علي فريحات- توثق معاصر الزيتون في محافظة عجلون
مرحلة تاريخية عنوانها الأصالة وعبق الماضي التي
كانت فيها المعاصر القديمة وسيلة مهمة اعتمد عليها جيل الأوائل رغم
المشقة والوقت الطويل لاستخراج قطرات الزيت الذهبي.
ومع التطور التكنولوجي والدخول في عصر التقنيات الحديثة، شهدت عملية عصر
الزيتون في عجلون نقلة نوعية تكنولوجية؛ أسهمت المعاصر الحديثة في تقليل
الوقت والجهد وتوفير الساعات الطويلة من العمل اليدوي الشاق وإنجاز
عمليات العصر بسرعة فائقة.
وأثمر هذا التحول النوعي عن زيادة الإنتاجية والكفاءة في استخلاص أعلى
نسبة ممكنة من الزيت وتقليل الفاقد مقارنة بالوسائل القديمة، وتحسين
جودة ونقاء الزيت من خلال التحكم في درجات الحرارة أثناء العصر والنظافة
الفائقة وفق المعايير الصحيّة الحديثة.
ولعل وجود 15 معصرة حديثة موزعة على مختلف مناطق محافظة عجلون يعكس حجم
التوسع في زراعة شجرة الزيتون المباركة في المحافظة، ويؤكد الحرص على
مواكبة أفضل المعايير لخدمة المزارعين والحصول على الزيت المميز على
المستوى المحلي والإقليمي.
وانعكست هذه التحديثات التكنولوجية وخطوط الإنتاج المتقدمة على كفاءة
العمل؛ إذ أسهمت في تسريع العصر وزيادة القدرة الاستيعابية لاستقبال
كميات أكبر من المحصول خلال الموسم، إلى جانب استمرار الرقابة والمتابعة
الدورية لضمان التزام المعاصر بالاشتراطات والتعليمات الناظمة للقطاع.
وقال مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان، إن معاصر الزيتون في
المحافظة مرت بمراحل متعددة من التطور؛ إذ اعتمدت في السابق على وسائل
تقليدية كانت تتطلب وقتا وجهدا أكبر في عملية العصر قبل أن تدخل المعدات
والآلات الحديثة، وتتوسع تدريجيا ليصل عددها اليوم إلى 15 معصرة موزعة
في مناطق المحافظة.
وأضاف إن التطور الذي شهدته المعاصر أسهم في تغيير أساليب العمل وتسريع
عمليات العصر وزيادة قدرتها على استقبال المحصول خلال الموسم، مبينا أن
المعاصر الحديثة أصبحت تعتمد على خطوط إنتاج وتقنيات متطورة مع استمرار
متابعة عملها للتأكد من الالتزام بالاشتراطات والتعليمات الناظمة لعمل
القطاع.
وقال مدير ثقافة عجلون سامر فريحات، إن معاصر الزيتون القديمة شكلت جزءا
من الحياة الزراعية في عجلون؛ إذ انتشرت في القرى مع اتساع زراعة
الزيتون، مبينا أن الأهالي اعتمدوا في عملية العصر على وسائل تقليدية،
كان أبرزها حجر البد الذي يدار بواسطة الدواب لهرس الثمار قبل نقل
الزيتون المهروس إلى مراحل الضغط واستخلاص الزيت.
وقال المؤرخ الدكتور رفعات الزغول، إن موسم الزيتون ارتبط قديما بحياة
اجتماعية خاصة في القرى، وكانت العائلات والجيران والأقارب يتشاركون في
أعمال القطاف والتحضير للعصر، موضحا أن “العونة” شكلت إحدى صور التعاون
التي اعتمد عليها الأهالي في إنجاز أعمال الموسم ومساندة بعضهم بعضا.
وأوضح أن موسم الزيتون لم يكن يقتصر على جمع الثمار واستخراج الزيت، بل
ارتبط بعادات وممارسات توارثها الأهالي، وأصبحت جزءا من الثقافة
الشعبية، مبينا أن حضور الزيتون والزيت في الأمثال والموروث الشعبي يعكس
مكانتهما في حياة الناس وذاكرة المجتمع.
وقال المزارع من قرية اشتفينا راتب القضاة، إن التطور في معاصر الزيتون
انعكس بصورة مباشرة على المزارعين وقتا وجهدا للحصول على الزيت، مشيرا
إلى أن استخدام التقنيات الحديثة سهل عملية تسليم المحصول وعصره مقارنة
بما كانت تتطلبه الأساليب السابقة من وقت وجهد.
من جهته قال مؤسس مبادرة “حكاية مكان” يوسف الصمادي، إن المعاصر القديمة
وما ارتبط بها من أدوات وأساليب وقصص، تمثل مادة مهمة للتوثيق المحلي،
لافتا إلى أهمية تصوير ما تبقى من هذه الشواهد، وتسجيل روايات كبار السن
والمزارعين وأصحاب المعاصر حول طرق العصر القديمة والتحولات التي شهدتها
عبر السنوات لحفظها وتعريف الأجيال بها.
()
ع ف/ ل ع
