عمان 19 أيلول ( ) عماد السعايدة- قال خبراء إن حملة أمانة عمان
الكبرى لإزالة الأشجار والعوائق من الأرصفة تشكل خطوة مهمة نحو إعادة
الاعتبار للرصيف بوصفه جزءا أساسيا من منظومة المدينة وحقا أصيلا
للمشاة، وليس مجرد مساحة فاصلة بين الطريق والمباني.
وأضافوا أن إعادة تنظيم الأرصفة وتوفير مسارات آمنة ومتصلة وسهلة
الاستخدام تسهم في تعزيز حركة المشاة ورفع مستوى السلامة، خصوصا لكبار
السن والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، بما يقلل من اضطرارهم إلى النزول
إلى الشارع بسبب وجود عوائق أو أشجار تعترض مسار الحركة، ويعزز في الوقت
ذاته جودة المشهد الحضري في العاصمة.
وأشاروا إلى أن أهمية الحملة تبرز في أنها لا تقتصر على إزالة الأشجار،
بل أن تتجه نحو معالجة العلاقة بين التشجير وتصميم الأرصفة بصورة
متكاملة، من خلال اختيار مواقع زراعة الأشجار وأنواعها بما يتلاءم مع
عرض الرصيف وطبيعة استخدامه وحركة المشاة، كما يمكن الاستفادة من
الأشجار القابلة للنقل وإعادة زراعتها في مواقع أكثر ملاءمة، بما يحافظ
على الغطاء النباتي ويحقق في الوقت ذاته متطلبات الحركة والسلامة.
وبينوا أن نجاح هذه المعالجة لا يقاس بعدد الأشجار التي تمت إزالتها،
وإنما بمدى قدرة المشروع على إيجاد أرصفة متكاملة تراعي انسيابية حركة
المشاة، وسلامة مستخدمي الطريق، واحتياجات “ذوي الإعاقة”، بالتوازي مع
توفير التشجير والظل ضمن تصميم حضري مدروس ومتوازن.
وقالوا إن الهدف النهائي ينبغي أن يكون الوصول إلى مدينة أكثر قابلية
للمشي، يكون فيها الرصيف مساحة آمنة وميسرة للجميع، مع الحفاظ على
الأشجار وتعزيز حضورها ضمن الأماكن المناسبة، بما يحقق التوازن بين
متطلبات الحركة وجودة البيئة الحضرية.
وقال مستشار العمارة والتصميم الحضري، الدكتور مراد الكلالدة، إن هذه
الحملة ضرورية وقد طال انتظارها، لما لها من دور في إعادة تأهيل الأرصفة
تدريجيا واستعادة وظيفتها الأساسية باعتبارها مسارا آمنا ومتصلا لحركة
المشاة.
وأوضح الكلالدة، أن الرصيف جزء من حرم الطريق، وينبغي أن يصمم وينفذ
بما يضمن استمرارية حركة المشاة دون عوائق أو أدراج، ودون اضطرارهم إلى
النزول إلى الطريق المخصص لحركة المركبات، مع مراعاة متطلبات الأشخاص
ذوي الإعاقة وكبار السن والأطفال.
وأضاف إن الارتدادات الأمامية التي تفرضها أحكام التنظيم والبناء في
الاستعمالات السكنية والتجارية تتيح، في كثير من الحالات، زراعة الأشجار
داخل حدود القطع، بدلا من وضعها في مواقع تعيق المسار الحر للمشاة على
الأرصفة.
وأكد أن التشجير الحضري عنصر أساسي في تحسين البيئة الحضرية، لكن يجب
أن يتم ضمن تصميم متكامل يوازن بين الحاجة إلى الأشجار وحق المشاة في
رصيف آمن ومتاح ومتصل.
وبين أن تحسين بيئة المشاة وجودة الأرصفة يجب ألا ينظر إليه باعتباره
مسألة تجميلية فحسب، بل باعتباره أحد عناصر تحسين جودة الحياة
والاستدامة الحضرية، فإتاحة فضاءات عامة وشوارع آمنة وسهلة الوصول
للجميع تنسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الحادي عشر
المتعلق بجعل المدن شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة، كما تسهم
مثل هذه الإجراءات، ضمن منظومة حضرية متكاملة، في تحسين أداء الأردن في
المؤشرات الدولية المرتبطة بجودة الحياة والازدهار، ومنها مؤشر
“ليغاتوم” للازدهار.
