ناقش أكاديميون متخصصون في اللغة العربية، في ندوة
نظمها مجمع اللغة العربية الأردني اليوم الأربعاء في مقره، ضمن موسمه
الثقافي الرابع والأربعين، سبل إحداث نقلة بتعليم اللغة العربية.
وشارك في الندوة التي حملت عنوان “دراسة باتجاه نقلة نوعية في تعليم
اللغة العربية” وحضرها رئيس المجمع الدكتور محمد عدنان البخيت، عضو
المجمع الدكتور فايز القيسي، و الدكتور زياد مقدادي من أمانة سر مجلس
التربية والتعليم بوزارة التربية والتعليم والموارد البشرية، بينما أدار
الندوة عضو المجمع الدكتور فتحي ملكاوي.
وعرض الدكتور القيسي في مشاركته لأبرز التحديات التي تواجه تعليم اللغة
العربية في الجامعات، من الكتاب الجامعي، واستراتيجيات التدريس، وأساليب
التقويم، والوسائل الداعمة للمنهج، والطالب والأسرة والمجتمع، إضافة إلى
السياسات التعليمية، والمحيط الإعلامي، وقنوات التواصل الحديثة
المتكاثرة.
ودعا الى تحديث مناهج اللغة العربية لتواكب متطلبات العصر، موضحا أنها
تعتمد في كثير من الأحيان على التلقين واستظهار النصوص القديمة دون
ربطها بالواقع الحياتي للطلبة، ما يفقدها عنصر الجذب له.
وبين أن تطوير المناهج يجب أن يكون مبنياً على عدد من الأسس، منها وضع
معايير عامة لتعليم اللغة العربية على أسس علمية سليمة وواقعية، من خلال
وضع “الإطار المرجعي للغة العربية” على شاكلة الإطار الأوروبي للغات،
ووضع معايير اللغة العربية للتعليم العام.
ولفت إلى أهمية استخدام التّكنولوجيا التعليمية في مراجعة المحتويات
العلمية للمقررات الجامعية في اللغة العربية، ودعا إلى تبني مزيد من
تيسير النحو وتبسيطه، والوعي بالمكانة المحورية لدارسي اللغة العربية،
ولزوم إشراكهم في بناء معارفهم ومواقفهم وقدراتهم ومهاراتهم وكفاياتهم،
بحيث تصبح العملية التعليمية تشاركية بين الطالب والأستاذ الجامعي.
كما دعا إلى ضرورة الإعداد الجيد لأعضاء هيئة التدريس المتخصصين في
اللغة العربية وتدريبهم وتأهيلهم تأهيلاً معرفياً وفنياً وتقنياً، وبناء
كفاءاتهم القادرة على إحداث نقلة نوعية في طرائق توصيل اللغة العربية
للأجيال الحديثة، من الناطقين بها أو بغيرها.
وأشار إلى ظواهر لغوية سلبية بدأت تنتشر مع الاستعمال الواسع للهواتف
الذكيّة وغيرها من التقنيات في عالمنا العربي.
وأكد أهمية تطوير واقع تدريس النصوص الإبداعية والنقد الأدبي والبلاغة
في الجامعات العربية، من خلال التحول من التلقين النظري إلى التطبيق
العملي، عن طريق تحديث المناهج الأدوات النقدية لتواكب النظريات النقدية
المعاصرة، وتوظيف الوسائط الرقمية والتحليل الإحصائي للنصوص، ودمج
استراتيجيات التدريس التفاعلية.
ودعا إلى ضرورة بناء جسر حقيقي بين النقد العربي القديم والنظريات
النقدية الحديثة بدلاً من تدريس كل مساق بمعزل عن الآخر، إلى جانب
التحول من دراسة البنية اللغوية البحتة للنصوص إلى التحليل الثقافي،
والاجتماعي، والسياسي للعمل الأدبي. وجعل الطالب المتلقي شريكاً في
إنتاج الدلالة.
كما دعا إلى تغيير آليات تقييم أداء الطلبة في أقسام اللغة العربية
وآدابها، من خلال استبدال الاختبارات التي تعتمد على الاستذكار والحفظ
بامتحانات تقيس الأداء، والكفاءة، والتواصل والقدرة على الإبداع النقدي
وتفسير الظواهر النصية غير المألوفة.
