أكد مختصون ماليون ومصرفيون وعاملون بمؤسسات
دولية، أن العلاقات الاقتصادية بين الأردن والعراق تشهد تطورا متسارعا،
مدعوما بتوسع التعاون المصرفي والتمويلي واهتمام المؤسسات المالية
الدولية بدعم المشاريع الاستثمارية والتنموية في البلدين.
وبينوا خلال الجلسة التي جاءت بعنوان”آليات التمويل والتسهيلات المصرفية
ودور المؤسسات المالية الدولية في دعم التبادل التجاري والاستثماري بين
العراق والأردن”، أن السوق العراقية توفر فرصا واعدة في قطاعات البنية
التحتية والطاقة والصناعة والخدمات.
وأكد ممثل بعثة مؤسسة التمويل الدولية في الأردن التابعة لمجموعة البنك
الدولي مارسيل راشد، أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين دول
المنطقة، مشيرا إلى أن الشراكات الإقليمية من أهم الأدوات لدعم النمو
الاقتصادي وتحفيز استثمارات القطاع الخاص.
وقال راشد إن مؤسسة التمويل الدولية تنظر إلى الأردن والعراق باعتبارهما
جزءا من منظومة اقتصادية مترابطة، ما يجعل تعزيز التعاون بينهما عاملا
أساسيا لدعم التنمية وإيجاد فرص استثمارية جديدة تخدم مصالح البلدين.
وأضاف أن المؤسسة تعمل بشكل وثيق في الأردن والعراق من خلال فرق متخصصة
لدعم القطاع الخاص وتمويل المشاريع التنموية، وأن مؤسسة التمويل الدولية
تواصل توسيع استثماراتها وبرامجها الهادفة إلى تعزيز النمو الاقتصادي
المستدام وتوفير فرص العمل.
وأوضح أن المؤسسة استثمرت على مدار السنوات الماضية مليارات الدولارات
في العراق لدعم مشاريع القطاع الخاص والبنية التحتية والخدمات المالية،
مؤكدا استمرارها في تطوير محفظة استثماراتها ومبادراتها في السوق
العراقية خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة يتطلب تعزيز التعاون
بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية، مشددا على أهمية
مثل هذه الملتقيات في بناء الشراكات وتبادل الخبرات واستكشاف الفرص
الاستثمارية الواعدة.
وأكد أن دور مؤسسة التمويل الدولية لا يقتصر على توفير التمويل فحسب،
بل يشمل أيضا تقديم الدعم الفني والاستشاري الذي يساعد على تنفيذ
المشاريع وتعزيز قدرة القطاع الخاص على النمو والتوسع بشكل مستدام.
وقال إن المؤسسة عملت خلال الفترة الماضية مع الحكومة العراقية على عدد
من المبادرات والإصلاحات الهادفة إلى تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل تدفق
رؤوس الأموال، مشيرا إلى أن من بين هذه الجهود تقديم الدعم الفني
لمشاريع استراتيجية وتطوير أطر تنظيمية لجذب المزيد من الاستثمارات إلى
السوق العراقية.
وأوضح أن المؤسسة تعمل كذلك على مساعدة الشركات في تحسين الحوكمة ورفع
كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز الممارسات البيئية والاجتماعية، بما
يمكنها من استقطاب التمويل والاستثمار وتحقيق النمو على المدى الطويل.
وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن استراتيجية أوسع تستهدف تعزيز دور
القطاع الخاص في الاقتصاد العراقي، وزيادة مساهمته في توفير فرص العمل
وتحقيق التنمية المستدامة، مؤكدا أن المؤسسة ستواصل العمل مع الحكومة
والشركاء الدوليين لدعم الإصلاحات الاقتصادية وتشجيع الاستثمار في مختلف
القطاعات الحيوية.
من جهتها، أكدت مدير مكتب البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية في
العراق كاترينا هانسن، أن السوق العراقية توفر فرصا استثمارية كبيرة
ومتنوعة للشركات المحلية والإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن العراق يشهد
مرحلة مهمة من التطور الاقتصادي والانفتاح على الاستثمارات في العديد من
القطاعات الحيوية.
وقالت إن العراق يعد من الأسواق الواعدة في المنطقة، موضحة أن الشركات
الراغبة في التوسع والنمو يمكنها إيجاد فرص حقيقية للعمل والاستثمار من
خلال إقامة شراكات مع القطاع الخاص العراقي والاستفادة من الفرص المتاحة
في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأضافت أن تطوير البنية التحتية يمثل أحد أبرز المجالات التي تحتاج إلى
استثمارات خلال المرحلة المقبلة، لافتة إلى وجود فرص واعدة في قطاعات
النقل والخدمات اللوجستية والطاقة والكهرباء والاتصالات، إلى جانب
القطاعات الإنتاجية والخدمية الأخرى التي تشكل محركات أساسية للنمو
الاقتصادي.
