أكد مشاركون في ندوة فكرية نظمتها مديرية ثقافة
الزرقاء، بالتعاون مع جمعية سمو للثقافة والفنون في مركز الملك عبد الله
الثاني الثقافي بالزرقاء، أهمية الدراما الوطنية بوصفها إحدى أبرز
الأدوات الثقافية القادرة على توثيق التاريخ الأردني، وترسيخ الهوية
الوطنية، وتعزيز حضور السردية الأردنية في الوعي الجمعي، بما يسهم في
حماية الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال المتعاقبة.
وجمعت الندوة التي حملت عنوان “دور الدراما في تقديم السردية الأردنية
والهوية الوطنية”، نخبة من الفنانين والأكاديميين والكتاب والمهتمين
بالشأن الثقافي، وشكلت مساحة للحوار حول الدور المتنامي للدراما في
تجسيد الرواية الوطنية، وإبراز محطات الدولة الأردنية ومنجزاتها، وتوظيف
الفنون البصرية في ترسيخ قيم الانتماء والولاء وتعزيز الهوية الجامعة.
وقال مدير ثقافة الزرقاء محمد الزعبي، إن الدراما باتت اليوم الوسيلة
الثقافية الأكثر قدرة على توثيق التاريخ الوطني ونقله إلى الأجيال، لما
تمتلكه من قوة تعبيرية وتأثير وجداني يجعلها أكثر قربا من المتلقي،
ويمنحها قدرة على تحويل الوقائع والأحداث التاريخية إلى أعمال إبداعية
راسخة في الذاكرة، تسهم في بناء وعي وطني مستند إلى حقائق التاريخ
ومنجزات الدولة.
وأضاف، أن تأصيل السردية الوطنية يشكل درعا متينا يحمي الهوية الأردنية
في مواجهة المتغيرات المتسارعة والتحديات الفكرية والثقافية، مؤكدًا أن
الحفاظ على الرواية الوطنية يمثل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود
الثقافية والإبداعية، بما يضمن الحفاظ على الإرث الوطني بوصفه ذاكرة حية
تمتد آثارها إلى الأجيال المقبلة، وتعكس مسيرة الوطن وإنجازاته وقيمه
الراسخة.
وشهدت الندوة أوراقا فكرية متخصصة تناولت محاور متعددة تتصل بالعلاقة
بين الدراما والهوية الوطنية، حيث قدم الدكتور محمد الزواهرة ورقة
بعنوان “هندسية الدراما”، تناول فيها البناء الفني للعمل الدرامي ودوره
في إعادة صياغة السردية الوطنية، إذ أكد أن الدراما ليست مجرد وسيلة
للترفيه، بل منظومة فكرية وثقافية تسهم في ترسيخ مفاهيم الهوية
والانتماء، من خلال بناء درامي متماسك يجمع بين الدقة التاريخية والطرح
الإبداعي، ويعزز حضور الرواية الوطنية في الوعي المجتمعي.
بدورها، أكدت الكاتبة وفاء بكر أهمية استلهام المضامين الدرامية من
الموروث الوطني والبيئة الأردنية، بما يرسخ الأصالة ويمنح الأعمال
الفنية صدقية أكبر في التعبير عن الشخصية الأردنية، مشيرة إلى أن توظيف
الموروث الثقافي والاجتماعي في النصوص الدرامية يسهم في تشكيل وعي ثقافي
أصيل، ويحافظ على القيم الوطنية ويعزز ارتباط الأجيال بإرثها الحضاري
والإنساني.
من جانبه، استعرض المخرج نادر عمار الرؤية الإخراجية في التعامل مع
الوثيقة التاريخية، موضحاً آليات تحويلها إلى أعمال درامية وسينمائية
نابضة بالحياة، تستند إلى المعالجة الفنية الحديثة، وتواكب تطور وسائل
العرض والمنصات الرقمية، بما يتيح تقديم التاريخ الوطني بصورة جاذبة
للأجيال الجديدة، ويعزز وصول الرسالة الثقافية إلى جمهور أوسع داخل
الأردن وخارجه.
وأكد المشاركون، أن الأفكار والرؤى التي طرحت خلال الندوة تنسجم مع
مبادرة وزارة الثقافة “السردية الأردنية الوطنية. الأرض والإنسان”،
التي تمثل خيارا استراتيجيا لتوثيق مسيرة الدولة الأردنية، وحماية
الذاكرة الوطنية، وإبراز الإنجازات التي تحققت عبر مختلف المراحل،
وترسيخ الهوية الوطنية الجامعة في وجدان الأجيال.
()
ع ض/ي م/م ق
