" rel="stylesheet">
الخميس، 29 تشرين الأول 2026 | 07:19 م | عمّان 18°C

مدير الإعلام العسكري: سوفكس 2026... توطين للتكنولوجيا الدفاعية في عصر الحروب الذكية

مدير الإعلام العسكري: سوفكس 2026... توطين للتكنولوجيا الدفاعية في عصر الحروب الذكية

عمان 29 تشرين الأول قال مدير الإعلام العسكري العميد الركن محمد مهيدات إن انطلاقة النسخة الخامسة عشرة لمعرض ومؤتمر معدات العمليات الخاصة سوفكس 2026 في مدينة العقبة تعد تجسيدا لقراءة استراتيجية واعية لمرحلة تشهد تسارعا غير مسبوق في التحولات الأمنية والعسكرية، وتتوج الرعاية الملكية السامية هذا الحدث الدولي لترسخ مكانته كمحرك رئيس لاستشراف بيئة العمليات الناشئة.

وأضاف إن المواجهات التقليدية تتداخل مع التهديدات غير المتكافئة، وتتسع معها أدوار الذكاء الاصطناعي، التهديدات السيبرانية، والطائرات المسيرة، لتفرض هذه المعطيات إعادة تعريف مفهوم الجاهزية العسكرية، ويبتعد المعيار عن مجرد الاقتناء الكمي للعتاد ليرتكز على القدرة الاستباقية في اكتشاف المخاطر، وفهم أنماطها، والتكيف السريع معها عبر تكامل المعلومات والتكنولوجيا والقدرات البشرية. وتابع، إن سوفكس يبرز بوصفه منصة ذات طابع استراتيجي لاستشراف البيئة العملياتية والتعرف على الحلول التي تعزز المنظومات الدفاعية للجيوش والأجهزة الأمنية، مشيرا إلى أن اختيار مدينة العقبة لاستضافة هذا المحفل الدفاعي يرسخ قيمة جيوسياسية استثنائية لموقعها على البحر الأحمر والمتصل بسلاسل الإمداد والتوريد وشبكات التجارة الإقليمية، كما تكتسب العقبة أهمية استراتيجية مضاعفة إثر الاضطرابات والمخاطر التي هددت الملاحة في المضائق الرئيسة كباب المندب وهرمز، مستفيدة من مكانة العقبة كمركز دولي للاتصالات، فضلا عن حاضنتها في مدينة العقبة الرقمية التي تدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحديثة.

وأوضح أن هذه المكانة تتكامل مع ثقل العقبة كبيئة استثمارية وسياحية حيوية ضمن المثلث الذهبي للأردن، مجسدة المضمون الاستراتيجي لخطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة، "نحن نعزز الروابط من الخليج إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط من خلال دورنا كمركز للتجارة والصناعة والتكنولوجيا، بينما نتصدى للأزمات الإنسانية الطارئة".

ولفت مهيدات إلى أن إدارة المعركة الحديثة تتطلب تحولا جذريا في آليات اتخاذ القرار، حيث يرتبط التفوق بامتلاك القدرة على تجميع التدفق الهائل للبيانات ومعالجتها اللحظية لتحويلها إلى تفوق معرفي يرفد منظومات القيادة والسيطرة برؤية استراتيجية وعملياتية دقيقة.

ونبه إلى أن الريادة الوطنية الأردنية في هذا المجال تتجلى من خلال الحلول التقنية المبتكرة التي يعرضها المركز الأردني للتصميم والتطوير "جودبي" في سوفكس؛ حيث يوفر تطبيق "عون" بيئة ذكية لدعم التخطيط العسكري وتطوير السيناريوهات الميدانية لمساعدة القيادات على تقييم المواقف واتخاذ القرارات.

وبين مهيدات، أن منصة "معين" تشكل أداة استخبارية متقدمة لجمع وتحليل البيانات، ويكتمل هذا التكامل العملياتي بنظام "شارب1" الذكي لتنسيق العمليات الجوية ومراقبة المسارات ورفع الوعي بالمجال الجوي بين الطائرات ومراكز السيطرة. ومضى قائلا، يتكامل هذا التوظيف الذكي للبيانات مع حماية الفضاء الرقمي للبنية التحتية العسكرية والاستخبارات السيبرانية لرصد النشاط الخبيث وتوفير الإنذار المبكر، صائغة عبر هذه المنظومات الوطنية درعا رقميا وبشريا يصون كفاءة القوات المسلحة الأردنية -الجيش العربي ويضمن سيادة القرار الأردني ومؤكدة على القدرة على توطين الذكاء الصناعي.

وأوضح أن الطائرات المسيرة والأنظمة غير المأهولة تفرض تحولا بنيويا في أدوات القتال ومفاهيم الاستطلاع الميداني نتيجة لسرعة انتشارها، وانخفاض كلفة تشغيلها، وتعدد حمولاتها وتوجيهها الذاتي المباشر في البيئات المعقدة. وزاد، إن العروض التقنية المشاركة في سوفكس تكشف عن توجه استراتيجي يركز على توطين الطائرات المسيرة ونقل تكنولوجيا تصنيعها وتطويرها محليا، مع تقديم جيل حديث من المسيرات المزودة بخوارزميات الملاحة الذاتية وأسراب الاستطلاع، بالتوازي مع استعراض منظومات متقدمة لمكافحة الطائرات المسيرة (C-UAS) تعتمد حلول الرصد الراداري والكهروبصري والتحييد الإلكتروني والحركي المباشر، وتتكامل هذه التقنيات مع مفاهيم العمليات الخاصة لربط بيانات الكشف والاعتراض بمراكز القيادة والسيطرة واختيار وسيلة التصدي المناسبة للتهديدات.

وأشار إلى أن هذه الاستجابة تكتسب أهمية استراتيجية مضاعفة في البيئة الأمنية الأردنية لمواجهة عمليات التهريب المنظمة وتأمين الحدود، وصون المنشآت الحيوية، ومكافحة الإرهاب، ما يحول هذه الأنظمة المعروضة إلى قدرات عملياتية تعزز جاهزية القوات المسلحة الأردنية وتدعم حق المملكة الثابت والمشروع في حماية أراضيها وسيادتها الوطنية.

واختتم مهيدات حديثه بالقول إن القيمة الاستراتيجية الأعمق لسوفكس تمتد من المنصات والأجنحة المعروضة إلى بناء القدرة الوطنية المستدامة وتوطين المعرفة الدفاعية، ويواصل الجيش العربي الأردني صياغة نهجه الميداني المرتكز على وصل التكنولوجيا بالاحتياج العملياتي، والصناعة بالاستدامة، والتعاون الدولي بالمصلحة الوطنية، لتحويل الابتكار إلى جاهزية حقيقية تتصدى لكافة التحديات، وتتوج هذه الجهود برؤية بالتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يرسخ بحكمته الاستراتيجية عقيدة الجاهزية والتحديث المستمر، لتبقى القوات المسلحة الأردنية حصنا منيعا يصون أمن الأردن، ويحمي مقدراته.