتها ووسائلها تغيرت مع تطور الزمن والتقنيات،
فيما بقي هدفها في التأثير على الوعي وبناء المواقف.
وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية لمواجهة التضليل ترتبط بالوعي والأمن
الوطني من خلال بناء الإنسان وتوعيته، مستذكراً دور الشعر والغناء
والمسلسلات والمدرسة، في مراحل سابقة، في تعزيز الجبهة الداخلية وتشكيل
الوعي الوطني.
وبين أن الأسرة والمدرسة والكنيسة والمسجد أسهمت، منذ تأسيس الدولة، في
تشكيل وعي المواطن والهوية الوطنية الأردنية، مشيراً إلى أهمية طرح
الأسئلة المتعلقة بمصادر التضليل وأهدافه والجهات المستفيدة منه، وكيفية
توظيفه للنيل من سيادة الدولة أو الانتقاص من منجزاتها.
وخلص المشاركون أن التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا
سيما التزييف العميق، تفرض تطوير أدوات المواجهة والانتقال من رد الفعل
إلى الاستباق، عبر الرصد والتحليل والتوعية والدراية الإعلامية، بما
يعزز مناعة المجتمع ويحافظ على أمن الأردن واستقراره وسيادته في مواجهة
محاولات التأثير في وعي المواطنين أو النيل من ثقتهم بمؤسسات الدولة
ومنجزاتها.
()
ع ع/ ق د/ ع ط
