أكد اقتصاديون من الأردن والعراق، أن البلدين
يملكان فرصا واعدة بالعديد من القطاعات الاقتصادية الواعدة، مشددين على
ضرورة تجاوز أي عقبات تعرقل مبادلاتهما التجارية.
وقالوا إن الأسواق العراقية بما فيها إقليم كردستان العراق، تمثل بيئة
استثمارية واعدة للمستثمرين وأصحاب الأعمال في المنطقة، في ظل ما تتمتع
به من مزايا تشريعية وموقع استراتيجي وفرص واسعة في قطاعات الصناعة
والزراعة والتجارة.
وبينوا خلال الجلسة التي جاءت بعنوان “الوكالات التجارية والامتيازات
التجارية والفرص الاستثمارية وآليات دخول السوق العراقية”، أن تعزيز
التعاون بين القطاع الخاص في الأردن والعراق يسهم في فتح أفاق جديدة
للتكامل الاقتصادي وتوسيع حجم الاستثمارات البينية، خاصة في ظل تنامي
الاهتمام بالمشاريع المشتركة وتزايد الحاجة الى بيئة أعمال مستقرة ومرنة
تدعم توسع الشركات في الأسواق الإقليمية.
وقال رئيس جمعية المستثمرين الأردنية مجاهد الرجبي إن السوق العراقية
تعد من أهم الأسواق الاستراتيجية للصادرات الأردنية، مشددا على أهمية
تعزيز الشراكات الصناعية والاستثمارية بين القطاع الخاص في البلدين.
وأضاف أن الجمعية تعمل على دعم توسع الشركات الصناعية الأردنية في
الأسواق الخارجية وفي مقدمتها السوق العراقية التي توفر فرصا واسعة
للنمو والاستثمار.
وأكد أن نجاح الشراكات الاقتصادية يتطلب بيئة تشريعية مستقرة واتفاقيات
طويلة الأمد تحمي حقوق المستثمرين وتدعم الاستقرار الاستثماري.
وأشار إلى أن العديد من الشركات الأردنية نجحت في تأسيس فروع ومشاريع
إنتاجية داخل العراق، ما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وقال الرجبي إن تعزيز التعاون بين الأردن والعراق يمثل فرصة مهمة لتوسيع
الاستثمارات ورفع حجم التبادل التجاري وتحقيق التكامل الاقتصادي
من جانبه، أكد رئيس مجلس غرفة تجارة وصناعة أربيل كيلان عزيز، أن إقليم
كردستان يعد من أبرز الوجهات الاستثمارية في العراق بفضل البيئة
التشريعية المحفزة والتسهيلات الكبيرة التي تمنح للمستثمرين المحليين
والأجانب.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بين الأردن وإقليم كردستان،
معربا عن تطلعه إلى توسيع الشراكات مع المستثمرين ورجال الأعمال
الأردنيين والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم الناجحة في مختلف القطاعات.
وأشار إلى وجود استثمارات أردنية مهمة في الإقليم، مؤكدا أن توسيع
العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين سيسهم في خلق فرص جديدة
للنمو والاستثمار وتحقيق المصالح المشتركة للطرفين.
وقال عزيز إن إقليم كردستان العراق، يتمتع بقوانين استثمارية خاصة توفر
مزايا متعددة للمستثمرين، من بينها الإعفاءات الجمركية والضريبية وإتاحة
التملك الكامل للشركات الأجنبية بنسبة 100 بالمئة، الأمر الذي يعزز
جاذبية الإقليم للاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأضاف أن الموقع الجغرافي للإقليم يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة، إذ
يشكل بوابة تجارية تربط العراق بتركيا والأسواق الأوروبية، ما يوفر فرصا
واسعة للشركات الراغبة في التوسع والوصول إلى أسواق إقليمية ودولية
متنوعة.
وأشار إلى أن القطاع الزراعي يمثل أحد أبرز القطاعات الواعدة في
الإقليم، بفضل توفر الأراضي الخصبة والظروف المناسبة للإنتاج الزراعي،
لافتا إلى أن الإقليم حقق خلال السنوات الأخيرة قفزات نوعية في الإنتاج
الزراعي، ومن بينها محصول البطاطا الذي ارتفع إنتاجه من نحو 100 ألف طن
قبل عدة سنوات إلى ما يقارب 670 ألف طن سنويا، يتم تصدير جزء منه إلى
أسواق عربية وخليجية عدة.
وأوضح عزيز أن الإقليم يوفر فرصا استثمارية كبيرة في الصناعات الغذائية
والزراعية، مؤكدا الحاجة إلى مزيد من الاستثمارات في هذه القطاعات
لتعزيز القيمة المضافة للمنتجات المحلية وتوسيع القدرة التصديرية
للأسواق الخارجية.
وأكد أن حكومة الإقليم عملت خلال السنوات الماضية على تقليص الإجراءات
الروتينية وتسهيل معاملات المستثمرين والشركات، إضافة إلى توفير بيئة
أعمال أكثر مرونة، بما يسهم في تسريع تنفيذ المشاريع وتحسين مناخ
الاستثمار.
وبين أن إقليم كردستان العراق يواصل العمل على إزالة التحديات التي قد
تواجه المستثمرين وتطوير البيئة الاستثمارية بشكل مستمر، مشيرا إلى أن
الإقليم يشهد مرحلة متقدمة من النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات في
القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية.
