عمان 27 تشرين الأول (جدارا نيوز) عماد العبادي- أكد متحدثون في حفل إشهار موسوعة الدكتور كامل العجلوني "الغرب والحضارة العربية الإسلامية: عداء دائم أم تعايش المضطر؟"، أهمية قراءة العلاقة بين الحضارتين العربية الإسلامية والغربية في سياقها التاريخي، واستناداً إلى المصادر والوثائق، بما يكشف أبعادها السياسية والفكرية والثقافية، ويسهم في فهم التحولات التي حكمت مسارها عبر القرون.
وأشاروا، خلال الحفل الذي أقيم مساء اليوم الثلاثاء، في المركز الثقافي الملكي، برعاية وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الدكتور عزمي محافظة، إلى أن الموسوعة تقدم قراءة تاريخية واسعة للعلاقة بين الحضارتين، وما شهدته من صراعات ومواجهات، إلى جانب إسهامات الحضارة العربية الإسلامية في بناء المعرفة الإنسانية ونشر العلوم.
وأكد رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، خلال رئاسته للجلسة، أن الأردن يقوم على الأخوة والتآخي بين المسلمين والمسيحيين، وأن المواطنة تجمع أبناءه في وطن واحد لا تمييز فيه، مشدداً على ضرورة نبذ التطرف والفتنة وصون الوحدة الوطنية.
وقال محافظة، إن الموسوعة تطرح قضية معقدة تتصل بطبيعة العلاقة بين الحضارتين العربية الإسلامية والغربية، وما رصدته من وقائع وتحولات عبر مئات السنين، في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، لافتاً إلى أن إعداد عمل موسوعي بهذا الحجم يتطلب مراجعة النصوص ومناقشتها مع أصحاب الاختصاص، واستحضار امتداد الأحداث عبر قرون.
وأضاف، إن قيمة الموسوعات لا تقاس بحجمها وحده، وإنما بمتانة مصادرها ودقة معلوماتها، والقدرة على التمييز بين الوقائع التاريخية والاستنتاجات، مبيناً أن العلاقة بين الحضارات تتداخل فيها المصالح مع الاختلافات الفكرية والثقافية والدينية، وما نتج عنها من حروب عسكرية وصراعات ثقافية ومحاولات لإعادة تشكيل المجتمعات فكرياً واجتماعياً.
من جهته، استعرض وزير المياه والري الأسبق، الدكتور منذر حدادين أبرز محاور الموسوعة، التي تناولت أحداثاً مفصلية في العلاقة بين الحضارتين من بينها التحالفات الغربية التي استهدفت مناطق من العالم العربي والإسلامي، والصراعات بين الدولة العثمانية والدول الغربية.
وتناول حدادين دور اليهود الأشكناز والتحولات التي سبقت حرب 1948، مشيراً إلى ما وصفه بـ "تشويه بعض الخطابات الغربية للتعاليم الإسلامية، مقابل الدور الذي أدته الحضارة العربية الإسلامية في تأسيس مؤسسات علمية وجامعات شكلت منارات للمعرفة في آسيا وأفريقيا وأوروبا، لاسيما في الأندلس".
بدوره، أشاد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق الدكتور عبد الناصر أبو البصل بجهد العجلوني ومثابرته في إعداد الموسوعة،التي إلى تقع في أربعة مجلدات، وتضم 2486 صفحة، واستندت إلى نحو 1847 مصدراً ومرجعاً ومقالاً، ما يعكس حجم العمل البحثي الذي تطلبه إعدادها، مؤكداً أهمية تنوع المصادر العربية والغربية في تعزيز قوة الاستدلال والتحقق من الروايات التاريخية.
وأوضح أبو البصل أن العلاقة بين الحضارتين لا تزال تشهد أشكالاً من الخلاف، وإن اختلفت مظاهره عن المراحل السابقة، مشدداً على أن تجاوز الصراعات وخطابات الكراهية يتطلب ترسيخ الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، بما يتيح التعايش السلمي ويحفظ مكانة المجتمعات وحقها في الوجود والتطور.
من جهته، قال وزير الاتصال الحكومي الأسبق الدكتور مهند مبيضين إن الموسوعة عرضت للصراعات بين القوى الأوروبية، لاسيما البريطانية والفرنسية، والدولة العثمانية، وما رافقها من تحولات أسهمت في تقويض ممتلكات الدولة العثمانية، مؤكداً أهمية الاعتماد على المراجع الموثوقة في قراءة التاريخ بعيداً عن الأحكام المسبقة.
ووصف مبيضين العجلوني بأنه "جراح للتاريخ"، في إشارة إلى منهجه في فحص الوقائع ومراجعة المصادر، لافتاً إلى أن عدداً من المؤرخين الغربيين قدموا شواهد على إسهامات الحضارة العربية الإسلامية وارتقائها ودورها في خدمة الإنسانية.
من جانبه، تطرق الصحفي محمد خروب في قراءته للموسوعة إلى الخطابات التي استندت إلى تصوير المجتمعات العربية باعتبارها تجمعات وقبائل لا دولاً، مشيراً إلى أن الموسوعة تتتبع جذور العلاقة بين الغرب والحضارة العربية الإسلامية.
من جهته، قال العجلوني إن إعداد الموسوعة استغرق سبع سنوات من العمل، بإشراف ومساندة عدد من العلماء والمختصين في مجالات متعددة، الذين أسهموا في الإجابة عن تساؤلاته ومراجعة جوانب من المادة العلمية، إلى جانب المترجمين الذين عملوا على نقل المصادر الغربية بمختلف أنواعها.
وأعرب عن شكره لكل من أسهم في إنجاز الموسوعة، مثمناً دعم وزارة الثقافة ورعايتها حفل الإشهار، ومؤكداً أن العمل استند إلى جهد بحثي وتوثيقي امتد سنوات بهدف تقديم قراءة معمقة للعلاقة بين الحضارتين.
وقدم الدكتور زهير الطاهات مستهل الحفل، تعريفاً بمؤلف الموسوعة وإنجازاته والجوائز التي حصل عليها تقديراً لإسهاماته، مؤكداً أن الحضارات لا تنهض بالعزلة، بل بالحوار وتبادل المعرفة وما تقدمه للإنسانية في مختلف المجالات، لافتاً إلى أهمية فهم العلاقة بين الحضارتين، في ضوء أحداث التاريخ وتراكماته.
وحضر حفل الإشهار عدد من النواب والأعيان ووزراء سابقون، وشخصيات سياسية وثقافية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري، وممثلي وسائل إعلام.