ناقش برنامج عين على القدس الذي عرضه التلفزيون
الأردني، أمس الاثنين، اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لمخيم قلنديا،
كما سلط الضوء على مخرجات اجتماع وزراء خارجية عدد من الدول العربية
والإسلامية الذي عقد في عمان.
وأفاد تقرير البرنامج المعد في القدس بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت
قبل عدة أيام بتصعيد جديد شمال القدس المحتلة، حيث اقتحمت مخيم قلنديا
للاجئين الفلسطينيين، مدعومة بالآليات العسكرية، وانتشرت في عدد من
أحيائه وقامت بعمليات مداهمة وتفتيش للمنازل، ما أدى إلى مواجهات مع
شباب المخيم أطلقت فيها قوات الاحتلال الرصاص وقنابل الغاز المسيل
للدموع عليهم، مسببة حالة من التوتر في أرجاء المخيم.
وأضاف التقرير إن الهجوم على المخيم خلف 51 إصابة بسبب استخدام قوات
الاحتلال الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، ما أسفر عن عدد كبير من
حالات الاختناق، إضافة إلى أن قوات الاحتلال قامت باعتقال العشرات من
سكان المخيم، كما نفذت عددا من عمليات الهدم التي تسببت بأضرار واسعة في
الممتلكات العامة والخاصة، وقامت بتحويل عدد من المنازل إلى ثكنات
عسكرية ومراكز للاحتجاز، إلى جانب قيامها بالسيطرة على مكتبي اللجنة
الشعبية ومحافظة القدس داخل المخيم، بعد أن أغلقت المداخل والطرق
الرئيسية المؤدية له، ومنعت الطواقم الصحفية من الوصول إلى داخل المخيم.
وأشار إلى أن هذا الاقتحام يأتي في ظل تصاعد مخاوف أهل المخيم من أن
تقدم قوات الاحتلال على شن حملة لإخلاء سكان المخيم وتهجيرهم، وإزالة
قسم كبير من المخيم، على غرار ما حدث في مخيمي جنين وطولكرم شمال الضفة
الغربية، موضحا أن الحملة التي شنتها قوات الاحتلال على مخيم قلنديا
واستمرت يومين، شتت شمل العائلات الفلسطينية، وأخضعت السكان لحالة من
الخوف والإرهاب، في محاولة لفرض الهيمنة العسكرية على المخيم.
كما تحدث التقرير عن الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء خارجية عدد من
الدول العربية والإسلامية في عمان بدعوة من الحكومة الأردنية، لبحث سبل
التحرك الدولي من أجل مواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير
القانونية في مدينة القدس المحتلة، والذي تمخض عنه إصدار بيان شديد
اللهجة وتأكيد أهمية دعم الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.
وأشار المختص في شؤون القدس راسم عبيدات، إلى مخرجات هذا المؤتمر،
ودعوتها إلى حشد موقف عربي إسلامي مشترك لدعم قضية القدس، داعيا إلى
اتخاذ خطوات عملية تحفظ دور الوصاية الأردنية الهاشمية على المسجد
الأقصى وتعززها وتضمن استمراريتها، إلى جانب دعم دور أوقاف القدس إداريا
وميدانيا في إدارة ورعاية المسجد الأقصى المبارك.
بدوره، قال المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية الدكتور أمجد
الشهابي، إن المؤتمر ضم ممثلين عن معظم الدول العربية وعدد من الدول
الإسلامية، مشيرا إلى أن الاجتماع الذي عقد في عمان – القريبة من القدس
– تميز بالتصعيد في اللهجة والتهديد اللفظي المبطن، وبالانتقال من مرحلة
الانتقادات إلى آلية عمل، ومن ذلك العمل على خلق آلية لتوثيق تجاوزات
الاحتلال الإسرائيلي، بهدف القيام بعملية محاسبة قانونية لمرتكبي هذه
التجاوزات، ما يشكل تحولا نوعيا في المخرجات، التي أثارت حالة من القلق
لدى الأوساط الإسرائيلية من أن تتم محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب
وجرائم ضد الإنسانية لدى تنقلهم في الدول العربية، إلى جانب احتمالية
قطع العلاقات الدبلوماسية بموجب القانون الدولي.
وأوضح أن مخرجات المؤتمر أدت إلى ردود فعل “قلقة” لدى الأوساط السياسية
الإسرائيلية، التي قالت عبر تصريحات على صحيفة “هآرتس” إن السياسة
الإسرائيلية لم تشوه صورة إسرائيل فحسب، وإنما يمكن أن تؤدي إلى إجراءات
تصعيدية تؤدي إلى أن تدفع إسرائيل ثمن ما تقوم به على مدى ثمانين عاما.
من جهته، قال مدير العلاقات العامة في اللجنة الشعبية لمخيم قلنديا محمد
سعيد، إن مخيم قلنديا يتمتع بموقع استراتيجي مهم جدا، كونه يقع في
الجانب الشمالي لمدينة القدس، ويعد البوابة الشمالية لها، إضافة إلى
قربه من الحاجز الاحتلالي الذي يصل القدس بمدينة رام الله، كما يعد
الشريان الواصل بين شمال وجنوب الضفة الغربية، حيث تمر من شوارعه آلاف
السيارات المتجهة إلى شمال وجنوب الضفة الغربية، ما يجعله هدفا رئيسيا
لسلطات الاحتلال.
وأضاف إن الاعتداء على مخيم قلنديا جزء من الاعتداء على باقي مخيمات
الضفة الغربية، لأن المحتل يرى أن قضية اللاجئين هي الأساس، وأن
الاعتداء على المخيمات يأتي في ظل استهداف اللاجئين وحق العودة، ومحاولة
تصفيته من خارطة التمثيل القانوني، ما يؤكده استهداف وكالة غوث وتشغيل
اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تمثل اللاجئين الفلسطينيين،
إضافة إلى الهجمة الشرسة على جميع مخيمات اللاجئين ومحاولة اقتلاعهم.
وأشار سعيد إلى أن المخيم يتعرض لحصار مطبق من جميع الجهات، من أجل
تحويله إلى سجن ينغص على سكانه ويدفعهم للرحيل، مشددا على أن اللاجئين
لن يتركوا قضيتهم ولن يتنازلوا عن حقهم بالعودة مهما حاول الاحتلال، كما
هو الحال عند جميع الفلسطينيين، الذين يحافظون على ثنائية “الألم
والأمل”.
وأوضح أن مساحة المخيم الكلية لا تتجاوز 330 دونما، يقطنها نحو 19 ألف
لاجئ مسجلين على سجلات وكالة الغوث الدولية، ونحو 2500 نازح من القرى
التي تم تهجير أهلها عام 1967، إلى جانب بعض الوافدين من المناطق
الفلسطينية الذين يسكنون على أطراف المخيم، ويبلغ عددهم نحو 10000 شخص،
ما يجعل المخيم منطقة مكتظة بشكل مفرط.
()
أ ن/ا ص/ب ط