وأشارت إلى أن العراق يتمتع بموقع استراتيجي مهم يؤهله للعب دور محوري
في حركة التجارة والربط الاقتصادي في المنطقة، ما يعزز جاذبيته
للمستثمرين ويوفر فرصا جديدة للشركات الراغبة في توسيع أعمالها داخل
السوق العراقية.
وبينت هانسن أن المؤسسات المالية الدولية تجري حوارات مستمرة مع الحكومة
العراقية لبحث آليات دعم المشاريع التنموية والاستثمارية، خاصة تلك التي
تم إعدادها والتخطيط لها مسبقا، مؤكدة أن وجود مشاريع جاهزة يسهم في
تسريع تنفيذها من خلال الاستفادة من التمويل والخبرات التي توفرها
المؤسسات المالية الدولية.
وأكدت أن البنك يعمل بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي ومختلف الشركاء
الدوليين لدعم جهود التنمية في العراق، مشددة على أهمية التنسيق بين
المؤسسات المالية الدولية والحكومة والقطاع الخاص لضمان تنفيذ المشاريع
ذات الأولوية وتحقيق أثر اقتصادي مستدام.
وأوضحت أن العراق يشهد حراكا متزايدا لإعادة بناء وتعزيز العلاقات
الاقتصادية والتجارية وفتح قنوات تعاون جديدة مع الأسواق الإقليمية
والدولية، مشيرة إلى أن أدوات تمويل التجارة تمثل عنصرا أساسيا في تسهيل
حركة الأعمال والاستثمار وتسريع تدفق السلع والخدمات بين الأسواق.
وشددت هانسن على أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية بين العراق والأردن،
مؤكدة أن التكامل بين البلدين يفتح آفاقا واسعة أمام المستثمرين
والشركات في مختلف القطاعات، ويسهم في دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص
العمل وتعزيز التنمية المستدامة.
من جهته، أشاد نائب الرئيس التنفيذي ومدير إدارة أعمال الشركات والأعمال
المصرفية في بنك الإسكان ناصر أبو زهرة، بمتانة العلاقات المصرفية
والتمويلية بين الأردن والعراق، مؤكدا أن البنك كان من أوائل المؤسسات
المالية التي ساهمت في تمويل المشاريع وتعزيز التبادل التجاري بين
البلدين.
وأوضح أن البنك يعمل على توسيع نطاق خدماته المصرفية والتمويلية بما
يواكب تطورات السوق العراقية ويعزز قدرته على دعم المستثمرين ورجال
الأعمال في البلدين، بما يسهم في تنشيط حركة التجارة والاستثمار.
وأكد أن تعديل تعليمات البنك المركزي الأردني قبل سنوات سمح للبنوك
الأردنية بتمويل مشاريع في السوق العراقية ضمن ضوابط محددة، بعد أن كانت
التعليمات تقصر التمويل على المشاريع داخل الأردن فقط، مشيرا إلى أن هذا
التعديل جاء نظرا لأهمية السوق العراقية في العلاقات الاقتصادية
الثنائية.
وبين أن البنوك الأردنية تمول اليوم مشاريع في قطاعات الطاقة والصناعة
والخدمات والتكنولوجيا، من خلال أدوات تمويل متنوعة مثل الاعتمادات
المستندية، ما أسهم في تسهيل حركة التجارة الدولية وتعزيز التعاون
الاقتصادي بين البلدين.
وأشار أبو زهرة إلى أن السوق العراقية من الأسواق الواعدة التي انعكست
إيجابا على أداء القطاع المصرفي الأردني، متوقعا مزيدا من التوسع في
التعاون خلال المرحلة المقبلة.
إلى ذلك أشار عضو مجلس الأعمال العراقي والمستشار المالي والمصرفي هاني
ادريس إلى أن العلاقات المصرفية بين الأردن والعراق وصلت إلى مستويات
متقدمة من التكامل، مشيرا إلى وجود خمسة بنوك أردنية تعمل داخل السوق
العراقية إلى جانب شراكات مالية واستثمارية مع مصارف عراقية أخرى.
وقال إدريس الذي أدار الجلسة إن هذا الحضور المصرفي يعكس عمق العلاقات
الاقتصادية بين البلدين، ويسهم في توفير التمويل والخدمات المصرفية
اللازمة للمشاريع والاستثمارات المشتركة، بما يعزز نمو القطاع الخاص في
كلا البلدين.
وأضاف أن الكفاءات الأردنية تلعب دورا مهما في القطاع المصرفي العراقي،
حيث تشغل مواقع قيادية في مجالات الإدارة والمخاطر والخدمات المصرفية،
ما يعكس الثقة بالخبرات الأردنية وإسهامها في تطوير العمل المصرفي في
العراق.
وأشار ادريس إلى أن هذه الشراكات تسهم في تعزيز تبادل الخبرات وبناء
قطاع مالي أكثر تطورا وقدرة على مواكبة احتياجات النمو الاقتصادي
والاستثماري في البلدين.
س ص/ ن ح