وأضاف أن المطلوب هو الانتقال من معالجة العوائق على الأرصفة كحالات
منفردة إلى برنامج متكامل لتحسين قابلية المشي في عمان، باعتبار المشي
وسيلة نقل أساسية وعنصرا من عناصر المدينة المستدامة، وليس مجرد حركة
هامشية بين المباني والمركبات.
بدوره، قال خبير إدارة المدن، المهندس فوزي مسعد، إن الرصيف ليس مجرد
مساحة جانبية للطريق، بل هو جزء أساسي من شبكة التنقل والحياة في
المدينة، فهو المكان الذي يسير عليه الناس إلى المدارس والأسواق والعمل
ومحطات النقل العام، وهو الذي يمنح الأطفال وكبار السن و”ذوي الإعاقة”
حق الحركة بأمان واستقلالية، ويمكن القول إن الرصيف هو الشريان الذي يمد
المدينة بالحيوية والحركة والتفاعل الاجتماعي الإيجابي.
وأوضح أن معالجة الأرصفة يجب ألا تقتصر على الأشجار وحدها، بل يجب أن
تشمل جميع العوائق، مثل الأدراج ومنحدرات مواقف الأبنية والأعمدة
والبسطات، ومنع وقوف السيارات على الأرصفة وتعريض حياة الناس للخطر،
وتشويه الشكل الحضري للمدينة.
وبين أننا نحتاج إلى المزيد من الأشجار، لكن في الأماكن الصحيحة، كما
نحتاج إلى أرصفة متصلة وآمنة وخالية من العوائق، فحماية البيئة لا
تتعارض مع حماية حق الإنسان في المشي، بل إن تشجيع المشي يقلل استخدام
السيارات والازدحام والتلوث.
وقال إن استعادة الأرصفة ليست عملا تجميليا، بل خطوة ضرورية لتحسين
السلامة وجودة الحياة وصورة عمان، فالمدينة التي تحترم أرصفتها تحترم
سكانها، والرصيف المفتوح للناس هو العلامة الأبسط والأوضح على مدينة حية
ومتحضرة.
بدوره، أكد المدير التنفيذي للزراعة في “الأمانة”، معين حدادين، لوكالة
الأنباء الأردنية ()، أنه قبل المباشرة بإزالة الأشجار ونقلها
بأسبوعين، أجريت على الأحياء المشمولة بالحملة، لتحديد أنواع وأشكال
الأشجار المستهدفة.
وبين أن بعض أشجار “الجولد ستار”، التي تشكل نسبة كبيرة من الأشجار
المزروعة في الأرصفة، تمثل مشكلة “هرمية”، إذ إن المساحة الخضراء
المتبقية من الشجرة ككتلة لا تتجاوز واحد سنتيمتر، أما الباقي من الداخل
فهو عبارة عن أفرع داخلية بدون أوراق، شكلت بطريقة هرمية، إذ إنه من غير
الممكن قصها أو رفعها على ساق، وبالتالي تتسبب في إغلاق الرصيف بالكامل،
وتحديدا الأرصفة التي يتراوح عرضها من متر إلى متر ونصف، فكان إجباريا
نقلها إلى مكان آخر.
وأوضح حدادين أن طبيعة جذور هذه الأشجار غير عميقة، والدليل أنها عند
خلعها “بالونش” تخرج الشجرة ومجموعتها الجذرية بالكامل، وبالتالي تجمع
ويعاد زراعتها في المشتل باستخدام وسائل علمية لضمان أعلى نسبة لنجاح
زراعة أشجار الجولد ستار، أما بخصوص أشجار الزيتون، فقد خلعت 4 أو 5
شجرات، ونسبة نجاح زراعتها تتجاوز 80 بالمئة.
وبين أن مجموع الأشجار التي خلعت طوال الحملة بلغ 45 شجرة، في حين أن
المزروعة في المشاتل منها حوالي 40 شجرة خرجت مع مجموعها الجذري، و5
أشجار لم تخلع مع مجموعها الجذري بسبب وجود طبقة إسمنتية مع شبكة حديد
صعبت خلعها.
–()
ع س/ع أ/ ن ح
