ناقش برنامج عين على القدس الذي عرضه التلفزيون
الأردني أمس الاثنين، تضييق الاحتلال الإسرائيلي الخناق على المسجد
الأقصى المبارك ودائرة الأوقاف الإسلامية والوصاية الهاشمية، ضمن سعيه
لتهويد المسجد والسيطرة عليه.
ووفقًا لتقرير البرنامج المعد في القدس، فإن المقدسيين يجمعون على أن
الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات ليست “منحة أو هدية” من الاحتلال
الإسرائيلي، وهي السد المنيع والراعي التاريخي للمسجد الأقصى المبارك
والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكدين عدم قبولهم بأي تغيير
عليها.
وقال رئيس مجلس الأوقاف ومدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد
الأقصى المبارك، الشيخ محمد عزام الخطيب، إن دائرة أوقاف القدس تشرف
وتقوم بشكل عملي على تنفيذ وصاية جلالة الملك عبدالله الثاني على
المقدسات والأوقاف الإسلامية في مدينة القدس، وعلى رأسها المسجد الأقصى
المبارك، مشيرًا إلى أنها نفذت العديد من المشاريع في المسجد الأقصى من
إعمار وصيانة وترميم وغيرها من الخدمات.
وأوضح أن هذه الأيام تشهد تعطّلًا كاملًا لجميع مشاريع الأوقاف،
بالتزامن مع تجبّر وتسلّط من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي على موظفي
الأوقاف، ومنعهم من أداء واجبهم، في محاولة منها لتغيير الوضع القائم في
المسجد (الستاتيكو)، منذ عام 1967، حيث إن مهمة الأوقاف الإسلامية تشتمل
على كل ما له علاقة بالمسجد الأقصى من صيانة وإعمار وإدارة وتنظيم
وغيرها من الأمور، فيما تقتصر مهمة شرطة الاحتلال على “الأمن” خارج
أبواب الحرم، لافتًا إلى أن الوضع الحالي في المسجد الأقصى اختلف كليًا
عما كان عليه، وأن دائرة الأوقاف الإسلامية تعاني من ضيق وصعوبة في أداء
واجباتها بسبب إجراءات الاحتلال التعسفية ضدها.
بدوره، قال خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري، إن أحلام
اليهود بعيدة المدى تتلخص بفرض الهيمنة والسيطرة على المسجد الأقصى،
ورفع الوصاية الهاشمية عنه، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال حاولت ذلك في
أكثر من مناسبة، كصفقة القرن التي اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب
في ولايته الأولى، وبدعة “الصلاة الإبراهيمية” الجديدة، التي تتمحور حول
السماح لليهود بالصلاة في الأقصى، واعتباره “متاحًا لجميع الأديان”،
بالرغم من أنه مكان خالص للمسلمين.
من جهته، أكد رئيس الاتحاد اللوثري سابقًا، المطران منيب يونان، أن جميع
رؤساء الكنائس المسيحية في القدس متمسكون بالوصاية الهاشمية على القدس
والمقدسات، لأنها حافظت على عروبة القدس والوضع التاريخي القائم فيها،
وأن على كل من يسعى لتغيير ذلك العلم بأن هذه الوصاية تقوم على معاهدة
دولية، مطالبًا الدول العربية والإسلامية والاتحاد الأوروبي بسماع صوت
رؤساء الكنائس الذي يؤكد تمسكهم بالوصاية الهاشمية على المقدسات
الإسلامية والمسيحية في القدس وعدم قبولهم بأي بديل لها.
فيما شدد المدير التنفيذي للصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك
وقبة الصخرة المشرفة، الدكتور وصفي كيلاني على أن الحكومة الأردنية تأخذ
التقارير التي تحدثت عن مخطط يشكل خطرًا وجوديًا على المسجد الأقصى
والوصاية الهاشمية عليه على محمل “الجد المطلق”، لأن الإجراءات
الاحتلالية على الأرض تعطي مؤشرات واضحة على أن المخطط قيد التنفيذ.
وأوضح أن المؤامرة على المسجد والوصاية الهاشمية عليه صهيونية بامتياز،
مشيرًا إلى أن التقارير الصحفية تحدثت عن أن هذا التحالف يسعى لاستبدال
الأوقاف الإسلامية الموجودة في المسجد الأقصى المبارك منذ 1400 عام بجسم
إداري جديد، كما يسعى لاستبدال “إسلامية” الأقصى واستثنائية أنه
للمسلمين وحدهم، بفكرة أنه ليس مسجدًا للمسلمين وحدهم، وإنما مكان متاح
لجميع الديانات.
وأضاف الكيلاني أن هذا المخطط يهدف إلى تهويد المسجد الأقصى، وأنه شبيه
بمخطط صفقة القرن الذي أفشله صاحب الوصاية جلالة الملك عبدالله الثاني،
الذي سيفشل هذه الخطط أيضًا، بعون الله وبهمة الشرفاء من العالم
الإسلامي والمرابطين من أهل القدس الشريف وكل الفلسطينيين.
وشدد الكيلاني على أن الوصاية الهاشمية لا يمكن انتزاعها من قبل أميركا
وإسرائيل بحسب ما ذكرت التقارير الصحفية التي تناولت هذه القضية، وذلك
لأن الوصاية لم تأتِ بهبة أميركية أو إسرائيلية، وإنما هي “رباط هاشمي
مقدسي فلسطيني عربي إسلامي رباني لا يمكن انتزاعه”.
أ ن/ا ص/ب ط
