عمان 20 أيلول () علي العدوان- أكد مشاركون في جلسة حوارية حول واقع
العدالة البيئية في الأردن، أن تطوير منظومة العدالة البيئية يتطلب
تكامل أدوار المؤسسات المعنية، وتعزيز آليات الضبط والتوثيق وجمع
الأدلة، بما يضمن فاعلية تطبيق القانون وإنفاذه وحماية حقوق الأفراد
والمجتمعات المتضررة.
ودعا المشاركون في الجلسة التي عقدت اليوم الأحد ضمن فعالية إطلاق دراسة
حالة “العدالة البيئية في الأردن وأثرها القانوني والاقتصادي والاجتماعي
على الأفراد والمجتمعات”، إلى تطوير الإطار التشريعي البيئي بما يواكب
التحديات المتزايدة، ويوسع نطاق الحماية القانونية ليشمل مختلف
المخالفات والقضايا المرتبطة بالبيئة والمياه والزراعة، إلى جانب تعزيز
التخصص في مجال القانون البيئي.
وأدار الجلسة مدير المركز الوطني للعدالة البيئية الدكتور محمد عيادات،
الذي أكد أهمية تحويل نتائج الدراسة إلى معرفة قابلة للاستخدام في تطوير
العمل القانوني والمؤسسي، وربط نتائج الدراسات والممارسات القضائية
بصناعة القرار والتشريع.
وناقش المشاركون مختلف حلقات منظومة العدالة البيئية، بدءا من صناعة
التشريع وتكامله، مرورا بتطبيقه وإنفاذه وجمع الأدلة، وصولا إلى دور
القضاء والمحامين في ضمان الوصول إلى العدالة وحماية حقوق المتضررين.
وأكد العين الدكتور عاكف الزعبي، أهمية تطوير قانون البيئة بما ينسجم مع
التطورات والتحديات البيئية المتسارعة، ويضمن شمول الإطار القانوني
لمختلف المخالفات البيئية والقضايا المرتبطة بالمياه والزراعة والموارد
الطبيعية.
وأشار إلى ضرورة معالجة التداخل بين التشريعات والجهات ذات العلاقة
بالملف البيئي، بما يعزز وضوح المسؤوليات ويرفع مستوى التنسيق والإنفاذ،
ويضمن وجود منظومة قانونية متكاملة قادرة على التعامل مع مختلف أشكال
الاعتداء على البيئة والموارد الطبيعية.
من جهته، قال أستاذ برنامج ماجستير إدارة الأعمال الدولية في جامعة جرش،
وعضو لجنة البيئة والمناخ النيابية، الدكتور حمزة محمد الحوامدة، إن
تعدد القوانين والجهات والقطاعات المرتبطة بالبيئة يستدعي الانتقال من
مجرد إصدار التشريعات إلى ضمان تكاملها واتساقها وقابليتها للتطبيق
والإنفاذ.
بدوره، أكد نقيب المحامين، يحيى أبو عبود، أهمية توفير إطار تشريعي
وإجرائي فعال للتعامل مع المنازعات والأضرار البيئية، وتعزيز دور نقابة
المحامين في دعم الوصول إلى العدالة وتوفير المساندة القانونية
للمتضررين من الأخطار البيئية.
وقال نائب مدير الإدارة الملكية لحماية البيئة، العقيد إبراهيم عارف
الرجوب، إن جودة الضبط والتوثيق وجمع الأدلة البيئية تشكل عاملا أساسيا
في نجاح الإجراءات القضائية، داعيا إلى تطوير آليات العمل بما يضمن
انتقال المخالفة البيئية من مرحلة الضبط إلى ملف قضائي متكامل وقابل
للإنفاذ.
من جانبها، أكدت المحامية فادية نصر أهمية بناء قدرات قانونية متخصصة في
المجال البيئي، خاصة لدى المحامين الشباب، وتمكينهم من التعامل مع
البيانات والأدلة البيئية ذات الطبيعة الفنية، بما يسهم في تطوير ممارسة
قانونية بيئية أكثر احترافا وفاعلية.
وأوصى المشاركون بدراسة إمكانية تطوير قانون البيئة ليكون أكثر شمولا
للمخالفات والقضايا البيئية، وبما يتكامل مع التشريعات المتعلقة بالمياه
والزراعة والموارد الطبيعية، وتعزيز التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية
بالبيئة والمياه والزراعة والجهات الرقابية والقضائية، وتطوير إجراءات
الضبط والتوثيق وجمع الأدلة البيئية، ووضع آليات أكثر فاعلية لحفظ
الأدلة الفنية وضمان سلامة انتقالها إلى الجهات القضائية.
ودعوا إلى تعزيز التخصص في القانون البيئي، وبناء قدرات القضاة
والمحامين والجهات الرقابية والفنية في التعامل مع القضايا البيئية،
وتوسيع برامج التدريب والتأهيل في هذا المجال.
كما دعوا الى الاستفادة من البيانات والأحكام القضائية والدراسات
والأبحاث البيئية في بناء قاعدة معرفية وطنية، تساعد صانع القرار على
تطوير التشريعات والسياسات العامة، وتتيح للباحثين والمختصين قراءة
الاتجاهات المتعلقة بالمنازعات والمخالفات البيئية.
وأكدوا أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بالحقوق والواجبات البيئية، وتسهيل
وصول الأفراد والمجتمعات المتضررة إلى المعلومات والدعم والمساندة
القانونية، بما يعزز الوقاية من الأضرار البيئية ويكرس الحق في بيئة
سليمة.
وشددوا على أن العدالة البيئية لا تتحقق بالتشريع وحده، وإنما من خلال
منظومة متكاملة تستند إلى رقابة فعالة وضبط مهني وجمع سليم للأدلة،
وتنتهي بإجراءات قضائية ناجزة وحماية قانونية فعالة للمتضررين.
()
ع د/ ق م/اح