من جانبه، قال مدير عام دائرة تطوير القطاع الخاص في وزارة التجارة
العراقية الدكتور مالك الدريعي إن القطاع الخاص العراقي يمر بمرحلة نمو
متسارعة مدعوما بتحسن مستويات الاستقرار الأمني والسياسي والإصلاحات
الحكومية الهادفة إلى تطوير بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمار.
وأضاف أن العراق يمتلك جميع المقومات التي تؤهله ليكون من أبرز الوجهات
الاستثمارية في المنطقة، مستفيدا من موارده الطبيعية الكبيرة وموقعه
الاستراتيجي وثرواته المتنوعة، إلى جانب الكفاءات البشرية القادرة على
قيادة عملية التنمية الاقتصادية.
وأوضح الدريعي أن التحديات التي واجهها العراق خلال العقود الماضية،
نتيجة الحروب وعدم الاستقرار الأمني والسياسي، أثرت على البيئة
الاقتصادية والاستثمارية، إلا أن البلاد تشهد اليوم مرحلة مختلفة تقوم
على ترسيخ الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة وتعزيز الثقة بالاقتصاد
الوطني.
وأشار إلى أن الحكومة العراقية تدرك أهمية تنظيم بيئة الأعمال ومعالجة
التحديات التي تواجه المستثمرين، مؤكدا أن التحول الرقمي يمثل أحد أهم
الأدوات التي تعتمدها الدولة لتبسيط الإجراءات وتعزيز الشفافية ورفع
كفاءة الخدمات الحكومية.
وقال إن الحكومة نفذت خطوات عملية في مجال التحول الرقمي، شملت تطوير
إجراءات تسجيل الشركات والخدمات المقدمة للقطاع الخاص، ما أسهم في
اختصار الوقت والجهد وتسهيل ممارسة الأعمال، مؤكدا أن هذه الإجراءات
بدأت تحقق نتائج إيجابية ملموسة على أرض الواقع.
وشدد الدريعي على أن رؤية الحكومة العراقية ترتكز على تعزيز دور القطاع
الخاص في قيادة النشاط الاقتصادي، انسجاما مع الاستراتيجية الوطنية
الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل.
وفيما يتعلق بالوكالات التجارية، أكد الدريعي أن الوكيل التجاري يمثل
حلقة أساسية في ضمان جودة المنتجات والخدمات وحماية حقوق المستهلك،
مشيرا إلى أن قانون الوكالات التجارية رقم 79 لسنة 2017 وضع إطارا
تشريعيا متكاملا لتنظيم هذا القطاع.
وأوضح أن تسجيل الوكالات التجارية وتوثيقها بشكل رسمي يعزز الموثوقية
والشفافية ويمنح الشركات والمنتجات مزيدا من المصداقية في السوق، داعيا
الشركات والقطاع الخاص إلى استكمال الإجراءات القانونية وتجديد الوكالات
التجارية لضمان عملها ضمن الأطر الرسمية المعتمدة.
وأكد أن وزارة التجارة العراقية تواصل العمل بالتعاون مع القطاع الخاص
لتطوير بيئة الأعمال وتحسين التشريعات الاقتصادية وتوفير المناخ المناسب
للاستثمار، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة ودعم النمو
في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
بدوره، قال رئيس مجلس الأعمال العراقي الكوري الدكتور أحمد صادق شعبان،
إن الأردن يلعب دورا محوريا في دعم الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية
للشركات العراقية، مشيرا إلى أن البيئة المصرفية المستقرة في المملكة
شكلت نقطة ارتكاز رئيسية لتوسع أعمال العديد من الشركات العراقية
والإقليمية.
وأضاف أن شركات عراقية عديدة اعتمدت على القطاع المصرفي الأردني في
إدارة حساباتها المالية وتنفيذ الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان
الخاصة بمشاريعها، ما أسهم في تسهيل حركة الأعمال وتعزيز الثقة في بيئة
الاستثمار.
وأوضح أن المجلس يعمل على إطلاق منصة تجارية واستثمارية تجمع العراق
والأردن وكوريا الجنوبية لتعزيز التبادل التجاري وفتح آفاق جديدة
للتعاون الاقتصادي بين الدول الثلاث.
وأكد شعبان أن الحكومة العراقية تدعم دور القطاع الخاص وتسعى إلى جذب
المشاريع الكبرى والشراكات الاستراتيجية بما يعزز التنمية ويوفر فرص
العمل.
وقال نائب رئيس مجلس الأعمال العراقي في عمان الدكتور سعد ناجي، إن
المرحلة الحالية تتطلب تسريع الانتقال نحو اقتصاد يقوده القطاع الخاص،
انسجاما مع التوجهات الحكومية والاستراتيجيات الوطنية الهادفة إلى تعزيز
النمو الاقتصادي وتوسيع قاعدة الاستثمار.
وأشار إلى أن القطاع الخاص في العراق يشهد مرحلة نمو متسارعة تستدعي
بيئة تشريعية أكثر مرونة وإصلاحات حقيقية تدعم الشركات الناشئة والكبيرة
على حد سواء.
ولفت ناجي الذي ادار الجلسة إلى أن تعزيز الشراكات الاقتصادية بين
العراق والأردن يمثل أولوية رئيسية خلال المرحلة المقبلة، لما لذلك من
دور في فتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار بين الشركات في البلدين،
مؤكدا أهمية تطوير قنوات العمل المشترك بما يسهم في نقل الخبرات وتوسيع
فرص الاستثمار وتحقيق التكامل الاقتصادي بين القطاع الخاص العراقي
والأردني.
س ص/ع س/س أ