وأوصى بتبني مبادرات لتعزيز وجود اللغة العربية في التخصصات العلمية
في الجامعات العربية، مثل مبادرة “اللغـة العربيّة عبـر التخصصـات”،
وهـي مبـادرة تهـدف إلـى إدخـال اللغـة العربية إلـى مسـاقات تـدرس
باللغـة الانجليزيـة فـي مجـالات مختلفة.
بدوره قال الدكتور مقدادي في ورقته البحثية التي حملت عنوان “مرحلة
التعليمِ المبكرِ حتى التعليمِ الثانوي” إن ورقته عنيت بالبحث في إحداث
نقلة نوعية في تدريس اللّغة العربية، وسعت إلى رسم واقع تعليمها وما
ينبغي أن تكون عليه.
واستعرض أهم متطلبات تعليم اللّغة العربية (مراحل التعليم ما قبل
الجامعي)، مؤكدا أهمية التركيز على دور التكنولوجيا الحديثة في تعليم
اللغة العربية، كالتعلم الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي، والتطبيقات
المتخصصة في تعليم اللغة العربية.
وأشار إلى أبرز التحديات التي تواجه اللغة العربية ومنها؛ الابتعاد عن
التراث الأدبي العربي الأصيل الذي يشكل قيمة كبيرة في حفظ التراث
اللغوي، والتسارع الخطير المتمثل بدخول أبناء المجتمع إلى عالم التواصل
الاجتماعي عبر التقنيات التكنولوجية الحديثة.
ولفت إلى أهمية دور الاسرة بوصفها اللبنة الاولى في تشكيل لغة الطفل،
مشيرا إلى استبدال كثير من المفردات والمصطلحات والتراكيب الأجنبية
بالعربية، بقصد تنمية قدرات الأطفال في لغة ثانية، لا سيما الإنجليزية،
واعتماد كثير من الأُسرِ العربية على العاملات غير العربيات داخل
الأسرة.
كما لفت إلى استخدام بعض محال تجارية لأسماء غير عربية، وأسماء عربية
بحروف غير عربية، وأسماء عربية تعتورها أخطاء إملائية في كثير من
الأحيان، بالإضافة إلى إعلانات تجارية مليئة بالأخطاء اللغوية.
وفي هذا الاطار بين أن مظاهر الضعف اللّغوي السابقة وغيرها تؤثر سلبًا
بطريقة غير مباشرة على قدرات أبناء العربية.
وأكد أهمية دور الاعلام العربي بأشكاله المختلفة في نقل الوقائع
اليومية ومعالجة القضايا الراهنة بلغة عربيّة مقبولة، لافتا إلى أن واقع
الحال يكشف ضعفا غير مسبوق في لُغة كثير من وسائل الإعلام.
وأوجز أسباب تراجع العناية باللغة العربية على المستوى المجتمعي؛ ضعف
الاعتزاز باللغة العربية وأساليبها البيانية الراقية، وضعف دور الأسرة
في بناء لغة الطفل، وإدراج العامية والاستغناء عن الفصحى في الحوار
اليومي، واستخدام لغات أخرى، والاستغناء عن العربية لدى بعض أبناء
العربية، وتراجع اللغة الإعلامية.
وخلص إلى أن واقع تعليم اللغة العربية يعاني ضعفًا، انعكست آثاره على
المخرجات، وأن الأمة العربيّة تستطيع أن ترفع من إمكانيات أبنائها في
امتلاكهم للغتهم القوميّة بالعمل الجاد الذي يستدعي التخطيط ورسم
الاستراتيجيات المناسبة لذلك.
وأكد أن تطوير تعليم اللغة العربية يحتاج خططا طويلة الأمد يمكن
تنفيذها على مراحل متعددة، كما أكد دور التطور التكنولوجيّ على تعليم
اللغة العربية، كالتعلم الإلكتروني، والذكاء الاصطناعي، وإثراء المحتوى
الرقمي، لافتا إلى بعض المحاذير التي تتعلق بتعليم اللغة العربية عبر
تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
()
م ت/ن ح
