محمد المومني – احتضن مزار سيدة الجبل في
عنجرة، اليوم الجمعة، يوم الحج السنوي للكنائس الكاثوليكية في الأردن.
وترأس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، القداس
الاحتفالي في أحد أبرز المواقع الدينية في المملكة والمكرّس للسيدة
العذراء مريم، والذي يشكّل محطة سنوية للحج والصلاة تجمع المؤمنين من
مختلف المناطق.
ولدى وصول الكاردينال بيتسابالا إلى المزار، كان في استقباله محافظ
عجلون نايف الهدايات ورئيس بلدية عجلون الكبرى المهندس محمد البشابشه
ورؤساء الدوائر في المحافظة، وممثلو الفعاليات الرسمية والمحلية، قبل أن
يترأس الاحتفال الديني.
وحضر الاحتفال أيضًا وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين، ورئيس
لجنة السياحة في مجلس الأعيان ميشيل نزال، وسفراء هنجاريا وأستراليا
وإسبانيا، إضافة إلى مجموعة من الكهنة والراهبات والمؤمنين من مختلف
الكنائس الكاثوليكية.
واستُهل القداس بكلمة ترحيبية ألقاها الأمين العام لمطرانية اللاتين
الأب عماد علمات، رحّب فيها بالكاردينال بيتسابالا والحضور، مؤكدًا أن
المزار يُعدّ أحد مواقع الحج المسيحي المعترف بها كنسيًا ومنارةً للصلاة
والرجاء.
كما أشاد بالدعم الذي يحظى به الحج المسيحي في الأردن، داعيًا الرعايا
والمؤسسات الكنسية إلى تكثيف الزيارات إلى المواقع المقدسة في المملكة
استعدادًا للاحتفال عام 2030 بمرور ألفي عام على عماد السيد المسيح في
نهر الأردن.
وفي عظته، أوضح الكاردينال بيتسابالا أن الاحتفال يُقام في أحد المواقع
المقدسة في الأردن المعترف بها من قبل الكنيسة، واصفًا إياه بأنه مكان
مميز للعبادة والرعاية، مثمنا اهتمام ودعم جلالة الملك عبدالله الثاني
وسمو الأمير غازي بن محمد، كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية
والثقافية، المبعوث الشخصي لجلالته.
وأشار إلى دور وزارة السياحة والآثار والعديد من المؤمنين من مختلف
أنحاء الأردن، كما توقف نيافته عند الاستعدادات الجارية للاحتفال بيوبيل
معمودية السيد المسيح عام 2030، في موقع عمّاد السيد المسيح (المغطس)،
مؤكدًا أن هذا المكان يمثل موقعًا للإيمان والروحانية للمسيحيين في
الأردن والعالم أجمع.
وأضاف، أن جلالة الملك يولي شخصيًا، من خلال مبادرة الأردن 2030،
اهتمامًا خاصًا بهذا الموقع الفريد، مشددًا على أن الكنيسة الكاثوليكية
في المملكة ستواصل دورها في تعزيز الرسالة التي انطلقت من أرض الأردن
المقدسة، بوصفها أرضًا للإيمان وملتقى للتاريخ والحضارات.
وتأمل البطريرك في إنجيل البشارة، مشيرًا إلى أن قصة العذراء مريم تحمل
رسالتين أساسيتين تتمثلان في الثقة بقدرة الله وقبول مراحل الانتظار،
موضحًا أن هذا الحدث يذكّر بأن الإنسان، رغم ما يحققه من تقدم علمي
وتكنولوجي، يبقى بحاجة إلى الأمل والثقة أمام التحديات الكبرى، مثل
المرض والحروب والقلق من المستقبل، مؤكدًا أن الكنيسة مدعوة، في ظل
الظروف التي يمر بها العالم، إلى تعزيز الرجاء والعمل من أجل الإنسان
والمجتمع.
وشكر الأب فرنسيس، سمو الأمير غازي على عنايته الخاصة بمزار سيدة الجبل
وببيت الرجاء الخاص بالأيتام، مشيدًا بدور الجهات والمؤسسات التي تسهم
في رعاية هذا الموقع، ومؤكدًا أهمية الحفاظ على مكانة الأردن بوصفه
أرضًا للتلاقي والحوار ونموذجًا للعيش المشترك بين أبنائه.
وجرى تطواف بايقونة مريم سيدة الجبل، وسط ترانيم من أداء جوقة مطرانية
اللاتين، وأضيئت الشموع في المزار الذي يستقبل المصلين منذ أكثر من
ثمانين عاما، وتم اعتماده منذ عام 2000 مركزا للحج المسيحي في الأردن.
م ها/ي م/م ق
