علي فريحات- تعد مغارة وردة الواقعة جنوب بلدة
عنجرة بمحافظة عجلون واحدة من أبرز المواقع الأثرية والتعدينية في
الأردن لما تختزنه من شواهد تاريخية تؤكد أهمية المنطقة كمركز لاستخراج
خام الحديد وصهره عبر حقب زمنية متعاقبة ما يجعلها محطة بارزة في تاريخ
التعدين والصناعات المعدنية في المنطقة.
وقال رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية عناب، إن مغارة وردة
تمثل معلما تاريخيا وسياحيا فريدا يجسد أهمية محافظة عجلون في التاريخ
الاقتصادي والصناعي للأردن، مؤكدا أن الموقع يعد من أبرز الشواهد على
استثمار الموارد الطبيعية في المنطقة عبر العصور ما يستدعي مزيدا من
الاهتمام به وحمايته وإدراجه ضمن المسارات السياحية والثقافية.
وأشار الى أن المغارة وما يحيط بها من مواقع أثرية تشكل جزءا من الهوية
التاريخية لعجلون وتسهم في إبراز دور المحافظة في مسيرة الحضارة
الإنسانية، مبينا ضرورة تعزيز الدراسات والأبحاث المتعلقة بالموقع
والتعريف به محليا ودوليا.
من جهته، قال مدير آثار عجلون السابق والباحث محمد أبو عبيلة، إن
التنقيبات الأثرية أثبتت أن استخدام المغارة يعود إلى فترات العصور
الحجرية واستمر حتى الفترات الإسلامية إلا أن ذروة استخدامها كانت خلال
العهدين الأيوبي والمملوكي.
وأضاف إن اسم المغارة ارتبط باللون الأحمر المميز لخام الحديد الموجود
فيها الذي يتراوح بين الأحمر الفاقع والأحمر الداكن ويشبه لون الورود
لذلك عرفت باسم مغارة وردة، مبينا أن المصادر التاريخية تشير إلى اكتشاف
منجم الحديد في المغارة نحو عام 1200 ميلادية على يد القائد الأيوبي عز
الدين أسامة حيث استخدمت خاماتها في الصناعات المعدنية التي ازدهرت في
تلك الفترة.
بدوره، قال الباحث في التراث محمد المومني إن مغارة “وردة” تمثل جزءا
مهما من الذاكرة التاريخية والتراثية لمحافظة عجلون، مشيرا إلى أن
الموقع يجسد العلاقة الوثيقة بين الإنسان والموارد الطبيعية عبر التاريخ
كما يعكس جانبا من النشاط الاقتصادي الذي شهدته المنطقة منذ قرون طويلة.
وأكد أن المغارة تعد شاهدا على مساهمة الأردن المبكرة في التعدين
واستخراج المعادن، الأمر الذي يمنحها قيمة وطنية تستحق مزيدا من التوثيق
والتعريف.
من جانبه، قال المرشد السياحي عيسى الشرع، إن مغارة وردة تعد واحدة من
أشهر المغر والكهوف التاريخية في الأردن وتحظى بأهمية استثنائية لدى
الباحثين والمهتمين بالسياحة الجيولوجية والأثرية نظرا لما تحتويه من
خامات الحديد والشواهد المرتبطة بعمليات التعدين القديمة.
وأشار إلى أن الدراسات الجيولوجية بينت أن خام الحديد الموجود في
المغارة من نوع الهيماتيت عالي الجودة وأنه تشكل داخل طبقات الحجر
الجيري وعلى هيئة عروق متفاوتة السماكة بفعل عمليات جيولوجية طبيعية عبر
آلاف السنين ما يمنح الموقع أهمية علمية إلى جانب أهميته التاريخية.
من ناحيته، أوضح عضو مبادرة سياحتنا عنوان ثروتنا خالد الصمادي، أن
مغارة وردة تمثل كنزا سياحيا وتراثيا مهما في محافظة عجلون، لافتا إلى
أن الموقع يروي جانبا من تاريخ الأردن الصناعي والحضاري ويعكس مساهمة
الأردنيين المبكرة في استخراج الحديد وتطوير الصناعات المعدنية.
وأضاف إن إبراز هذا الموقع والتعريف بقصته التاريخية يسهم في تعزيز
السياحة الثقافية والتراثية ويعزز الوعي بأهمية المحافظة على المواقع
التي توثق محطات مهمة من تاريخ الأردن وحضارته الممتدة عبر العصور.
ع.ف/أ أ
