" rel="stylesheet">
الخميس، 29 تشرين الأول 2026 | 01:21 م | عمّان 22°C

انطلاق أعمال مؤتمر "مسيحيو الشرق" في عمان برعاية حكومية

انطلاق أعمال مؤتمر "مسيحيو الشرق" في عمان برعاية حكومية

عمان 29 تشرين الأول انطلق في عمان، اليوم الخميس، مؤتمر "مسيحيو الشرق: مشاركون في بناء المستقبل"، الذي ينظمه المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور.

​ويبحث المؤتمر، الذي افتتحه وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين، مندوبا عن رئيس الوزراء، دور المسيحيين في الشرق الأوسط في مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في بناء مجتمعات مستقرة وشاملة، مع تسليط الضوء على التجربة الأردنية في المواطنة الإيجابية.

​وقال وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين، إن الأردن جسد عبر تاريخه أنموذجا راسخا في العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين، قائما على الأخوة والمواطنة والمصير المشترك، وليس مجرد التعايش، مؤكدا أن التنوع الديني والثقافي مصدر قوة للمجتمعات وركيزة لهويتها الحضارية والإنسانية.

​وأضاف إن الدولة القوية هي التي تحسن إدارة تنوع مكوناتها، وتصون كرامة أبنائها، وتحول الاختلاف إلى مصدر قوة، مشيرا إلى أن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يواصل ترسيخ قيم الأخوة وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتعزيز الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان.

​وأكد أهمية المواقع الدينية والتاريخية في الأردن، وفي مقدمتها موقع عماد السيد المسيح (المغطس)، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بوصفها شواهد حية على الإرث المسيحي في المنطقة، ومسؤولية حضارية تستوجب حمايتها وصون قيمتها الروحية والتاريخية وفق المعايير العلمية والمهنية.

​وأشار حجازين إلى أن الاستعدادات للاحتفال عام 2030 بمرور ألفي عام على معمودية السيد المسيح في نهر الأردن، تمثل فرصة لتعريف العالم بالإرث المسيحي الأصيل في المملكة وتجربتها في العيش المشترك، وتعزيز الحوار بين الأديان، مبينا أن نجاح هذه المناسبة لا يقاس بحجم الاحتفالات وحده، بل بقدرتها على تحقيق إرث مستدام من الشراكات، وتطوير المواقع والخدمات السياحية، وتمكين المجتمعات المحلية من الاستفادة من عوائد التنمية.

​وشدد على أهمية تمكين الشباب وتعزيز دور المؤسسات الدينية والوطنية، وتوسيع التبادل الثقافي والمعرفي، وترسيخ احترام التنوع والاحتكام إلى القانون، موضحا أن بناء المستقبل يتطلب تحويل قيم الحوار والمواطنة المشتركة إلى سياسات وممارسات مؤسسية تعزز التفاهم والتماسك الاجتماعي وتواجه الكراهية والتعصب.

​وقال مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب الدكتور رفعت بدر، إن وحدة الأردنيين المسلمين والمسيحيين وشراكتهم تمثل كنز الأردن وركيزة أمنه واستقراره، مؤكدا أن مسؤولية بناء المستقبل مشتركة بين جميع أبناء الوطن.

​وأضاف إن المسيحيين والمسلمين لا يمكن النظر إليهم باعتبارهم مكونات منفصلة، بل شركاء في الحاضر والمستقبل، مبينا أن التآخي والوحدة الوطنية والتضامن بين الأردنيين تمثل أساسا راسخا لمواجهة التطرف وتعزيز الاستقرار.

​وأكد أهمية إبراز إسهامات المسيحيين في نهضة بلدان الشرق الأوسط ومستقبلها، بالتوازي مع الدفاع عن الصورة الحقيقية للإسلام، مشيرا إلى ما أكده جلالة الملك في المحافل الدولية بشأن حماية الوجود المسيحي في موطنه الأصلي والتصدي للصورة المشوهة عن الإسلام.

​وأوضح بدر أن الأردن يستعد لإحياء ذكرى مرور ألفي عام على معمودية السيد المسيح في نهر الأردن عام 2030، داعيا المشاركين والضيوف إلى أن يكونوا سفراء للأردن، والتعريف بمواقعه الدينية والتاريخية، وتشجيع الحجاج من مختلف أنحاء العالم على زيارته، بوصفه بلدا للأمن والاستقرار والتعايش.

​بدوره، أكد السفير الألماني لدى المملكة الدكتور بيرترام فون مولتكه، أن مظاهر التضامن والتآزر التي أظهرها الأردنيون عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في منطقة حمود بمحافظة الكرك، تعكس تماسك المجتمع الأردني وقيم العيش المشترك التي جعلت الأردن نموذجا للتسامح في المنطقة.

​وأكد مفوض الحكومة الاتحادية الألمانية لحرية الدين أو المعتقد، وعضو البرلمان الألماني توماس راهل، ضرورة عدم السماح للكراهية والتطرف بتقويض الثقة بين أتباع الديانات المختلفة، لافتا إلى تضامن ألمانيا مع الشعب الأردني في مواجهة هذه الظروف، وأهمية الحفاظ على التماسك المجتمعي والعيش المشترك.

​وبين أن الأردن يمثل مساحة مهمة للحوار بشأن مستقبل المجتمعات في الشرق الأوسط، بالنظر إلى الحضور التاريخي للمسيحيين وإسهاماتهم في مختلف المجالات، فضلا عن دور المملكة في الدبلوماسية الإقليمية وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

​ويناقش المشاركون في المؤتمر على مدار يومين عدة محاور أبرزها: مفهوم الشركة والوحدة المسيحية وتجاوز الانقسامات الطائفية، وواقع الشتات المسيحي وتأثيرات الهجرة والاغتراب، وسبل تعزيز التواصل بين الأجيال الشابة في الخارج وأوطانهم الأم، إلى جانب التحديات التي تواجه المسيحيين وآليات تشجيعهم على البقاء والتجذر في أرضهم وتعزيز مساهمتهم في رسم مستقبل بلدانهم من خلال التنمية والإصلاح وبناء شراكة مسيحية إسلامية قائمة على الحوار والمواطنة المشتركة والتعاون من أجل الصالح العام وتعزيز التماسك الاجتماعي.

​--(جدارا نيوز) وهـ/ح.ب/أ أ

المزيد من محليات