محمد القرعان- لم تعد المسافة بين المنزل والمدرسة
في المناطق النائية مجرد أرقام تقاس بالكيلومترات، بل تحولت لسنوات إلى
تحدٍّ يومي أمام أسر وطلبة يواجهون صعوبة الوصول إلى مدارسهم، وما يرافق
ذلك من أعباء مالية ومخاوف تتعلق بأمن وسلامة الطلبة.
ومع بدء تنفيذ مشروع النقل المدرسي المجاني والآمن، تدخل شريحة واسعة من
طلبة المدارس الحكومية مرحلة جديدة، عنوانها الوصول الآمن والمنظم إلى
المدرسة، في مشروع حكومي يستهدف معالجة تحديات النقل، وتعزيز العدالة في
الوصول إلى التعليم.
ويأتي المشروع بالشراكة مع القطاع الخاص، وبدأت مرحلته الأولى في مناطق
البادية الجنوبية، وتشمل 60 مدرسة في محافظات الكرك والطفيلة ومعان
والعقبة، فيما يستهدف المشروع في مرحلته الأولى نحو 8 آلاف طالب وطالبة،
من خلال 120 حافلة حديثة مجهزة بأنظمة رقابة وتتبع وكاميرات، إضافة إلى
تطبيق إلكتروني يتيح للأهالي متابعة حركة أبنائهم أثناء الرحلة
المدرسية.
ويرى مختصون وأولياء أمور طلبة وطلبةً، أن أهمية التجربة لا تكمن فقط في
توفير حافلة مجانية للطالب، وإنما في قدرتها على معالجة قضية أوسع ترتبط
بالعدالة التعليمية؛ فالحق في التعليم لا يكتمل بمجرد توفير المدرسة
والكتاب والمعلم، وإنما يتطلب أيضاً ضمان قدرة الطالب على الوصول إلى
مدرسته بأمان وانتظام.
وأشاروا لوكالة الأنباء الأردنية () إلى أنه مع توجه الحكومة إلى
التوسع التدريجي بالمشروع ليشمل مناطق أخرى في المملكة، خصوصاً البادية
الوسطى والبادية الشمالية، تبدو التجربة أمام اختبار عملي يتمثل في مدى
قدرتها على الاستمرار والتوسع، والحفاظ على معايير السلامة والجودة،
والاستجابة لاحتياجات الطلبة والأسر في مختلف المناطق.
ويؤكد التربوي الدكتور عيسى الطراونة، أن توفير النقل المدرسي المجاني
لا يمثل خدمة نقل فحسب، وإنما يشكل جزءاً من منظومة متكاملة لدعم
العملية التعليمية، خصوصاً في المناطق التي تتباعد فيها التجمعات
السكانية عن المدارس، مشيراً إلى أن انتظام الطالب في الوصول إلى مدرسته
ينعكس بصورة مباشرة على تحصيله واستقراره التعليمي.
وقال الأكاديمي الدكتور عبدالخالق وريكات، إن أهمية المشروع تتجاوز
الجانب الخدمي، لافتاً إلى أن توفير وسيلة نقل آمنة ومنظمة يسهم في
تخفيف الأعباء عن الأسر، ويعزز شعور الطلبة بالأمان والاستقرار، كما
يفتح المجال أمام معالجة واحدة من المشكلات التي ظلت تواجه العملية
التعليمية في المناطق البعيدة.
ومن منظور الأسرة، يرى المواطن رياض ختالين، وهو أب لطلاب، أن النقل
المدرسي المجاني يمثل مساعدة حقيقية للأسر، خصوصاً تلك التي لديها أكثر
من طالب، مبيناً أن توفير وسيلة نقل آمنة ومنظمة يخفف جزءاً من الأعباء
اليومية التي تتحملها الأسرة مع بداية كل عام دراسي.
وتقول المواطنة وجدان سليمان، إن المشروع يمنح أولياء الأمور شعوراً
أكبر بالاطمئنان على أبنائهم خلال ذهابهم إلى المدرسة وعودتهم منها،
مؤكدة أن عنصر الأمان لا يقل أهمية عن مجانية النقل، وأن وجود حافلات
مجهزة بأنظمة المتابعة والرقابة يعزز ثقة الأسرة بالمشروع.
أما الطلبة، فينظرون إلى المشروع من زاوية مختلفة؛ فالحافلة بالنسبة لهم
ليست مجرد وسيلة للوصول إلى المدرسة، وإنما بداية أكثر راحة وانتظاماً
ليومهم الدراسي.
ويقول الطالب محمود الساري، إن توفير النقل المدرسي المجاني يساعد
الطلبة على الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، ويخفف عنهم مشقة
التنقل، خصوصاً في المناطق التي تكون فيها المسافات بين المنازل
والمدارس بعيدة.
ويشارك الطالب عبدالله أبو فرج زميله الرأي، مؤكداً أن وجود وسيلة نقل
مدرسية منظمة وآمنة يجعل الذهاب إلى المدرسة أكثر سهولة، ويمنح الطلبة
شعوراً أكبر بالراحة والاستقرار خلال العام الدراسي.
ولا يقتصر أثر المشروع على الطالب والأسرة، إذ تشير الحكومة إلى أن
المرحلة الأولى ستوفر أيضاً 220 فرصة عمل للسائقين والفنيين وعمال
الصيانة، مع إخضاع العاملين لتدريب يتناسب مع طبيعة المشروع
وكانت وزارة التربية والتعليم قد وقعت في نيسان الماضي اتفاقية التشغيل
النهائية لمشروع «إثبات مفهوم النقل المدرسي في منطقة البادية الجنوبية
والعقبة»، إيذاناً ببدء تنفيذ المشروع مع العام الدراسي الجديد.
()
م ق/م د/م ق
