أقام اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، بالتعاون
مع دائرة المكتبة الوطنية، مساء اليوم الخميس، حفل إشهار وتوقيع رواية
“السرداب 7” للكاتبة شريفة الشواورة بحضور جمع من الأدباء والمثقفين
والمهتمين بالصناعة الروائية.
وشهد حفل الإشهار الذي رعاه رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عون الخصاونة،
وأدارته الدكتورة سمر البستنجي، مشاركة أدبية وقراءات انطباعية حول
الرواية، قدمها رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين الشاعر عليان
العدوان والناقد الشاعر عبد الباسط الكيالي والدكتور سيف الشمري.
وتدور رواية “السرداب 7” حول قضية وجودية مؤلمة هي سرقة الإبداع وتزييف
التاريخ الشخصي للمبدعين، حيث تتعمّق الرواية في هذا الفعل وتطرح
تساؤلات حول الأمانة الأدبية.
وتغوص الرواية في صراع محموم بين سلطة القلم وسلطة المنصب، وتتناول قضية
ما تسميه الرواية التوهّم بأن المنجز الفكري سلعة تُشترى، وأن التاريخ
نصٌّ طيع يمكن تعديله بالممحاة لخدمة أغراض ما.
وقالت المؤلفة الدكتورة شريفة الشواورة، “في هذا العالم، لا يغدو
الإبداع ترفاً، ولست أراه إلا جمرة لا يقوى على حملها إلا من احترقت
أصابعه بمرارة الصمت، وهي دعوة صريحة لرفض التزييف والمطالبة بالعدالة
الفكرية”.
وأضافت، أن الرواية ومن قلب هذا الوجع، تنتقل إلى “السرداب 7″، ذلك
الركن المسكون في قاع الذاكرة، حيث تُدفن الكلمات المسروقة وتتعفن
الأحلام التي اغتيلت في غفلة من الضمير، وأن الأقنعة لن تبقى ثابتة على
الوجوه، مستدركة “لكن من بين شقوق الجدران المتهالكة، تبرز بصيرة حادة
ترفض الاكتفاء بالصمت، وتنتصب كحارسة لذاكرة لا تنام؛ فالسرداب 7 يتجاوز
كونه مكاناً مهجوراً، ليصبح مرآة لصراع وجودي ملتهب يجمع بين السطو،
وصوت مقموع يصر على الانعتاق من تحت الركام”.
وبيّنت الكاتبة الشواورة، أن الرواية هي رحلة في أدغال الفساد الأدبي
حسب وصفها، وجمرة من نار الحقيقة وأن الإبداع إرثٌ لا يورث ولا يُشترى،
فهو وجعٌ يُعاش، موضحة أن التاريخ يلفظ اللصوص مهما تزينوا بأثواب
الوقار، وأن الكلمة هي السلاح الوحيد الذي لا يصدأ، وأن الحقيقة حين
تنهض، تتلاشى أمام حضورها كل عتمات السرداب.
وقدّم المشاركون مداخلات أدبية أكدوا فيها فرادة القضية التي تتناولها
الرواية وإبداع الكاتبة في طرق باب الحقيقة الأدبية والتاريخية وأن
التزييف لن يطول والكلمات التي تخرج من بين الضمير والألم والمكنون
الداخلي والواقعي، ستكون هي الأقوى والأجدر في التأثير لدى القرّاء
والأجيال التي تبحث عن الحقائق.
وأشاروا إلى أن الرقم (7) ليس مجرد صدفة رقمية وإنما هو عتبة دلالية
ورمز للتمام والكمال في وعينا الثقافي والإنساني، وأن اختياره جاء ليكون
مفتاحاً يعكس طبقات الغموض والعمق النفسي والمكاني داخل أحداث الرواية،
معتبرين السرداب ليس مجرد مكان أرضي وإنما هو مخاض طويل من البحث عن
الحقيقة.
وفي ختام الحفل، وقّعت الكاتبة الشواورة نسخاً من روايتها الجديدة
للحضور وسط تفاعل وإشادة بالمنتج الأدبي والثقافي.
()
زش/م د/
